بحث



الأثنين 26 جمادى الآخر 1429هـ -30 يونيو2008م - العدد 14616

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الخروج عن النص
الجريمة والعقاب...

د. مطلق سعود المطيري
    أرادت البنت أن ترى أمها فمنعها الأب، وحين علم أنها رأت أمها قتلها بلا رحمة.. هذه هي الجريمة، وهذا هو العقاب..

الجريمة أن نداءً للدم الواحد المقسم على شرايين الأم والابنة غلب صلف رجل لا تربطه بالأم صلة، وأن البنت قد شربت حتى شبعت من صدر أمها حين كانت في حضنها لا شيء غيره يشعرها بالأمان..

الجريمة أن الفتاة بنت، نسيت أنها حفيدة جدة موعودة في زمن قديم والعقاب تذكره بتاريخ كاد أن ينسى، واختزال للعصور لوصل الحاضر الرائع بالماضي الجاهلي ورد الجسد الغض الى حيث رفاة الراقدات تحت غبار السنين..

فتاة ابتلعت خمسين قرصاً من البنادول حين فشلت في اقناع الرجل بحقها في التعليم، وفتاة اخترقت بطنها عصا المكنسة بيد والدها الذي حاول ان يسويها بالأرض حية تحت عجلات سيارته وما تزال خطيئة البنت مجهولة الا انها كانت في سن البراءة لا تعرف ولا تفهم ولا تتصور غير كونها منذورة للموت..

فتاة تهرب، فتحترق داخل السيارة، وأخرى تختفي الى المقابر، واسماء جديدة تضاف الى قائمة لا تتسع لخط بالقلم يعلن نهايتها: الطفلة شرعاء والطفلة غصون والطفلة أريج وروان وبلقيس ورهف ونادية.. وعالم الحياة فيه أقسى من حياة الوحوش، جرائم براءة وعقاب ذوي الأرحام!

خارج هذا السياق كله، الذي لا ينجو من يتأمله من مس الجنون، اطلق المجتمع على هذه البشاعة مصطلحه المواسي للقلب حتى لا يقفز من الصدر، والمريح للدماغ حتى لا تنفجر "جرائم العنف الأسري"! هكذا؟ المسألة لا تتعدى ان تكون "عنفاً أسرياً"؟ وكأنها ظاهرة طبيعية في أي مجتمع ليس لها أي دلالة أخرى!

هذه رؤية وجدانية للأمر، غير أنه في حالات تتجاوز كل حدود المنطق والعقل، من نقيض الرحمة والعطف إلى نقيض القسوة والعنف، لا يستطيع المرء أن يجنب عواطفه ليرى الأمور بعقلانية خالصة قد تقوده إلى القول بأن هذه حالات فردية يمكن ان نجد شبيهاً لها حتى في أكثر الدول تقدماً، وبأن هذه الحالات لم تطفُ إلى السطح إلا لأن المجتمع السعودي قد تغير كثيراً مما أبرز بشدة ظواهر كانت تتوه وسط اضطراب الحياة وبداوتها في السابق، فإذا سلمنا بهذا كله بقيت تلك الحالات مؤشراً إلى خلل - مهما قل قدره - بين رقي الحياة وتطورها وبين استجابة الإنسان وتجاوبه، وما أعنيه ان الحياة التي هيأت للفتاة كل حقوقها في التعليم وفي العمل وفي علاقاتها والاجتماعية، لم تدفع بالمقابل بالطرف الآخر - الرجل - الى نفس المستوى من القناعات والفكر والسلوك، وفي مقدمة هذه القناعات ان يكون على يقين - إذا تعامل مع المرأة سواء كانت أماً أو ابنة أو أختاً أو غريبة - بأنه يتعامل مع كيان إنساني له كل الاعتبارات المساوية لوجوده الإنساني كرجل فلا يجوز ان تمتد إليه يد بحال، كيان له وعيه وثقافته، يستطيع ان يسمع ويستوعب ويقتنع، أو أن يتكلم ويدافع ويقنع.

في وضع كهذا قد لا يصبح مجدياً ما سمعناه من مطالبات بإنشاء جمعيات لرعاية المرأة، كيف ستعرف تلك الجمعيات با يدور في الخفاء؟ وإنما الأجدى ان تتبنى دعوة إلى "تعليم الرجل" معادلة لدعوتنا الدائمة إلى "تعليم البنات"، فمن الواضح ان الفتاة التي افادت من التعليم قد أصبحت تتحلى بالصبر حتى تموت، وان الرجل - بعض الرجال - ما زال يمضغ عجزه عن الاستجابة، وما زال يستعرض قوته وجبروته بجبن، في خفاء بعيداً عن أي عين تراه.

5 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


الجريمة والعقاب...نقطه في بحر..{ الصمت والعيب!! } يا دكتور..@
ما اكثر..القهر في دفتر العائله اليوم!!
كثير صار لهذا الدفتر..قلب قاسي وعيون بها الحزن تشاهده في ميلاد كل من يضمه ويحضنه تحت..مسمى{ بن و بنت !! }
لو لهذا الدفتر..لسان وخاصية نطق..لقال..أبي حب أبي عدل أبي لمسةحنان!
مقالك يا دكتور اليوم..رواية سعودية ؟
كل بيت ممكن يجعلها معلقه بدون حقوق فكريه ولا تربويه ولا.حمايه!
الله يجعل لنا ولك ومن يقراء مقالك اليوم..فركة وقرصه له..تنبيهآ وتحذيرآ ؟
ورساله ملخصها..الابناء امانه ؟


{ بدر أباالعلا }
ابلاغ
07:18 صباحاً 2008/06/30

 


وكأن العصور الجاهليه قد تعود.. ومو ناقص بعد إلا الأم تجيب البنت والأب يدفنها.


ام محمد
ابلاغ
07:58 صباحاً 2008/06/30

 


يالله....رائع مقالك ياخوي
والله اني بكيت..وماخفي كان اعظم..
هناك فتيات ونساء ربما لم يقتلن جسديآ ولكن قتلن معنويا بدون اي احترام لانسانيتهن
وبدون اعتبار لابسط اختياراتهن براءه
للاسف كل مايتعلق بالمراه بشكل عام في مجتمعنا هو عار ومصيبه وبلوى !حتى لو كان حق من حقوقها
فعلا رايك هو الصح والحل هو (تعليم الرجل)


الجازي الدوسري
ابلاغ
09:08 صباحاً 2008/06/30

 


يادكتور والله ان اكثر النساء عندنا مظلومات
نساء هجرهن ازواجهن وواجهن الحياة بصعوبه
اصبحن يعملن ليطعمن الافواه الجائعه
اباء قاسيين كاننا نعيش في الزمن الجاهلي
الى متى تنتهي هذه المآسي


نايف الغبيني
ابلاغ
12:34 مساءً 2008/06/30

 


كل ماقل الوازع الديني والثقافة قلت الشفقة والرحمة لولي الأمر وزاد الجهل والظلم


محمد بوناصر
ابلاغ
02:22 مساءً 2008/06/30


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية