"إن الاسلام يدعو إلى توفير الحياة الطيبة لأبنائه وسبيلنا إلى تحقيق ذلك هو التنمية الشاملة التي سنسعى بإذن الله إلى استكمالها متلمسين خير المواطن وسعادته آملين أن نحقق له أسباب السكن والعمل والتعليم والعلاج وبقية الخدمات والمرافق وسنحرص على مكافحة الفقر والاهتمام بالمناطق التي لم تحصل على نصيبها من التطور وفقا لخطط التنمية المدروسة... إننا لا نستطيع أن نبقى جامدين والعالم من حولنا يتغير ومن هنا سوف نستمر بإذن الله في عملية التطوير.... وتحرير الاقتصاد".
بهذه الكلمات القليلة يكون خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله قد وصف منهجه ورسم خريطة سياسة الدولة في عصر النهضة الاقتصادية الحديثة تجاه المواطن في جميع جوانب الحياة، والتي يستشعرها السعودي مع كل قرار يسن داخل أروقة الدولة.
لتبدأ حقبة جديدة من التطورات المتسارعة في كافة قطاعات الدولة، والتي كان من بينها الجانب الاقتصادي الذي واكب التطور العالمي وأبهر المراقبين في خطواته الواسعة، ليجسد خادم الحرمين الشريفين في 3أعوام مشاريع كانت أحلاما في الماضي إلى واقع ملموس، ابتداء من ميزانية الدولة التي سجلت أرقاما قياسية تباعا في السنوات الأخيرة، إلى المشاريع الجبارة التي جعلت المملكة تحتل مراتب متقدمة في العالم.
حيث عقدت الدولة عزمها على تحديد أهداف طموحة والسعي لتحقيقها، لتفرض نفسها في الفترة الأخيرة لتكون مصب اهتمام العالم، وتستأثر بحيز كبير في الإعلام العالمي المتتبع للأحداث الضخمة التي تجري في أرض السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
ومع إطلالة حكمه حفظه الله بدأ يسطر ملاحم اقتصادية، ويؤسس لاقتصاد متين، مدعوما بسياسات علمية تجعل الاقتصاد مؤهلا لمواجهة التغيرات العالمية، بالابتعاد عن أحادية المصدر والاتجاه إلى تنوع مصادر دخل الدولة، وأشار حفظه الله إلى أن هذا التوجه "سيؤدي بإذن الله إلى ضبط مسيرة التنمية وتعظيم العائد من الإنفاق وتوجيه الفائض لتخفيض الدين العام وبناء احتياطات ملائمة تساعد الاقتصاد على التكيف بالدورات الاقتصادية التي قد تنتج من تقلبات أسعار النفط".
وركزت الدولة على كل ما يهم المواطن ويعزز من استقراره، الأمر الذي يجعله أكثر إنتاجية وتفاعلا من المجتمع، ليمثل لبنة صالحة تسعى لرقي الوطن وتحقيق أهدافه، مع علم الدولة بأن المواطن هو الثروة الطبيعية لتحقيق التنمية، لتبدأ في تهيئة الأجواء المناسبة لتحقيق هذه الغايات.
واستغلت الدولة الميزة النسبية التي تتمتع بها، والمتمثلة في احتواء باطن أراضيها على أكبر احتياطي للنفط في العالم وما يصاحبه من مخزون ضخم للغاز الطبيعي، مستهدفة رفع نسبة النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى التوجه لزيادة الصادرات غير النفطية من خلال استخدام الميزة النسبية في التصنيع والتطوير بهدف تحقيق نسبة مرتفعة من القيمة المضافة المحلية وتخفيف الاعتماد على النفط كسلعة وحيدة للدخل.
كما بدأت هذا التوجه من خلال ترسيخ مبادئ الاقتصاد المعرفي عبر فتح قطاع الخدمات للاستثمار الأجنبي وإعادة هيكلة مخرجات التعليم بهدف توفير الفرص الوظيفية، حتى وضع برنامج 10في 10الهادف إلى أن تصبح المملكة من ضمن أفضل عشر دول في العالم من حيث تنافسية بيئة الاستثمار بحلول عام
2010.(ميزانية الدولة)
حققت ميزانية الدولة في عهد خادم الحرمين الملك عبدالله حفظه الله قفزات قوية، سجلت خلالها أصخك ميزانية في تاريخ البلاد، والتي قوبلت من قبل قائد المسيرة الملك عبدالله بإدارة فطنة وجهت خلالها هذه الأموال للاستثمار في الجانب البشري وتطوير البنية التحتية، والتركيز على النواحي التي تخدم المواطن في الحاضر وتستفيد منها أجيال المستقبل.
حيث تم توزيع الفائض على كافة القطاعات الاقتصادية، في تنمية الموارد البشرية، والتنمية الاجتماعية والصحة، وتنمية الموارد الاقتصادية، والنقل (الطرق والموانئ)، والبلديات.
(المستوى المعيشي)
شكل المواطن الركيزة الأساسية في سياسة الملك عبدالله حفظه الله، حيث اهتم في تحسين المستوى المعيشي بزيادة رواتب المواطنين وتخفيض أسعار المحروقات، إذ شهدت المملكة منذ مبايعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز انجازات قياسية في عمر الزمن، كما أمر حفظه الله بزيادة رواتب جميع فئات العاملين السعوديين في الدولة من مدنيين وعسكريين وكذلك المتقاعدين بنسبة 15في المائة وصرف راتب شهر أساسي لشاغلي المرتبة الخامسة فما دون، وكذلك سلم رواتب الأفراد من رئيس رقباء فما دون بالإضافة إلى زيادة مخصصات القطاعات التي تخدم المواطنين.
إضافة إلى ذلك فقد تم زيادة الحد الأعلى لمخصصات الضمان الاجتماعي للأسرة، كما تم تخصيص مبلغ إضافي مقداره ثمانية آلاف مليون ريال للإسكان الشعبي في مناطق المملكة وتتم برمجة تنفيذ هذا المشروع على مدى خمس سنوات ليصبح إجمالي المخصص لهذا الغرض عشرة آلاف مليون ريال.
كما قامت الدولة في تحمل مسؤولياتها تجاه المواطن في مواجهة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة الذي تفشى مؤخراً في معظم مناطق المملكة محدثا قدراً كبيراً من السلبيات المؤثرة على حياة المواطنين، حيث أعلنت الدولة تحملها لمدة ثلاث سنوات نسبة 50في المائة من رسوم الموانئ ورسوم جوازات السفر ورخص السير ونقل الملكية وتجديد رخصة الإقامة للعمالة المنزلية.
وتم إضافة بدل غلاء معيشة إلى رواتب موظفي ومستخدمي ومتقاعدي الدولة سنويا بنسبة 5في المائة وذلك لمدة ثلاث سنوات بطريقة تراكمية وزيادة مخصصات الضمان الاجتماعي بنسبة 10في المائة، واستمرار الدعم للسلع الأساسية للتخفيف من حدة ارتفاع أسعارها ومراجعة ذلك كل ثلاث سنوات.
كما وافق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله على إعفاء المتأخرين عن السداد ممن لديهم أقساط متأخرة من مقترضي صندوق التنمية العقارية، وذلك بنسبة 10في المائة من إجمالي الأقساط حال تسديدها كاملة، كما أمر حفظه الله بزيادة رأس مال بنك التسليف لدعم ذوى الدخل المحدود من الموظفين الحكوميين من مدنيين وعسكريين وغيرهم من المواطنين وأصحاب المهن، كما صدرت التوجيهات الملكية الكريمة بزيادة رأس مال صناديق التنمية مثل صندوق التنمية العقارية.
(المدن الاقتصادية)
شهدت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين اهتمام بارزا في إنشاء المدن الاقتصادية كمحاولة حكيمة لاستغلال الثروات الحالية الناتجة عن عوائد النفط، لتشكل رافدا مهما لاقتصاد الدولة في المستقبل، وحلولا جذرية للبطالة في المملكة، بالإضافة إلى النقلة النوعية في الخدمات، والتي توفرها مثل هذه المشاريع الضخمة المدارة بحرفية تامة، والتي تهدف إلى تطوير صناعة الطاقة وتنشيط قطاع الخدمات واستقطاب المعرفة وتوطين التقنية.
كما مثلت هذه المدن عوامل جذب مهمة للاستثمارات الأجنبية، وتعزز فرص التنمية الجارية في المملكة وتوفر مناخ صالح لبيئة اقتصادية شاملة تعود بالفائدة الكبيرة على المواطنين والمقيمين على حد سواء، كما تفتح آفاقا واسعة وكبيرة للعمالة السعودية للدخول في مجالات عمل جدية ومتنوعة، حيث تم الإعلام عن إنشاء 4مدن اقتصادية بتكلفة تجاوزت 256مليار ريال، وتوفر فرص عمل تقدر بنحو 1.55مليون وظيفة، حيث تم الإعلان عن إنشاء مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ كأكبر مشروع من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، ومدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل ومدينة جازان الاقتصادية ومدينة المعرفة الاقتصادية بالمدينة المنورة إلى جانب مركز الملك عبدالله المالي بمدينة الرياض.
كما أظهرت الجهات المسؤولة عن المشروع طموحات تجاوزت الخيال في تجسيد أهداف المشاريع على أرض الواقع، حيث سيتضمن مشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية مشروع وادي البلاستيك على غرار وادي السليكون في فيلادلفيا بالاستفادة من هذه التجربة بالتعاون مع عدد من الجهات في المملكة، والذي سيوفر تسهيلات عديدة وبنية تحتية متطورة ومكتملة الخدمات لاحتضان عدد كبير من المصانع البلاستيكية والمصانع المساندة.
(خط سكة حديد الشمال - الجنوب)
وضع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إبان زيارته لمنطقة الحدود الشمالية في 1428حجر الأساس لمشروع خط سكة حديد (الشمال - الجنوب) الذي يبدأ من الحديثة ويمر بخمس مناطق من المملكة هي الجوف، وحائل، والقصيم، والرياض، والمنطقة الشرقية، وتجدر الإشارة إلى أن الطريق يتفرع من حائل إلى فرعين أحدهما يتجه جنوبا عبر القصيم إلى الرياض والثاني يتجه شرقا إلى المنطقة الشرقية في رأس الزور شمال الجبيل، وتقدر تكلفة المشروع بعشرين مليار ريال، ويعتبر من المشروعات العالمية العملاقة حيث يبلغ طوله 2400كيلو متر.
(منظمة التجارة العالمية)
صادق المجلس العمومي في منظمة التجارة العالمية في جلسته التي عقدت في 1426للهجرة بجنيف على وثائق انضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة، لتصبح المملكة العضو التاسع والأربعين بعد المائة، معلنة بذلك دخول السعودية عصرا جديدا من الانفتاح التجاري والاقتصادي والي سينعكس على جانب الاستثمارات في الدولة، خصوصا مع ما تتميز به السعودية من ميزات تنافسية تجعلها مستهدفة من قبل الاستثمارات الأجنبية.