لأن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز انتهج في عمله الدبلوماسي الدؤوب والمتسم بقدر كبير من الحكمة والعمق والوضوح أمام احداث ومتغيرات متسارعة تشهدها الساحتان الإقليمية والدولية، فقد اعطى المملكة مكانة بارزة على الخارطة العالمية..
فدافع بمواقفه الشجاعة وعلى مدى سنوات عن القضية الفلسطينية.. لاسيما خلال زياراته الدولية، التي نجح عبرها في نسج علاقات وثيقة مع دول تتبوأ مواقع مهمة ومميزة..
وساهمت زيارات الملك عبدالله بن عبدالعزيز المتنوعة في تعزيز الشراكة مع دول القرار.. وتبرز في هذا السياق زيارته لبريطانيا، وايطاليا والفتيكان، والمانيا، وتركيا، ومصر.. حيث وصلهم خلال الجولة الملكية التي خرجت بعدة اتفاقيات شملت مختلف المجالات الحيوية..
"الرياض" ترصد اليوم أهم الزيارات والجولات التي قام بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى بعض البلدان العربية والإسلامية والعربية..
بريطانيا
بدأ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في يوم 29أكتوبر 2007زيارة رسمية إلى بريطانيا استغرقت عدة أيام وذلك تلبية للدعوة الرسمية التي تلقاها من جلالة الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا.
وهدفت الزيارة إلى بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في كل المجالات وبحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك في إطار روابط الصداقة والعلاقات التاريخية المتينة التي تربط المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة البريطانية.
واكتسبت هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل تسارع التغيرات الدولية والإقليمية التي تتطلب تبادل الآراء وتنسيق المواقف بين المملكة والدول الصديقة التي تتبوأ فيها بريطانيا موقعا متميزاً.
وقد أكدت جهات سياسية بريطانية رفيعة المستوى أن زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين لبريطانيا تكتسب أهمية كبيرة للبلدين. وأشارت الى أن أبرز القضايا الساخنة في المنطقة والعالم كانت محور المحادثات التي عقدها الملك عبدالله مع كبار المسؤولين البريطانيين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء غوردن براون.
وشملت المحادثات، مؤتمر السلام في الشرق الأوسط والذي اعدته الولايات المتحدة لعقده قريبا على أراضيها والوضع المتأزم بين ايران والغرب بسبب برنامجها النووي ومضاعفات ذلك على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، اضافة الى تنسيق الجهود في مجال مكافحة الإرهاب ستتقدم على ماعداها.
واسفرت زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز عن توقيع عدد من الاتفاقيات بينها مذكرة تفاهم لتأسيس الشركة السعودية البريطانية القابضة والتي كان وراء اطلاقها الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية خلال المنتدى السعودي - البريطاني السابق. وتنظر المملكة الى بريطانيا على أنها شريك استراتيجي.
وساهمت زيارة الملك عبدالله لبريطانيا في تعزيز العلاقات السعودية البريطانية التي أرسى قواعدها جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله ودولة رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل خلال اللقاء التاريخي الذي تم يوم الرابع من ربيع الأول سنة 1364الموافق السابع عشر من شهر فبراير 1945في فندق أوبيرج الفيوم المطل على بحيرة قارون في مصر تطورا مستمرا في جميع المجالات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين.
وتبرز في هذا السياق الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لبريطانيا في عام 1419عندما كان ولياً للعهد حيث التقى بالملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا في قصر بالمورال في إسكتلندا كما التقى الأمير تشارلز ولي العهد البريطاني أمير ويلز.
والتقى خلال تلك الزيارة بدولة رئيس الوزراء البريطاني أنذاك توني بلير، وتركزت المحادثات بين الجانبين حسب ما ذكره البيان الصحفي المشترك الذي صدر في ختام تلك الزيارة حول العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية كما ناقش الجانبان العديد من القضايا العالمية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها عملية السلام في الشرق الأوسط واتفق الجانبان على أهمية التوصل إلى حل يؤدي إلى إحلال سلام شامل وعادل في الشرق الأوسط وفق مقررات الأمم المتحدة وتحقيقا لمبدأ الأرض مقابل السلام..
ايطاليا
في إطار جولته على عدد من الدول الأوروبية وتركيا، وصل الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الخامس من شهر نوفمبر عام 2007م إلى روما قادمًا من جنيف في زيارة رسمية لإيطاليا التقي خلالها البابا بندكتوس السادس عشر بابا الفاتيكان.
