قال الشاعر الكبير بدر الحويفي:
والناس كل له طبع واساليب
وكلٍ حسب رايه اسلوبه مثالي
فيهم ولد ضبعة وفيهم ولد ذيب
وفيهم صقور وفيه مثل الكحالي
في ثقافتنا الشعبية نشبه أحيانا الرجال أو نصفهم بالصقور، وأكثر ما يبرز ذلك في الشعر الشعبي وبخاصة في قصائد المدح والفخر؛ أو الحكمة كما في البيت السابق، فيقال عن الرجل الممدوح بشجاعته وإقدامه وقوة بأسه أنه صقر سواء جاء الوصف بلفظ صريح (الصقور) أو غير مباشر بحسب النوع أو الصفة التي تميز الصقر نفسه أو الأماكن (المواكر) التي نشأت فيها الصقور القوية، مثل ( حر أو قطامي أو طير الهداد أو طير حوران أو طير سنجار أو طير الفلاح أو طير السعد)، وعلى النقيض من ذلك المعنى يوصف الرجال ويشبهون بالطيور الصغيرة الضعيفة، مثلما أتى الحويفي بكلمة محلية (شعبية) لا أعرف أنها متداولة بين الشباب عدا الصيادين منهم أو المهتمين بالموروث الشعبي، تلك هي (الكحالي)، وهو طائر صغير (يعتقد) أنه ضعيف.
ويقصد بالكحالي ذلك الطائر الصغير الذي نشاهده يوميا سواء في المزارع أو المنازل أو في المناطق البرية، وهو الطائر المعروف في المصادر العلمية باسم العصفور الدوري أو عصفور المنازل، على أن الكحالي تسمية محلية في المملكة لجنس الذكر بينما تسمى أنثاه بـ(الأمَيّه)، ولم أعثر على منشأ تسمية الذكر بالكحالي، والمرجح أن ذلك يعود لتميز شكله حيث يوجد لون أسود على الحلق وحول العينين ولا يكون ذلك في الأنثى، بينما جاء في لسان العرب أن (العُصءفور: طائر ذكر، والأنثى عصفورة).
وعلى أي حال فإن (الكحالي) يعتبر الأكثر تواجدا في جميع أنحاء العالم من بين جميع أنوع الطيور، ويتميز عنها بتكيفه بالعيش في أي بيئة بما في ذلك أكل أي نوع من الطعام وبناء العش في الأشجار والشقوق والجحور والخرائب وتحت الأسقف بل في أي مكان يستطيع الوصول إليه حتى في المناطق الصحراوية القاحلة.
وفي أمثالنا الشعبية يقال للدلالة على الذكاء: ( فلان أذهن من الكحالي)، وهذا المثل يتردد بين الجماعات التي سكنت القرى الزراعية، وربما أتى المثل من معرفتهم بقدرته على سرعة اكتشاف وتجاوز معظم الحيل والفخاخ والسواتر التي يضعها المزارعون لمنعه من الوصول إلى الفواكه والبذور. ويصنف المزارعون في جميع أنحاء العالم هذا الطائر كواحد من الأعداء الطبيعيين ذلك أنه آفة على المحاصيل إذا كثرت أسرابه. ومن غرائب الأخبار ما تناقلته وكالات الأنباء قبل سنوات عن مشكلة حدثت لمجموعة من المزارعين في الصين قادوا حملة لإبادة أسراب عصافير كثيرة بسبب تخريبها للحقول الزراعية في منطقتهم، ثم برزت لهم مشكلة أكبر في المواسم التالية تتمثل في نمو نوع من الديدان بكثرة تسببت في القضاء الكامل على محاصيلهم الزراعية، وتبين لهم أن هذه الديدان كانت غذاء رئيسياً للعصافير التي ساعدت المزارعين في الحد من تكاثرها بينما لم يستطيعوا القضاء عليها في غياب (الكحالي). أبرز ما يساعد على تكاثر (الكحالي) بشكل سريع أن لديه طاقة جنسية كبيرة، ومن الطريف أن الرجل كثير الجماع في ثقافات بعض الشعوب يوصف بأنه عصفور، وحتى في مصادر التراث العربي يعرف عن العصفور بأنه كثير السفاد، والسِّفاد تعني عملية التزاوج، وقد جاء في لسان العرب أن: ( الرَّصَّاع الكثـير الـجِماع، وأصله فـي العُصفور الكثـير السِّفاد، ورَصَع الطائر الأنثى يَرءصَعُها رَصءعا أي سَفَدها، وقد استعارت ذلك الـخنساء فـي الإنسان فقالت حين أراد أخوها معاوية أن يزوجها من دُريد بن الصِّمة: مَعَاذ الله يَرءصَعُنـي حبركى) وتعني كلمة الـحَبَرءكَى كما جاء أيضا في اللسان: (الطويل الظهر القصير الرجلـين) وتعني في مصادر لغوية أخرى: (الضعيف الرجلـين الذي كاد يكون مقعدا من ضعفهما).
