هناك صدام واضح وملحوظ بين أفكار كل من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والبريطاني بيتر مانديلسون مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة، وهذه الخلافات تهدد بوقوع أزمة أوروبية. فرنسا التي ستتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي لمدة ستة اشهر ابتداء من يوم الثلاثاء، اعلنت أنها ستعقد اجتماعا مفاجئا يجب أن تحضره الدول ال 27الأعضاء لمناقشة موقف السيد مانديلسون التفاوضي في محادثات التجارة العالمية المتوقفة. ورغم ان ساركوزي لن يكون حاضرا في الاجتماع الذي سيعقد في باريس، إلا أنه من المتوقع أن الخلاف على الرأي بينهما سوف يلقي بظلاله على الاجتماع. خصوصاً بعد أن قام الرئيس الفرنسي باتهام مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة السيد مانديلسون في قمة بروكسل التي عقدت الاسبوع الماضي بتحريض الإيرلنديين على التصويت ضد الاستفتاء على معاهدة لزبون حول الإصلاح في الاتحاد الأوروبي، لأن مقترحاته بتحرير التجارة العالمية مرفوضة وغير شعبية. وقال الرئيس ساركوزي إن مانديلسون وحده "فقط" الذي يعتقد بأن التبرع ب 21% من الانتاج الأوروبي من الغذاء فقط يعتبر أمراً منطقياً، بينما "يموت طفل من الجوع كل 30ثانية" في العالم الثالث. النهج الذي اتبعه مانديلسون في منظمة التجارة العالمية "في جولة الدوحة" بتخفيض الحمايه الزراعية في أوروبا مقابل التنازلات الاوروبية على الصادرات من السلع والخدمات، يقوم على اتفاق لتحرير التجارة العالمية باتفاق جميع حكومات الاتحاد الاوروبي. الاجتماع المزمع في باريس يشير إلى محاولة من جانب ساركوزي لفرض أسلوبه الخاص الأكثر حذراً لتوفير حماية أكبر للتجارة العالمية وخاصة في مجال التجارة في الاغذيه. كما يشير إلى حملة أوسع للتخلي عن المنهج التكنوقراطي الذي تنهجه بروكسل لصالح سياسات أكثر قرباً الى ما يثير قلق الناس العاديين.
مثل هذا النهج في الرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي قد يؤدي بمواجهة بين الرئيس ساركوزي ليس فقط مع السيد مانديلسون فقط، بل مع الأغلبية التي تدعم سياسات التجارة الحرة من الزعماء الاوروبيين، بما فيهم رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل.