جريدة الرياض اليومية

الأثنين 26 جمادى الآخر 1429هـ -30 يونيو2008م - العدد 14616
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | تحقيقات وتقارير | الصحفي الإلكتروني | الأخــيــرة | ]
جموع المبايعين في قصر الحكم يصافحون مليكهم: "قلوبنا معك وأرواحنا دونك"
بيعة الشعب لقائده..

عرض الصورة

تقرير - صغير العنزي

لم تكن صرخة الشاعر الجاهلي: "لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم" قولا عابرا تغنى به أحد المهيجين المعاصرين في أوقات فراغه وهو يجلس أمام التلفاز ويحادث صديقا بجانبه بعد أن غير القناة إثر مشاهدة منظر دموي ناتج عن فراغ دستوري لم يعشه، أو قد مر عابرا أمام عينيه اللتين يروق لهما بعد ذلك مشهدا فاتنا يغسل به منظر تلك الدماء المتدفقة، ويكتفي - بعد ذلك - بالتنظير فيمن يقود هذه البلاد أو تلك، وأيهما أحسن عاقبة.

- ليس هذا ولا ذاك بل كان ذلك الشاعر الجاهلي - وهو يصرخ عاليا - يتحدث عن تجربة مريرة ويعيش مأساة تشبه مأساة ذلك الشعب الممزق لأنه يعيش فراغا سلطويا ثمنه رؤوس إخوته وأبناء عمومته وأساطين قبيلته الذين ذهبوا ضحية ل"الفوضى" التي نتجت عن فقدان سلطة عليا تكف تناحر تلك القبائل، ولذلك عندما جاء الإسلام بمثله الرفيعة وأسسه العظيمة التي كفلت للناس حياة آمنة - كان أول ما من به هذا الدين الحنيف "واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم" وكانت أول احتياجات هذا التآلف قيادة حكيمة موحدة عدلت في أحكامها وأرست دعائم الأمن في مجتمعها الذي لم يعهد هذا المستوى من التنظيم الراقي، وأكدت على ضرورة الالتفاف تحت لواء قائد واحد حتى وإن كان" عبدا مجدعا" كما جاء في خطبة الوداع للرسول صلى الله عليه وسلم، والمجدع هو الموغل في رقه وعبوديته.

ومن هنا جاء اختيار الإمام في الإسلام موثقا بعقد البيعة الإلزامي في جانبيه الديني والخلقي، والبيعة مصطلح مرتبط بالنظام السياسي الإسلامي في اختيار الحاكم وفي الالتزام بطاعته التزاما وثيقا لا يكاد ينقض.

مفهوم البيعة

ولأن العرب أمة تهتم بدقائق ألفاظها ولغتها اهتمامها بأجل أمورها؛ لذلك اختارت لفظ (البيعة) لهذا المفهوم الجليل، وللبيعة في اللغة معان، فتطلق على المبايعة على الطاعة وتطلق على الصفقة من صفقات البيع، قال الله تعالى ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) وإسناد مبايعة الرسول إلى الله فيها من وجوب الوفاء والتوثيق ما لا يحتاج إلى مزيد، وكذلك شأن من بعده من خلفاء الله في أرضه من تلك اللحظة إلى هذه الساعة، فالبيع - هنا - معاقدة ومعاهدة بين القائد وشعبه، وحقيقته أنه ( عقد من طرفين بين الحاكم والرعية، عقد بالتزام الحاكم في إقامة الدين وتطبيقه، وسياسة الدولة، وعقد بالتزام الرعية بالسمع والطاعة، ولكل من الطرفين واجبات وحقوق كفلتها الشريعة الإسلامية) ؛ وكأن كلا منهما باع ما عنده لصاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره.

والبيعة - اصطلاحا - ، كما عرفها ابن خلدون في مقدمته: العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، وصارت البيعة تقترن بالمصافحة بالأيدي، وهو المراد في الحديث في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، وعند الشجرة، وحيثما ورد هذا اللفظ . ومنه: بيعة الخلفاء، ومنه أيمان البيعة . فقد كان الخلفاء يستحلفون على العهد ويستوعبون الأيمان كلها لذلك ؛ فسمي هذا الاستيعاب أيمان البيعة .

