بالفعل استمعوا لهم..
إذا كانت وزارة العمل وباعتراف وزيرها الشجاع الدكتور غازي القصيبي تستحق وبكل جدارة لقب وزارة التراجعات بسبب عدم قدرتها على الصمود أمام الظواهر الصوتيّة والعدول عن قرارات هامّة كانت ستصب في مصلحة الوطن فيما لو تم تطبيقها فإن وزارة التربية والتعليم مشهورة أيضا بأنها وزارة التعاميم إذ يتدفق من الوزارة سيل من التعليمات والتعليمات المضادة نحو إدارات التعليم التي بدورها تُعممها على المدارس التابعة لها مما أدى إلى ارتباك في العملية التعليميّة نتيجة ذلك الكم الهائل من أوامر (إفعل) و(لا تفعل)، ويُحيرني أن وزارة التربية والتعليم التي تعتبر من أقدم الوزارات في بلادنا لم تثبت على حال ولو لسنة واحدة فقط.
ما علينا، موضوع اليوم حكاية أُخرى تُثير الدهشة فعلاً إذ ثبت وعلى ذمّة بعض منسوبي ذات الوزراة أنها تتجاهل الأخذ بآرائهم حين تنوي استحداث تنظيمات أو اتخاذ قرارات لها علاقة بصميم العملية التعليمية ،والدليل التحقيق الذي كتبه الزميل علي عبدالخالق ونشرته هذه الجريدة في 25يونيو 2008م تحت عنوان "المعلمون والمعلمات يُطالبون (التربية) الاستماع إلى وجهات نظرهم قبل إصدار القرارات ". ولعل كل من قرأ التحقيق قد أصابته الدهشة وتساءل كيف لوزارة التربية والتعليم بمسؤلياتها المتعاظمة أن تتفرد بالقرارات دون الرجوع إلى النهايات الطرفية (إن جاز التعبير) المعلمين والمعلمات الذين قالوا بصوت واحد للمحرر "استمعوا لنا" فنحن المحرك الأساسي في الميدان التربوي، ملمحين إلى أن تلك القرارات غالباً ما تكون ارتجالية وغير مدروسة ..!
تصوروا فيما لو قال مثل هذا الكلام أحد الكُتّاب ما الذي سوف يحدث ؟؟ فوراً سيُتّهم بالتجنّي والمبالغة وأنه يقول ما لا يعلمء ولكن حينما يقوله أهل الدار فلا مجال للتشكيك .
حسناً ما المانع من سماع آراء المعلمين والمعلمات تجاه أيّ قرار أو تنظيم له علاقة مباشرة بالعملية التعليمة من خلال استمارة قياس للرأي يقول كل معلم أو مُعلّمه رأيه/رأيها؟؟ ألا تعتقدون مثلي بأن الوزارة ستجد أن هناك من الآراء ما يستحق بالفعل الاطلاع عليه، اعتبروها استشارات مجّانيّة.