السياسة الإسرائيلية.. التهدئة من أجل التصعيد
د. صالح النملة
المراقب السياسي للسياسة الإسرائيلية يلحظ عملها الدؤوب خلال الأشهر القليلة الماضية على تهدئة الجبهات العربية؛ فنجد المحادثات غير المباشرة مع سوريا حول هضبة الجولان، وتبادل الأسرى مع حزب الله في لبنان، واتفاق التهدئة مع حماس في قطاع غزة برعاية مصرية، يحدث كل ذلك بالتزامن مع تدريبات عسكرية على مسافة 900ميل عن مياه البحر الأبيض المتوسط؛ وهي المسافة التي تفصل إسرائيل عن إيران ولكن بالاتجاه المعاكس، حيث يشارك في المناورات الطائرات المهاجمة وطائرات الاستطلاع والحماية بالاضافة إلى طائرات الهليوكوبتر للإنقاذ وطائرات التزود بالوقود.
تعتبر هذه المرة الأولى التي تخرج فيها الصحف الغربية بالإعلان عن المناورة السرية الإسرائيلية للاستعداد لضرب المفاعلات النووية الإيرانية؛ حيث كانت العادة أن الوسائل الإعلامية الغربية تعمل لصالح الأهداف الإسرائيلية بدون أي رادع من أخلاقيات المهنة الصحفية.
إن إسرائيل تحاول تهدئة بعض الجبهات بما فيها حلفاء إيران عبر الوعود الكاذبة من أجل الاستعداد لضرب إيران.
إن السياسة الإسرائيلية هي نسخة طبق الأصل من السياسة التي يستخدمها الغرب بشكل عام والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص؛ والمتمثلة في أنه كلما كانت النية مبيتة لضرب دولة عربية فإنه يتم إعطاء الوعود القاطعة لحل القضية الفلسطينية مع مؤشرات هنا وهناك لإضفاء نوع من المصداقية لهذه الوعود الكاذبة، حدث ذلك في جميع الحروب والصراعات السابقة وآخرها كان الحرب ضد العراق وإسقاط نظامه السياسي، بل إن وعد السيد بوش بقيام دولة فلسطينية كان من أجل التفرغ لشن حرب ضد العراق وإسقاط نظامه ثم تم التأكيد عليها من أجل ضرب إيران.
هل يخدع العرب مرة أخرى مثلما خدعوا مرات عديدة، وهل يخدع الفلسطينيون بالذات مرة أخرى بعد آلاف المرات التي خدعوا فيها، فقط الأشهر القادمة هي التي ستكشف عن ذلك.