البيعة في صدر الإسلام

هذا وقد استفاض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن الناس كانوا يبايعونه تارة على الهجرة والجهاد، وتارة على إقامة أركان الإسلام، وتارة على الثبات والقرار في معركة الكفار، وتارة على التمسك بالسنة واجتناب البدعة والحرص على الطاعات )، وكذلك بايع الناس لأبي بكر ومن بعده من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وقد قدم الصحابة تنصيب أبي بكر خليفة على دفن الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا دليل على أهمية ذلك، ولم تخرج الأمة على تولي من بعد الخلفاء الراشدين لسلطان الدولة حتى وإن لم يكن اختياره عن طريق الشورى، فكل من تولى أزمة الحكم وتغلب على الأمر رأوا طاعته خيرا من الخروج عليه ( لأن البيعة لسلطان يحكم الناس ويسوسهم ويكون إماماً لهم من ضروريات الدين والدنيا التي أمرت بها الشريعة الإسلامية إذ بالسمع والطاعة لهم تنتظم مصالح الدين والدنيا معاً، وبالافتيات عليهم قولاً أو فعلاً فساد الدين والدنيا. وقد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع وطاعة.كما قال عمر رضي الله عنه ).

وقال الحسن البصري - رحمه الله تعالى - في الأمراء: هم يلون من أمورنا خمساً: الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود. والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن طاعتهم - والله - لغبطة وأن فرقتهم لكفر.

وفي عقيدة أهل السنة والجماعة: البيعة لمن ولاه الله الأمر، يقول أحد الأئمة( من ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به، فهو أمير المؤمنين، لا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن ليس عليه إمام براً كان أو فاجراً ... هكذا قال أحمد بن حنبل ))

وقد دل على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - أن عبدالله بن عمر جاء إلي عبد الله بن مطيع - حين كان من أمر الحرة ما كان، زمن يزيد بن معاوية - ، فقال عبد الله بن مطيع: اطرحوا لأبي عبدالرحمن وسادة، فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله: (من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات ليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية ).

ولما خلع الناس يزيد بن معاوية لبعض ما اقترفه جمع ابن عمر بنيه وأهله، ثم تشهد، ثم قال:( أما بعد، فإننا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول: إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر - إلا أن يكون الإشراك بالله - : أن يبايع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله، ثم ينكث بيعته فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر، فيكون الفيصل بيني وبينه).

ولهذا نجد أن هذه البيعة واجبة لولي الأمر الذي له الأمر والنهي، وأنه يجب المحافظة على هذه البيعة وعدم نقضها بقول أو فعل؛ لخطورة مصير من مات وليس في عنقه بيعة،وقد رأى السلف وجوب طاعة الإمام وعدم الخروج عليه ما لم يأت بكفر بواح، ولا نستغرب - حينئذ - أن يقول أمير المؤمنين على بن أبي طالب - رضي الله عنه - : لا يصلح الناس إلا أمير بر، أو فاجر. قالوا: يا أمير المؤمنين هذا البر، فكيف الفاجر؟! قال: إن الفاجر يؤمن الله - عز وجل - به السبيل ويجاهد به العدو ويجيء به الفيء، وتقام به الحدود، ويحج به البيت ويعبد الله فيه المسلم آمنا حتى يأتيه أجله .

ولما وقعت فتنة القول بخلق القرآن في عهد المأمون، ولقي الناس جراءها عنتا شديدا، وجاءوا إلى الإمام أحمد بن حنبل ثائرين - وكان قد تجرع من تعذيب الخليفة وسجنه الأمرين - قال لهم: لابد للمسلمين من حاكم، أتذهب حقوق الناس؟!، فرفض الخروج على الحاكم على الرغم مما جاء به من تجاوز في حقه وحق غيره خشية الفتنة والفرقة وضعف الأمة!!

ومن هنا يتبين لنا هذه القضية من أصول الدين التي لها الدور الأعظم في ترسيخ الاستقرار والأمن في البلاد، وأن في مخالفتها شر يجتاح الأمة، ولنا في تاريخنا الحاضر شواهد؛ فكم ذهب حاكم متجاوز تمنى شعبه أن يعود لهم - على ما عانوه من ظلمه وجوره - لأن التشتت والتناحر الذي وجدوه بعد ذهابه يفوق كثيرا معاناتهم أثناء بقائه!!

ولهذا (يحرم نقض البيعة - ديانة - إلا بحقها، ولا يجوز إعطاؤها لأكثر من واحد، فإذا نازعه فيها أحد بعد بيعته، فيجب الذود عنه، وقتال المنازع كائنا من كان؛ حفاظاً على حق الأمة التي اختارته، والنظام العام. (وقد ورد في الحديث أنه إذا بويع خليفتين فاقتلوا الآخر منهما) أي المنازع!!

