أثبتت بطولة أمم أوروبا بأنها بالفعل ثاني أقوى بطولات العالم فيكاد يتفق الجميع بأنهم استمتعوا بكل فنون الكرة برغم غياب الكرة اللاتينية والتي عوضها المنتخب الاسباني بأداء راق تفوق به على كل المنتخبات ليحصد كأس وبطولة أثبت أنه يستحقها من خلال جميع المباريات التي خاضها على مدار الدورة وذلك برغم كل الانتقادات التي طالت المدرب الداهية العجوز والذي استبعد بعض الأسماء التي تحظى بشعبية كبيرة لدى الشعب الاسباني ومن أهمها راؤول.
التركيز على الأداء الجماعي جعل الفريق يعطل الماكينة الألمانية برغم غياب هداف الدورة وهذه كانت أقوى الأوراق الاسبانية، كما شهدنا المدرب يخرج أهم العناصر خلال المباريات بل وينتقد أهم اللاعبين على بعض التجاوزات خارج الملعب مثلما فعل مع المدافع راموس.
كل هذه الدروس المجانية لم تسعف بعض المنتقدين لمسيرة منتخبنا الذين ما زالوا يمارسون الضغوطات لعودة الأسماء التي تحظى بشعبية دون أن يلتفتوا للأهم وهو بناء فريق يلعب كرة جماعية دون الالتفات لحضور أسماء تبحث عن تمثيل المنتخب لزيادة عدد مبارياتها الدولية.
ربما يعتقد البعض بأن القرعة خدمتنا كثيراً بوجودنا بين الفرق التي تعودنا بأن نتأهل من خلالها ولكن تناسوا بأن طموحهم ما زال موجودا لرد الدين من خلال فرق تتميز بصغر سن لاعبيها لتعطي كل ما لديها في وقت نضع لاعبينا تحت ضغوطات بأن هناك أفضل منهم لم يشارك لسبب أو آخر بدلاً من أن نركز على الجماعية وروح الفريق الواحد وهى التي رأينا من خلالها عودة الفريق الألماني ليضع نفسه في النهائي برغم هزيمة غير متوقعة من كرواتيا ويصارع حتى الدقيقة الأخيرة أمام الثور الأسباني.
أتمنى من كل قلبي من اقلام ذوي الخبرة والنظرة البعيدة بأن يرفعوا من معنويات الجميع ابتداء من الشارع الرياضي ومروراً بالمدرب الوطني القدير ناصر الجوهر الذي يتحمل مسئولية كبيرة وثقة غالية هو أهل لها بإذن الله وانتهاء باللاعبين الذين يحتاجون لكل الدعم من الجميع وبالتالي لا تعطي فرصة للبعض من أصحاب الميول وأقلام عديمة الخبرة التي لا تفرق بين الأداء الجماعي وطموح وطن لتغلب عليهم جماهيرية لاعبين عدم وجودهم لن يؤخر في تحقيق أهدافنا بل ربما أيضا لن يساعد بتجاوز الانجازات السابقة وهى مجرد التأهل.
ليتنا نضع خطى المنتخب الاسباني أمامنا ونحن نترقب وضع قدمنا على قمة الكرة الأسيوية ولم أكتب هذا الرأي فقط لفوز أسبانيا بكأس أوروبا بل لأنهم انتزعوا احترام الجميع بعمل نتمنى بأن نرى ما يضاهيه بأيد وطنية وبدعم من الاعلام والشارع الرياضي ليكون الجميع شركاء في التأهل للمرة الخامسة على التوالي لأعظم تجمع كروي.