يؤكد جاري أكرمان عضو مجلس النواب الأمريكي على تحويل، التهدئة بين قطاع غزة وإسرائيل إلى معاهد سلام بين كل الفلسطينيين وإسرائيل بعد أن يتم إعادة توحيد الفلسطينيين تحت قيادة واحدة يأتي اختيارها عن طريق الانتخاب باسلوب ديمقراطي عقد اتفاق "الهدنة" التي يسمونها "التهدئة" في قطاع غزة بين الإسرائيليين وحماس وقد التزمت به كل المنظمات الفلسطينية.
يتم في ظل هذه الهدنة التزام تل أبيب بوقف كل العمليات العسكرية ضد قطاع غزة، وكذلك تمتنع عن ملاحقة الفلسطينيين واغتيالهم.. ويترتب على هذه الهدنة فتح المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل في قطاع غزة وتسمح بتزويد أهلها بكل ما يحتاجون إليه من غذاء ودواء ومياه وكهرباء، وتقوم حماس وبقية المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة بالامتناع عن اطلاق الصواريخ على المستوطنات اليهودية في داخل إسرائيل.
أعلن الإسرائيليون والفلسطينيون عن عزمهما تنفيذ الاتفاق بالهدنة أو التهدئة المبرمة بينهما، وأدى هذا إلى بدء الحوار بين فتح وحماس الذي يعني في دلالاته توسيع نطاق الهدنة أو التهدئة لتشمل كل الضفة الغربية ويحقق ذلك تنقية المناخ لإجراء مفاوضات حقيقية وجادة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحقق الصلح بينهما الذي يتم تحت مظلته قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
يبدو ان إسرائيل غير جادة في ما التزمت به من هدنة أو تهدئة مع قطاع غزة والدليل على ذلك أن الصحف الإسرائيلية أعلنت عن معارضة قيادة الجيش الإسرائيلي لاتفاق الهدنة أو التهدئة على أساس انه يضر بشكل مباشر المصالح الإسرائيلية العليا حسبما جاء على لسان صحيفة معاريف.. ومن ناحية أخرى أعلنت صحيفة يديعوت أحرونوت ان مجموعة من الضباط والجنود الاحتياطي بدأوا في جمع التوقيع على عريضة يطالبون فيها رئيس الأركان برفض اتفاق الهدنة أو التهدئة.
من ناحية ثالثة أجرى معهد ترومان بالجامعة العبرية في القدس استطلاعاً للرأي قامت بنشره الصحف الإسرائيلية المختلفة واتضح منه أن 50% من الإسرائيليين يعارضون الهدنة أو التهدئة مع الفلسطينيين مقابل 47% يؤيدونها، وتقول هذه الصحف الإسرائيلية ان نسبة المعارضة ترتفع إلى 68% إذا لم تتضمن الهدنة أو التهدئة الافراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط الذي أسرته حماس.
أراد الإسرائيليون أن يظهروا بمظاهر القوة بقبولهم الهدنة أو التهدئة مع الفلسطينيين الأمر الذي جعلهم يقومون بغارات على قطاع غزة وهو إعلان عن استعدادهم لاجتياح قطاع غزة في حالة فشل الهدنة أو التهدئة، وأعلنت صحيفة معاريف بأن الهدنة أو التهدئة لم تكن حقيقية وإنما كانت مجرد ديكور سياسي شوهه العدوان العسكري على قطاع غزة.
قام صراع في داخل إسرائيل حول هذه الهدنة أو التهدئة بين وزير الدفاع ايهود باراك وبين رئيس الوزارة إيهود أولمرت وأنصاره فقد اتهم ايهود باراك حزب كاديما بالتخاذل بسبب الانتخابات الداخلية الرامية إلى اختيار قيادة جديدة لحزب كاديما مما دفع وزراء الحزب إلى المزايدة بالدعوة إلى قيام عملية عسكرية في قطاع غزة قبل الاتفاق على الهدنة أو التهدئة أثارت تصريحات ايهود بارك استياء عدد كبير من وزراء ونواب حزب كاديما وأعلن نائب رئيس الوزارة حاييم رامون من خلال صحيفة معاريف عن هذا الاستياء بصوة علنية، واتهم وزير الدفاع ايهود باراك بالازدواجية لأن موقفه تضارب بين تأييد التهدذة أو الهدنة من ناحية وبين الدعوة إلى القيام بعملية عسكرية في قطاع غزة.
يقول الخبراء الاستراتيجيين في داخل إسرائيل ان المعركة العلنية الدائرة بين رئيس الوزارة ايهود أولمرت وأنصاره، وبين وزير الدفاع ايهود باراك حول التهدئة أو الهدنة يعكس في حقيقته التنافس بين كل من رئيس الوزارة ووزير الدفاع على من يتولى ملف التهدذة أو الهدنة وبالتالي من يقوم بالمفاوضات السلمية مع الفلسطينيين لا شك ان الضعف السياسي الذي يعاني منه رئيس الوزارة ايهود أولمرت بسبب الفساد الذي يلاحقه باتهامه الحصول على رشوة قد رفع من أسهم وزير الدفاع ايهود باراك ليصبح منافساً له في الوصول إلى قمة السلطة برئاسة الوزارة ومن ثم يتولى ملف المفاوضات الخاصة بالتهدئة أو الهدنة التي تؤدي إلى الصلح والسلام مع الفلسطينيين بكل ما يترتب على ذلك من قيام الدولة الفلسطينية، وهو مجرد وهم تحاول أن تفرض إسرائيل حتى يقال انها تسعى إلى التهدئة أو الهدنة مع قطاع غزة في الوقت الذي تقوم فيه بلعبة تبادل الأدوار لتفرض ارادتها العسكرية في الوقت الذي تعلن فيه عن التهدئة أو الهدنة.
تتضح معالي هذه اللعبة السياسية من ان النخبة السياسية الحاكمة في إسرائيل تسعى إلى التهدئة أو الهدنة مع حماس في قطاع غزة وقد عبّر عن هذه الحقيقة مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر ولم يعترض على ذلك إلا وزير المواصلات شاؤول موفاز الذي طالب في تصريح له بصحيفة معاريف باحباط كل مبادرة للتهدئة أو الهدنة والاسراع إلى ضربة عسكرية على قطاع غزة للتعامل مع الإرهاب الفلسطيني بمنطق القوة.
هذه التهديدات العسكرية التي يرفعها شاؤول موفاز ونفر من الجنرالات بالجيش الإسرائيلي تتعارض مع التهدئة أو الهدنة التي يطالب بها مع الفلسطينيين في قطاع غزة اليوم وفي الضفة الغربي فيما بعد، وهذا التضارب بين الموقفين يثبت بأن إسرائيل غير جادة في التهدئة أو الهدنة مما يعثر السلام الفلسطيني الإسرائيلي.