أنواع البيعة

إن الذين يبايعون ولي الأمر هم أهل الحل والعقد وهم العلماء والفضلاء ووجوه الناس، قال النووي في شرح صحيح مسلم:

(أَمَّا الءبَيءعَة: فَقَدء اِتَّفَقَ الءعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لا يُشءتَرَط لِصِحَّتِهَا مُبَايَعَة كُلّ النَّاس ، وَلا كُلّ أَهءل الءحَلّ وَالءعِقءد ، وَإِنَّمَا يُشءتَرَط مُبَايَعَة مَنء تَيَسَّرَ إِجءمَاعهمء مِنء الءعُلَمَاء وَالرُّؤَسَاء وَوُجُوه النَّاس ، . . . وَلا يَجِب عَلَى كُلّ وَاحِد أَنء يَأءتِيَ إِلَى الإمَام فَيَضَع يَده فِي يَده وَيُبَايِعهُ ، وَإِنَّمَا يَلءزَمهُ الانءقِيَادُ لَهُ ، وَأَلا يُظءهِر خِلافًا ، وَلا يَشُقّ الءعَصَا ).

وإجراءاتها تتمثل في محورين الأول( بيعة الانعقاد، وهي بيعة الخاصة التي ينعقد بها السلطان وتكون الولاية الكبرى لذلك الشخص دون غيره حسما للخلاف حول من يتولى أمر المسلمين، وهذه البيعة هي التي يقوم بها أهل الحل والعقد، ودلائل هذه البيعة واضحة تماما في انعقاد البيعة للخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم أجمعين - فقد كان أهل الاختيار يقومون باختيار الإمام ثم يبايعونه بيعة انعقاد أولية).

والمحور الثاني:(البيعة العامة أو بيعة الطاعة: وهي بيعة شعبية عامة، أي بيعة سائر المسلمين للخليفة، وهذا ما تم بالنسبة للخلفاء الراشدين جميعا، فأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بعد أن بايعه أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، دعي المسلمون للبيعة العامة في المسجد، فصعد المنبر بعد أن أخبرهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - باختيارهم له، ومبايعتهم إياه، وأمرهم بمبايعته فبايعه المسلمون، وما حدث مع أبي بكر الصديق حدث مع كل الخلفاء الراشدين، وهي البيعة التي تمت تاريخيا في عاصمة الدولة ومركز الحكم ثم كان يطلب من كل وال من ولاة الأمصار أخذها للخليفة).

بيعة آل سعود

هذه الصور الشرعية للبيعة هي ما تتم بها بيعة قادة هذا الوطن الكريم بدءا من مرحلة التأسيس في عهد الإمام محمد بن سعود ومرورا بالدولة السعودية الثانية وما نراه واقعا في عهد دولتنا الرشيدة منذ موحدها الملك القائد عبدالعزيز يرحمه الله وحتى مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - يحفظه الله - إذ ظل قصر الحكم في الرياض يشهد أجل صور الوحدة والوفاء والانسجام مما قل نظيره في عصرنا الحديث، ودل على تماسك وحدة هذا الوطن ووعي حكامه وشعبه وقوة تلاحم هذا البناء النبيل.

ففي اليوم الذي توفي فيه الملك عبدالعزيز رحمه الله سنة 1373ه/1953م بويع ولي عهده الأمير سعود ملكاً على المملكة، ثم في عام 1384ه/1964م اجتمع مجلس الوزراء والشورى برئاسة الأمير خالد بن عبدالعزيز وبايع الأمير فيصل ملكاً للمملكة استناداً إلى خطاب موجّه من أسرة آل سعود ومن العلماء ثم تتابعت البيعة من أفراد الشعب. وفي عام 1395ه/1975م استشهد الملك فيصل رحمه الله وبويع ولي عهده الأمير خالد بن عبدالعزيز ملكاً على البلاد والأمير فهد بن عبدالعزيز ولياً للعهد، ثم بويع الأمير فهد ملكاً بعد وفاة أخيه الملك خالد رحمهما الله يوم الأحد 21شعبان 1402ه/1982م، والأمير عبد الله بن عبدالعزيز ولياً للعهد.