ورغم كثرة أسراب العصفور (الكحالي والأمية) في المناطق الزراعية والبرية فإنك لن تجد صيادا يرغبها بسبب أن عظامها قوية نسبيا ولحمها غير جيد المذاق بمقارنتها بأنواع الطيور المهاجرة الصغيرة مثل طيور الدّخّل.
بقي أن أقول، لو استطعت الإمساك بالعصفور (الكحالي) حيّا وضممته براحة يدك فسوف يفاجئك عندما يحاول التخلص من قبضتك بقوة عجيبة أكبر مما توقعه من طائر بهذا الحجم الصغير، لكنه يبقى في موروثنا الشعبي من الطيور الصغيرة الموصوفة بالضعف.
وفي الأسبوع المقبل لنا لقاء من قلب الصحراء
Malyosefi@alriyadh.com
1
ابو سليمان
تشبيه الرجال بالحيوانات مسألة تعود الى ثقافة الشعوب وكما قيل
كل اناء بالذي فيه ينضح
في الغرب يتشبهون بالثور والحصان
وفي الشرق بالافاعي والدببة
ابو سليمان
عندنا نسميه "ابو حمدي"، واما الانثى فنسميها " حريراء ".
ابو سليمان
بعد مقالك هذا سيتوجه العديد الى محاولة الاستفادة من هذا الطائر اما من لحمه او دمه او حتى عصيره، ولو ذكرت ان السر يكمن في ريشه لوجدنا من يعمل منه السندويشات والشوربات، نسال الله العافية.
ابو سليمان
فلا تطل حبل النوى اننا
والله نشتاق الى طلعتك !
== المربد== - زائر
06:29 صباحاً 2008/07/01
2
العاقل عقله مكفيه مرتاح راحة بعيد
ذو العقول مابهم ردى فيهم ذكا إلهامي
من مباديهم تعرف أن مابينهم أحد بليد
والغبي من الناس به شك بحياته متنامي
والبشر منهم ألي عقله ناقص به أناكيد
زهقت نفسه الزهمة نصاب وحرامي
والجاهل يتصور نفسه ذكي من التزيد
فذو اللب متجنب مايعيب من الكلامي
محمد.الزهيان العتيبي - زائر
07:07 صباحاً 2008/07/01
3
اليوسفي اذا كتب عن الطيور فخذ موضوع دسم وشيق
طرح دسم كالعادة يابو سليمان وهذي المرة طريف وحلو كتير
اعجبتني الرصاع منين جبتها :) :) :)
ياكثر المتزوجين او اللي ودههم يصيرون مزواجين ويتمنون يقال عنهم ياكحالي
ول يا هالكحالي اثاريه مصيبة
رحال - زائر
07:54 صباحاً 2008/07/01
4
مشكور على هذا الموضوع اللطيف الطريف.
كالعادة مواضيع دسمة بالمعلومات
وليتك تفصل فيما بعد الفقرة التالية:
( حر أو قطامي أو طير الهداد أو طير حوران أو طير سنجار أو طير الفلاح أو طير السعد).
تحياتي
ابو صالح الفرهود - زائر
09:19 صباحاً 2008/07/01
5
نقول بالعامية فلان رصع فلان يعني ضربه وصفقه لكن بطلنا إذا الرصاع هو اللي.
الرصاع - زائر
02:27 مساءً 2008/07/01
6
مشكور على الموضوع الجميل
واثاري الكحالي رصاع؟؟؟ يهبا !!
خالد بن تركي العتيبي ( نجد ) - زائر
04:32 مساءً 2008/07/01
7
موضوع ظريف تشكر عليه اخوي والشكر لجريدتي الحبيبة الرياض
وأشكر الأخ محمد الزهيان رقم (2) عالابيات الحلوة وأنا حقيقة معجبة بشعره ودايما اقرا له واقول له واصل والى الامام ياولد عتيبة.
بنت شمر (حايل) - زائر
01:25 صباحاً 2008/07/02
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة