قدّر الله عليّ وطاوعت إعلاناً منشوراً عن معرض لمشروع علمي في واحد من أحياء الرياض الراقية. أخذت ابني، وكان على كرسي متحرك، إلى موقع المعرض وأنا أمنيه برحلة ترفيهية علمية مثيرة، تماماً كما ورد في الإعلان.
كان وقت الدخول المشار اليه في الإعلان الرابعة عصراً. ونظراً لحماسي وحماس ابني كنا في الموقع قبل عشر دقائق، خوفاً من الإزدحام الذي كنا نتوقع أن يداهمنا لو أننا وصلنا بعد الموعد. لكن أحداً لم يكن هناك. كنا لوحدنا.
انتظرنا حتى الرابعة والنصف، لكن الأبواب لم تُفتح. سألنا عاملاً هندياً عن المسؤول عن البوابة، فقال بعد أن اتصل به:
- اجي بعد عشرة دقيقة.
انتظرنا "عشرة دقيقة" لكنه لم يأت. طلبت منه أن يعطيني رقمه، وكان "دكتوراً". اتصلت به، فكان الجواب نفسه:
- سأجيء بعد عشر دقائق.
بعد حوالي ربع ساعة، وصل. فتح البوابة. شغل المكيفات. حاول أن يشغل الأجهزة، فلم يعرف. حاولنا الدخول بالكرسي المتحرك، ولكن لم يكن هناك طريق مجهز للكراسي المتحركة، مما اضطرني لحمل الكرسي وفي داخله ابني، دون أن يتحرك "الدكتور" لمساعدتي. بعد أكثر من ربع ساعة وصل الذين يعرفون كيف يشغلون الأجهزة، وكان الشرح باهتاً ومن غير نفس، تماماً مثل كل موجودات هذا المعرض العلمي الذي لا يشجع أحداً حتى لمجرد الاقتراب منه.