بيعة الملك عبدالله

وبعد انتقال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز إلى رحمة الله في 1426/6/26الموافق 20058/1م بويع ولي العهد الأمير عبد الله بن عبدالعزيز - حفظه الله - ملكاً للمملكة العربية السعودية، كما بويع الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله - ولياً للعهد، وذلك في مشهد غاية في الوفاء الذي يبعث على التفاؤل والطمأنينة على مستقبل هذا البلد وأهله، لأن هذه المبايعة مستمدة من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حيث اجتمع أفراد الأسرة الحاكمة وأهل الحل والعقد في هذه البلاد، وتمت البيعة الخاصة للمك عبدالله - حفظه الله - ، ثم تدفق أبناء هذا البلد الكريم من كل حدب وصوب يبايعون ويعاهدون على الولاء والطاعة ..جاءوا وملامح الصدق ترتسم على وجوههم...وقدموا وهم يحملون قلوبا نقية لا تخبئ قناعاتها وراء ألسنتها، ولا تعرف إلا الالتزام بالعهد والتضحية والوفاء لقادة أوفياء جنبوا شعبهم ويلات الحروب، ولم يزجوا بهم وقودا لنزوات رغباتهم.. أتوا كبارا وصغارا يؤدون البيعة عن رضا وارتياح ؛فكانت بيعة شعارها عقيدة ووطن وصبر وعمل، كانت بيعة تمثل حدثاً مشرقا في تاريخ المملكة دينياً وتاريخياً وحضاريا ؛ فقد تميزت بسمات البيعة الشرعية المبنية على انعقادها على كتاب الله وسنة رسوله وكفاءة المبايع، وإجماع أهل الحل والعقد عليه وفوق ذلك فقد شارك العلماء فيها، وكان دور علماء هذه البلاد مشهودا في كل البيعات، ومن سمات هذه البيعة التي ميزتها انسيابية انتقالها فهي لم تشهد تنافسا بين الحكام؛ إذ تمت مبايعة خادم الحرمين مشهد مهيب حين اقبلت الجموع من كل مكان تبايعه - حفظه الله - في قصر الحكم وتقدم أنفسها فداء للدين والملك والوطن مؤكدة على نهج التلاحم الكبير الذي يجمع قيادة هذه البلاد المباركة بشعبها، فكانت هذه البيعة.. واسلوبها مثار اعجاب العالم واحترامه لنا.

خطاب البيعة

ومن أروع ما يضفي على هذه البيعة رونقا خاصا أن مراسم إتمامها في المملكة تستكمل بإلقاء الملك المبايع خطاباً للشعب، يوضح فيه المرتكزات الأساس لفترة حكمه، والتوجهات والسياسات التي يسير عليها حيث لا يتحدث إلا بما يشعر به حقيقة ولا يقول إلا ما يفعله على أرض الواقع فالصدق والنقاء والواقعية والإحساس بالشعب أبرز سمات الخطاب الملكي السعودي، هذا الخطاب الذي يكون موعده عادة في اليوم الأول أو الثاني من البيعة.. يضاف لذلك أن خطابات البيعة لملوك المملكة تؤكد دائما على التمسك بكتاب الله وسنّة نبيه كمنهج حياة في كل صغيرة وكبيرة.

وخطاب البيعة للملك عبد الله بن عبدالعزيز - حفظه الله - برزت فيه شفافية عالية وضوح يفصح عن إنسانية هذا القائد العظيم كما برز في الخطاب تمثله - يحفظه الله - للسير على نهج مؤسس هذه البلاد وموحد صفوفها الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - وأبنائه بعده - رحمهم الله - ، وتضمن هذا الخطاب معاهدة الملك لله ثم الشعب باتخاذ القرآن الكريم دستوراً، والإسلام منهجاً، وأن يكون شغله الشاغل - حفظه الله - إحقاق الحق وإرساء العدل والمساواة بين أبناء شعبه، مناشدا إياهم إعانته على حمل المسؤولية والنصح.

هيئة البيعة

وبعد أن باشر خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله - مهامه في إدارة دفة الدولة لم يكتف بالتنظيمات السابقة للحكم بل وضع تنظيماً دستورياً جديداً يرتكز إلى أحكام الكتاب والسنة طامحاً إلى ترسيخ دعائم الحكم واستقرارها على أسس ثابتة ففي 28رمضان 1427ه الموافق 20أكتوبر 2006م صدر نظام هيئة البيعة وهو نظام يطبق في المرحلة التالية لحكم الملك عبد الله بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز - يحفظهما الله - وتتشكل بموجبه هيئة للبيعة مكونة من أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود وأحد أبناء الأبناء في حالة وفاة الابن أو اعتذاره أو تعذر مشاركته نظرا لعجزه بموجب تقرير طبي،يعينه الملك، بالإضافة إلى اثنين يعينهما الملك واحد من أبناء الملك والآخر من أبناء ولي العهد....

وقد تضمن هذا النظام قواعد ومعايير البيعة للملك وكذلك اختيار ولي العهد حرصاً منه - يحفظه الله - على تجنب أي فراغ دستوري قد يؤثر على مستقبل وحدتنا الوطنية، وهذه الهيئة - التي وصفت بأنها تطور مؤسساتي راق في النظام السياسي السعودي المعاصر.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

| أعداد سابقة | اتصل بنا |
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية