د. محمد الكثيري
هل نحن بحاجة إلى منتدى الاقتصاد العالمي ليقول لنا إن المملكة مرشحة لأن تكون المركز المالي في الشرق الأوسط؟ بل هل نحن بحاجة إلى جهة عالمية تخبرنا عن قدراتنا وامكاناتا الاقتصادية وأحقيتنا ان نتبوأ مراكز متقدمة على خريطة المنظومة الاقتصادية العالمية؟ الجواب، من وجهة نظري، واضح، وضوح شمس الرياض في ظهيرة يوم قائظ. نحن السعوديون أدرى بقدراتنا وامكاناتنا، ولا أظننا بحاجة إلى جهة ما لتقول لنا هذا الأمر، ليس هذا إقلالاً من أهمية رأي جهات الاختصاص ومراكز الدراسات والبحوث، بل ان رأيها مطلوب ومقدر كي يمنحنا ثقة أكبر فيما نملكه. ان التحدي الذي يواجهنا ليس القناعة بقدرتنا أن نحتل مركزاً اقتصادياً أفضل مما نحن فيه، أو أن نحتل المركز الأول في المنطقة؟ ولكن التحدي الأهم هو كيف نصل لذلك المركز وفق إمكانات لا تحتاج إلى دليل، إلا إذا احتاج الليل إلى برهان.
إن هذه الكيفية، التي يجب من خلالها أن نصل إلى موقعنا المستحق، نجدها في ما ذكره معالي رئيس ديوان المراقبة العامة الأستاذ اسامة جعفر فقيه أثناء افتتاحه فعاليات ندوة قياس الأداء في الأجهزة الحكومية والتي أقيمت في معهد الإدارة العامة أخيرا. فقد أشار الأستاذ فقيه إلى انزعاجنا على المستويين الرسمي والشعبي من مركز المملكة تجاه ما يصدر عن المنظمات والهيئات الدولية من تقارير تصنف المملكة في مراتب غير معقولة من حيث أدائها في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والتعليمية والصحية والاهتمام بالبحث العلمي والشفافية والمساءلة وحماية النزاهة ومكافحة الفساد.
انه هذا الاستياء الذي أشار إليه معالي رئيس ديوان المراقبة، لهو دلالة على القناعة بإمكاناتنا وقدراتنا على الوصول إلى مراكز أفضل مما نحن فيه، وان القضية ليست في إمكانية تحقيق الهدف ولكنها تكمن في آلية الوصول إليه. إن هذا يؤكد أننا أمام تحد كبير للوصول إلى المكانة التي أنزلنا فيها غيرنا، ويتوقعها بل ويطالب بها الجميع من أبناء هذا الوطن على المستويين الرسمي والشعبي كما يشير رئيس الديوان. إن هذا يعني التركيز والعمل الجاد على الآلية التي تمكننا من احتلال المكانة التي نستحقها، مما يتطلب الالتفات إلى كافة المجالات التعليمية والصحية والاجتماعية وغيرها وسرعة تطويرها، بل ولأننا نعيش ورشة عمل يحس بها الجميع، ويستعجل نتائجها، فإننا بحاجة إلى أن نضع وقتا محدداً للانتهاء من انجازات تلك المشاريع، يحدد من خلاله الهدف المطلوب، وتوضح فيه آليات الوصول، ومعايير قياس الأداء، والأهم من ذلك نشر تقارير دورية عما تحقق، كي يبقى الجميع على علم واطلاع بما يجري.