عندما نتحدث عن تطوير المدن، فإننا كمن يتحدث عن المطر. والمطر ليس له موعد ثابت، قد يأتي منهمراً فيملأ السدود والأودية، وقد لا يأتي فتجف الأراضي وتعطش الأشجار وتجدب حتى القلوب. نحن لا نعرف متى سيتم إصلاح الطريق الذي عفى عليه الزمن وصار خطراً يهدد مرتاديه. نحن نجهل متى سيتم إزالة الحي العشوائي الذي صار ملاذاً للجرائم والأمراض. نحن لا ندري متى سيتم إيجاد حل للاختناق المروري الذي عطّل مصالح الناس الاجتماعية والاقتصادية، وهكذا. أي أننا لا نقرأ كمواطنين مستقبل تطوير المدينة التي نعيش فيها، سواءً في الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب.
أليس من حق المواطن أن يطلع على الخطط والمشاريع المستقبلية التي ستقام في مدينته؟! ألا يجب أن يتعرف على المدة الزمنية التي سيتم فيها حل المشكلة التي يعاني منها، فلربما ينتقل من المكان الذي هو فيه إلى مكان آخر، سواءً كفرد أو كمؤسسة تجارية؟! لماذا لا يحدث ذلك؟! لماذا لا نقول للناس إن مشكلتكم هذه سوف يتم حلها في الشهر الفلاني من السنة الفلانية؟! لماذا ينتظر هؤلاء الناس المشاريع الإصلاحية، كانتظار المطر الذي قد يأتي وقد لا يأتي؟!