جريدة الرياض اليومية

الأثنين 26 جمادى الآخر 1429هـ -30 يونيو2008م - العدد 14616
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | تحقيقات وتقارير | الصحفي الإلكتروني | الأخــيــرة | ]
إشراقة
ما بعد انهيار القاعدة

د. هاشم عبده هاشم

@@ هناك فارق كبير بين مستوى اداء منظمة القاعدة عند بدايتها.. وبين ما انتهت إليه الآن..

@@ هذا الفارق يلمسه المراقبون.. والباحثون والمتخصصون في دراسات الإرهاب ومنظماته وتوجهاته واستراتيجياته.

@@ فالقاعدة عند بدايتها كانت تراهن على الآتي:

@@ أولاً: ان النزعة الدينية قوية لدى الشعوب العربية والإسلامية وإنه يمكن توظيف هذه النزعة في مواجهة الحكومات واسقاطها.

@@ ثانياً: ان المجتمعات العربية والإسلامية تعاني من فجوة كبيرة بين موروثاتها ومفاهيمها الدينية وبين نزعتها نحو الحضارة المادية وسعيها الحثيث إلى (التمدن) والتطور والتغيير..

@@ ثالثاً: ان الشعوب العربية والإسلامية تنظر إلى الدول الكبرى نظرة المستعمر والمستبد والمناصر لاعدائها والساعي إلى غزو مجتمعاتها ثقافياً وابتزاز حقوقها وثرواتها والتحكم في قرار دولها.

@@ رابعاً: ان الشعوب العربية والإسلامية لا تملك قيادة تاريخية واحدة تجمع شتاتها وتوحد كلمتها وتقود معركتها ضد اعدائها..

@@ هذه الفرضيات الخطيرة.. شكلت فكر القاعدة.. وحددت منطلقات عملها.. ووجهت خططها وبرامجها مركزة في ذلك على عنصرين أساسيين هامين هما:

1- نقص الوعي وضعفه بين أوساط هذه الشعوب.

2- سهولة التأثيرفي عقول الناشئة وصغار السن مما ييسر مهمة القاعدة في الاعتماد عليهم واستغلالهم كأدوات صالحة لتنفيذ تلك المخططات والبرامج الخطيرة.

@@ وبذلك استطاع التنظيم ان يحقق - في البداية -نجاحات متلاحقة في تنفيذ تلك المخططات.. ونفذ عدة جرائم كبيرة سواء في داخل المملكة أو في خارجها.. لسبب بسيط هو أن أحداً لم يكن يفكر في استغلال فئة من ابنائه للدين كوسيلة لتحقيق طموحات بهذا الحجم هدفها زعزعة استقرار الدول وضرب الشعوب بحكوماتها.. وخلخلة المؤسسات الدينية فيها.. واختراق عقول ابنائها والتأثير عليهم بمثل هذه الصورة غير المسبوقة..

@@ حدث هذا في ظل غياب الوعي الكافي.. وعدم تنبه الدول إلى أهمية الدور الفكري في تحصين الشعوب ضد الأعراض والظواهر والتناقضات التي تتسبب فيها النقلات الحضارية السريعة في العادة..

@@ كما حدث في ظل تسرب عناصر مشبوهة إلى العمل الإسلامي.. وعدم التعامل معها بصورة جدية منذ البداية.. مما ساعد على تقويتها وتعاظم خطرها نتيجة تسترها تحت مظلة الدين.. واستغلالها لاحترام الدول والشعوب لكل منهم إلى المؤسسة الدينية دون فحص كاف لهؤلاء المنتمين إليها..

@@ أما.. ما يحدث الآن..

@@ فإن الرهانات القائمة على الفرضيات السابقة قد تداعت.. وأصابها الكثيرمن الخور.. والتحلل.. وبالذات بعد أن ادركت الدول والشعوب على حد سواء حقيقة ما يدبر لها.. ويحاك ضدها.. باسم الدين.. بدواعي الجهاد وطرد الكفرة والمشركين من أرض الإسلام وصولاً إلى دولة الخلافة.. كما يزعمون.. (!!).

@@ هذا التداعي كشف عنه البيان الأخير الذي اصدرته وزارة الداخلية.. وكشفت فيه عن نتائج الضربات الموجعة التي وجهتها لتنظيم القاعدة وحافظت بها على لحمة مؤسساتنا الدينية.. وثقة الشعوب بدولها وحكوماتها.. وتفتح عقول هذه الشعوب وإدراكها للحقيقة وفضحها للدوافع والأسباب الحقيقية الكامنة وراء خطط وغايات القاعدة الإجرامية..

@@ وحدث هذا.. لأن المملكة احسنت التخطيط.. وحصنت المجتمع ضد دعاوى التضليل.. وذلك بالتعاون الوثيق بين الفكرتين الثقافية والأمنية.. وتكامل الجهود بين كافة المؤسسات الثقافية والإعلامية والإرشادية والدينية والأمنية..

@@ ولولا ذلك لما اجهضت الكثير من المحاولات الخطيرة لضرب وحدة هذه البلاد.. ومصادر قوتها.. وزعزعة الأمن والاستقرار في ربوعها..

@@ ولولا ذلك.. لما اضطر تنظيم القاعدة نفسه للاستعانة ببعض الأفارقة والعرب والموريتانيين والأفغان لتنفيذ عملياته في الداخل والخارج.. بعد أن أدرك شباب هذه البلاد المغرر بهم في السابق حقيقة ما يهدف إليه التنظيم ويدعو..

@@ لكن الأهم من كل ذلك هو ان يستمر التخطيط العلمي في التعامل مع التنظيم وما قد يتولد عنه من تنظيمات اخرى بديلة.. وتحت أي مظلة.. بما في ذلك مظلات الفقر.. والتخلف.. والبطالة.. وتلاشي الطبقة الوسطى.. وانتشار الظلم.. والفساد بكل اشكاله والوانه ومستوياته.. فهي أعراض لا تقل خطورة وتدميراً من تنظيم القاعدة.. بعد أن كشفت حقيقة استخدامه للدين في اشاعة الرعب والدمار في هذا العالم.. وليس بعيداً أن نستخدم غداً.. تلك الأعراض وصولاً إلى أهدافه وغاياته الإجرامية الخطيرة..

ضمير مستتر

(الإصلاح.. هو الطريق الأمثل لتحصين المجتمع ضد تداعيات سقوط القاعدة وذلك بالقضاء على خمائرها..)

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

| أعداد سابقة | اتصل بنا |
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية