بحث



الاربعاء 28 جمادى الآخر 1429هـ -2 يوليو2008م - العدد 14618

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


في السويد عرفت أن الوعي هو الغاية الأصعب

تركي بن عبدالله السديري
    بلد عجيب في هدوئه ونظافته وعقلانية حياته.. لم تكن هي المرة الأولى التي أرى فيها السويد إلا أن هذه المرة بدت لي كما لو كنت أتعرف عليها للمرة الأولى..

إننا كلما ضقنا ذرعاً بمشاكلنا الاجتماعية وما حولها من مشاكل عربية ازدادت قدرتنا لمعرفة الآخرين.. تمييز تفوقاتهم الخاصة.. عندما اشتعل العراق وتقاتلت قبائل لبنان الثقافية واستعصى الحل في السودان وتواصلت مطاردة الجزائر لمحترفي الإرهاب وتناول التطرف الديني بعض نموذجية هدوء الكويت وتوالت القراءة لمئات الحالات من القبض على محترفي إجرام في المملكة وتعذر أن يتم القضاء على الحوثيين في اليمن.. يتزامن مع ذلك تباين في الرؤية الدينية والتنافسات الاجتماعية وتفسير متغيرات الأحداث وقبول الجديد أو رفضه.. بهذا الرصيد من المحاصرات والمخاوف والقلق عندما زرت لندن في الصيف الماضي وربما كانت المرة الخمسين إلا أنه بدا لي كما لو كنت أتعرف عليها للمرة الأولى، والسبب أنه في المرة الأخيرة كنت آتياً برصيد مزعج من فوضى وبدائية أوضاع الشرق الأوسط..

السويديون أنيقون مسالمون اعتزلوا الحروب منذ أزمنة بعيدة.. ابتعدوا عن التكلف في الحياة، وقد شاهدت ولية العهد وفي ظني أن مجموع ما تلبسه لا يكلف أكثر من ألف دولار على الأكثر وهي أنيقة وجميلة..

من المعلومات المذهلة عن هؤلاء المتقدمين حضارياً وصناعياً واقتصادياً أن 74% من السكان لا يستخدمون السيارات الخاصة، ولكنهم يستخدمون المواصلات العامة لتفادي ازدحامات السير ومخاطره، ولتسريع تحركات التنقل بين مكان وآخر.. لكن من يقنع عربياً بأن يذهب من حي إلى آخر بواسطة أتوبيس نقل عام.. إن أي أحد في حياتنا القديمة أو الجديدة لو شاهد رجل أعمال كبيراً بين ركاب النقل العام لأعلن بأنه "طاح من عينه".

حتى الأشياء السهلة نحتاج إلى وعي عام، ولذا زاد اعتقادي يقيناً بأن الوعي هو في الدرجة الأولى البحيرة التي نغتسل بها من الشوائب والشكوك والمباهاة الكاذبة.. الوعي العام هو المناعة الأولى ضد الدخول في المخاطر.. وهو المدرسة الأكثر تمكيناً في استيعاب ثقافات التعامل واحترام الآخر وكرامة المواطنة، والمناعة ضد التحفيز نحو الممارسات الخاطئة..

السويديون يحبوننا.. بل على الأقل يحترموننا بشكل معلن.. فبدءاً بالملك وولية عهده ثم الرئيس ووزير الخارجية وحاكم استكهولم وعدد كبير من المسؤولين ذوي المراكز الرفيعة احتفوا بالأمير سلمان بشكل لن أصفه بالمبالغة، فالعقليون لا يبالغون، ولكن بكثير من الإدراك والفهم لأدوار المملكة النزيهة في الشرق الأوسط وأنها تتماثل معهم في كراهية الحروب والصراعات.. ومن جانب آخر أنها الأكثر صلاحية لتكون شريكاً اقتصادياً مرموقاً..

الأمير سلمان واجه مظاهر التقدير التي يستحقها لما له من مكانة رسمية واجتماعية، بتأكيد أن المملكة تعتز بصداقات نظيفة المقاصد وقوية القدرات، حين تتكون تحالفات نزيهة الغايات.. لقد كان الاحتفاء في أيام قليلة جداً أشبه ما يكون بترتيب منسق ودقيق لمهرجانات تلتقي بها الأيادي من غرب آسيا وشمال أوروبا لتؤكد أن كفاءة الأشخاص والارتفاع عن مساوئ الخصومات هو المدار الذي تتحرك فيه النوعية الأرقى من الدول.. السويد أوروبياً والمملكة عربياً..


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية