جريدة الرياض

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الثلاثاء 27 جمادى الآخر 1429هـ -1 يوليو2008م - العدد 14617

بعد إصدارها القصصي الأول "ليتني ما تلوثت بك"

فوزية الحربي لـ "الرياض": أعيش حالة رعب من الفهم الخاطئ لنصوصي

حوار - هدى الدغفق

فوزية الحربي قاصة سعودية عملت محررة بجريدة الجزيرة ثم سكرتيرة بجريدة دنيا النسائية. شاركت في العديد من اللجان النسائية بمهرجانات ومؤتمرات وطنية. مقرر اللجنة النسائية بالجمعية السعودية للإعلام والاتصال، وعملت معدة برنامج الأسرة في إذاعة الرياض لمدة عامين. كما حصلت على جائزة القصة من نادي القصة السعودية لعام 2000م.

وبمناسبة صدور مجموعتها الأولى كان هذا الحوار:

@ أهديت مجموعتك الأولى إلى ضمير مذكر مخاطب دون إشارة منطقية إلى نوع العلاقة التي تربطك بضمير اهدائك المذكر ما يشير إلى جرأة وخشية في الوقت ذاته مما قد يحتمله تفسير علاقتك اجتماعياً - كأنثى مبدعة، من ظنون أقرب إلى السيئة منها إلى الحسنة؟ ما مدى صحة هذا التحليل وما منظورك لأمر من هذا النوع تكون المبدعة بشكل خاص فيه ومعه عرضة للمساءلة؟ وكيف من وجهة نظرك تتخلص المبدعة السعودية مما قد يلبس به الرأي العام نصوصها من تأويلات تكون في غالبها مؤذية لها ضارة بها إبداعياً وإنسانياً واجتماعياً؟

- يقال لي دائماً عنوانك صادم وأهداؤك أكثر صدمة، لم أكن أرسم لذلك ولم أتعمد أن أضفي على الإهداء ضبابية كان واضحاً أنه لرجل مبهج ورائع قد تجدينه تربع على اعلاء هرم أحد القصص، لم أسمه لأن ذلك لا يتحمل وغير مطلوب أصلاً أن أدفع بأشيائي الخاصة بين دفات الورق، كل ذلك لم يكن مرسوماً له كان هكذا عشوائياً، وعن ما تتحدثين عنه استاذتي الفاضلة عن التخلص من التأويلات المؤذية فهذا القدر على من أن ارتضت أن تدخل هذا الموج الهادر، نحن في مجتمع ذكوري يعشق التفتيش عن أخطاء المرأة يمتهن البحث عن السقطات وهناك أيضاً المجتمع الأكثر إيلاماً وهو مجتمع النسوة المتوشحات رداء الحراسة يجزمن بأن المرأة مكانها بين رفوف القدور والصحون وإذا خرجت سيأكلها الذئب، أنا من مجتمع بدوي نوعاً ما، وأعيش حالة الرعب هذه من الفهم الخاطئ لنصوصي وأكره التغامز على نص قد لا يعنيني، سواء اني مشغولة بهذا الهم الإبداعي، إحدى السيدات قرأت لي قصة بنت العراقية بصحيفة وعندما قابلتني قالت "يا الله أمك عراقية يا فوزية" قيسي على هذا فكل ما تكتبينه سينسب لك حتماً لكن كيف لنا أن نتخلص من ذلك أعتقد أن وجود داعمين واعين من أسرتك سيكون جميلاً في دفعك للمزيد من الإبداع بالإضافة لأن المبدعة عليها أن تكون واثقة من نفسها وتتمتع بقوة الشخصية، وإلا ستتراجع وتذوب سريعاً "كقطعة زبدة".

@ تتشكل صورة من التناقض بالنظر إلى ما يوحي به عنوان مجموعتك (ليتني ما تلوثت بك) وبين الأهمية التي يحفل بها النموذج الذكوري وتتضح بتخصيصك إياه وإهدائك مجموعتك له دون سواه؟ هل ترين في هذا التصور تناقضاً بالفعل؟ وإذا لم يكن كذلك، فيم تفسرينه؟ وكيف؟

- قد يجد الكثيرون أنه متناقض لكن مجموعتي حملت عنوان قصة من القصص والتي بها تعيش الأنثى حالة من الألم مع نموذج لعدد من الذكور الأب أولاً والأعمام والزوج، هذا شيء، الشيء الآخر كل حروفي وهمسي وكل الألم الذي يجمع الرجل بالأنثى وكل الرومانسية التي تريدها المرأة بالرجل جمعتها بباقة وأهديتها لشخص واحد هو رجل، بطبيعة الحال أنا لا أجد ذلك متناقضاً أجد أنني كنت طبيعية بل إني حاولت أن أخلق نوعاً من التوازن وليس التناقض لمن أراد الإطلاع على مجموعتي أردت أن أقول لمن يتعرف علي لأول مرة من خلال أهدائي "أنا لا أكره الرجل بل اتنفس حضوره المبهج بحياتي".

@ يلاحظ على لغتك القصصية أنها لغة مباشرة بسيطة إلى درجة تخلو معها من التراكيب والأخيلة التي تلزم القص؟ فما تأويلك لتلك المسألة الواضحة في كتابتك القصصية؟

- أن تصل الفكرة بلغة راقية وبلغة شفافة وبسيطة هذا بنظري إبداع أنا أكره التكلف ولم أتعمد أبداً أن أرسم صورة أو أبحث عن خيال طاغ لقصتي تهمني الفكرة وكم يوجد بها من أحاسيس نابضة.

@ لماذا كنت غير راضية عن مجموعتك؟ وما علاقة موقفك هذا بوعيك الإبداعي فيما بعد؟

- بصراحة كنت أنتظر صدور هذه المجموعة بفارغ الصبر لأني أجد أنه لا بد من تخطي التجربة الأولى، واجهتدت كثيراً في السؤال عن دار نشر احتفل معهم بإصداري الأول وبالفعل وقع الاختيار على دار نشر عريقة وكانت المفاجأة محبطة فقد مكثت مجموعتي عندهم أكثر من ثمانية أشهر من المماطلة وبعدها وبالوساطات شحنت الكتب بشكل سيئ وجاء الاخراج أسوأ ونوع الورق رديء والألوان لم تفرز بشكل حرفي بالتأكيد أن هذه التجربة لن تمر علي مرور الكرام بالتأكيد إننا سنأخذ احتياطات أكثر بالمرات القادمة.

@ كيف تلقيت ردود الفعل عن إصدارك الأول؟ وبماذا تفكرين في إصدارك القادم؟

- ردود الفعل رائعة ومشجعة كعادة أي إصدار أول يبتهج الناس لك ويحفزونك للمزيد، لم أتوقع أن تكون ردود الفعل بهذه الروعة الجميع احتفل معي، الإصدار القادم بالتأكيد أنه سيكون أكثر حرفية وأكثر اتقاناً وأكثر جرأة، في الإصدار القادم لن أخاف عين الرقيب سأعتبر نفسي الإصدار الثاني راشدة وسأكتب ما بدا لي صالحاً.

@ يحضر الموروث والفلكلور بقوة في نفسك وقصصك؟ ما تفسير هذه العلاقة بينكما التي اعتبرت من سمات أسلوبك السردي؟ وكيف تنامت إلى هذا الحد في وقت ينفر فيه الجيل الجديد من الموروث والفلكلور؟

- أنا خريجة تاريخ أولاً وابنه شيخ يسرد القصص الشعبية بلغة راقية وبالآخر أنا أعشق رائحة الطين وصوت العصافير المغردة فوق النخيل لماذا أنفر من الفلكلور والموروث وهو الأصل أنا حصلت على جائزة النادي عن قصة أم ذيل لما كانت تتميز به من احساس عميق بالتراث.

@ أين تجدين ذاتك الإبداعية أكثر في النص القصصي القصير جداً أم القصة العادية في طابعها المألوف؟ ولماذا؟ وما الفرق بينهما من وجهة نظرك من حيث الاستخدام المعنوي والمزاج الإبداعي خاصة وأنك جربتهما كليهما؟

- أنا أعشق القصة المكثفة أعشق الفلاش القوي بها لكنها مجهدة ومكلفة كثيراً من ناحية تكثيف الفكرة واستمطارها بعدد من الكلمات، الفرق بينهم كبير جداً من ناحية الطول ومن ناحية انتقاء الكلمات والعبارات لكن أحياناً تشعرين أن شخوص القصة يحتاجون للحركة والنظرة والحوار من خلال أعطائهم مساحة أوسع بالقصة.

@ لماذا أنت قليلة الإنتاج والنشر إبداعياً؟

- يقال صاحب بالين كذاب وأنا مشغولة بعدد من الأمور التي تجعلني أكتب مسودات قصص ولا أجد وقتاً لطباعتها، بالفترة الأخيرة أصبحت قصصي مقاطع على الجوال أو مسودات سريعة أدونها، بصراحة العمل الصحفي يأخذ مني الكثير.

@ كيف يمكن تشجيع الإبداع السعودي الجديد ودعمه من وجهة نظرك؟

- الإداع السعودي الجديد أعتقد أنه تخطى فكرة دعمه فقد أخذ على عاتقه دعم نفسه من خلال تواجده المبهج بالمواقع الأدبية حيث لا مكان للمجاملات بصراحة من خلال المواقع وجد كثير من الكاتبات والكتاب حوافز وتشجيع من خلال المناقشات والطرح الراقي وأصبح البقاء للأجمل.

@ طبعت مجموعتك الأولى في بيروت. من خلال ذلك.. كيف تنظرين إلى تجربة المبدع السعودي في النشر والطباعة خارج محيطه؟ وما أهمية تلك التجربة بالنسبة إليك بشكل خاص؟ والإبداع السعودي بشكل عام؟

- باعتقادي أنه في ظل وجود مطابع راقية ودور نشر متخصصة هنا بالسعودية ليس هناك مبرر للخروج عن المحيط، أما بالنسبة لي كانت تجربة فاشلة بكل المقاييس ولن أكررها نهائياً علينا أن ندعم الناشر السعودي والمطبعة المحلية بما أننا مبدعون ونحمل الهم العام وهذا جزء من الهموم التي يعاني منها الناشرون وهي الهجر للطباعة بالخارج.

@ كيف تنظرين إلى العلاقة التي تربط بين المبدعات السعوديات؟ وما مدى اهتمامهن بالإبداع الجديد ودعمهن للمبدعات الواعدات؟ ولماذا من وجهة نظرك؟

- لا علاقة بين المبدعات كل منهن تعيش في برجها العاجي كنا نبحث عن مكان يجمع المبدعات ليحققن الدعم والاهتمام بالإنتاج الجديد لكن ما شاهدناه في تجربة النادي الأدبي حيث عقوق المبدعات السعوديات له وتواريهن عن التواجد يجعل الجفوة تزداد بين المبدعات.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 3
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    "ليتني ما تلوثت بك
    بصراحه العنوان يحمل فى طياته احساس الشخص الناقم
    مع احترامى وتقديرى لشخص السيده فوزيه
    عموما انتى مثال المراه المبدعه القادره على تخطى القيود والصعاب
    الله يوفقك ويكثر من امثالك

    ولد الدواسر (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:37 صباحاً 2008/07/01

  • 2

    وربي على..هسيره الذاتيه والتاريخ الطويل لها مع القلم!!
    قلت وزيره ويالله نكفيها حقها...؟
    بس الله يطمنا برحمته كل المواهب...تحت الكراسي!!
    تحياتي ومعها ورده..للقاصه والاديبه...بنت الحربي فوزيه ؟

    { بدر أباالعلا } (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:45 صباحاً 2008/07/01

  • 3

    بارك الله في جهودك يا أستاذة فوزية
    وإلى الأمام
    الناشر السعودي كثيراً ما يطبع في الخارج لإنه أقل تكلفة
    ومطابعنا تكلفك كثيراً ولكن أجود من الخارج

    محمد بن حسين سحاري. (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:49 مساءً 2008/07/01