وكان رئيس الوزراء الإيطالي رومانو بردوي في مقدمة مستقبلي الملك عبدالله لدى وصوله إلى مطار تشامبينو العسكري إلى جانب رئيس المراسم الدبلوماسية في القصر الرئاسي وسفير السعودية لدى روما الدكتور ابراهيم الجارالله وعدد من كبار المسؤولين الإيطاليين.
وقال السفير الإيطالي لدى الرياض أوغينيو داوريا، إن رئيس الوزراء رومانو برودي "قرر الخروج، بصفة استثنائية، إلى المطار ليكون في مقدمة مستقبلي الملك عبدالله، تعبيرًا منه عن إدراك الإيطاليين حكومة وشعبًا لأهمية الزيارة وقيمة تطوير العلاقات بين بلدينا".
وعقد الملك عبدالله جلسة مباحثات رسمية مع رئيس الوزراء برودي تم خلالها مناقشة المستجدات على الساحة الفلسطينية والعراقية واللبنانية والملف النووي الإيراني وبحث السبل الكفيلة لدعم المبادرة العربية للسلام وتعزيز الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.
واعقب جولة المباحثات التوقيع على عدد من لاتفاقيات بحضور الملك عبدالله وبرودي وتضمنت اتفاقية التعاون الدفاعي واتفاقية مكافحة الإرهاب والجريمة ومذكرة التفاهم في المجال الصحي ومجال التدريب والتعليم العالي والتقني.
الفتيكان
التقى الملك عبدالله مع بابا الفاتيكان بيندكتوس السادس عشر واكتسب هذا اللقاء أهمية بالغة كونه الأول لملك سعودي مع بابا الفاتيكان.
كما التقى عمدة روما فالتير فليلتنور في قصر الكامبيدوليو. وحضر الملك عبدالله يرافقه رئيس الوزراء الإيطالي برودي حفل اجتماع رجال الأعمال السعوديين والإيطاليين والذي عقد في فندق ويستن.
وأكد وزير الخارجية الإيطالي باسيمو داليما ان زيارة الملك إلى بريطانيا عكست ايجابيًا على تمتين العلاقات السعودية الإيطالية وساهمت في اعطاء دفعة قوية.
وتأتي في ذلك الإطار الزيارة التي قام بها لايطاليا الملك عبدالله بن عبدالعزيز عندما كان وليًا للعهد في شهر ايار/مايو 1999حيث التقى برئيس جمهورية ايطاليا (انذاك) كارلو انزيليو تشامبي في قصر الكويرينا في روما كما عقد محادثات رسمية مع رئيس الوزراء ماسيمو داليما والتقى برئيس مجلس النواب لوتشانو فيولانته.
وقد اتسمت تلك المباحثات بالوضوح وروح التعاون وتناولت جملة من المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين البلدين ووفرت للجانبين فرصة طيبة لاستعراض العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية وتم التأكيد خلال المباحثات على قوة العلاقات التاريخية التي تربط البلدين الصديقين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والإشادة بالمستوى المتميز لها ودورها الإيجابي وانعكاساتها المثمرة على الدولتين والشعبين الصديقين.
المانيا
بدأ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز اليوم السادس من شهر نوفمبر الماضي زيارة رسمية إلى المانيا المحطة الثالثة في اطار جولته الأوروبية الحالية، التي استغرقت عدة ايام اجري خلالها مباحثات مكثفة مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي كانت في مقدمة مستقبليه لدى وصوله إلى مطار تيجيل بالعاصمة الألمانية برلين.
وشهد الملك عبدالله والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين من ضمنها مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتي خارجية البلدين واتفاقية تعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية وتهريبها واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي بالنسبة للضرائب على الدخل ورأسمال مؤسسات النقل الجوي وعلى تعويضات العاملين في هذه المؤسسات واتفاقية تعاون في مجال النقل البحري والبرنامج التنفيذي بين المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني في المملكة والمؤسسة الألمانية للتعاون الفني "جي تي زد".
كما التقى الملك عبدالله الرئيس الألماني د. هورست كولير الذي اقام حفل عشاء تكريما له في قصر بلفو الذي تم فيه تبادل الكلمات الترحيبية.
كما التقى خادم الحرمين الشريفين برئيس البرلمان الاتحادي الألماني الدكتورنوربرت لاميرت وبوزير الخارجية الدكتورفرانك فالتر شتاينماير، وشهد الملك عبدالله حفل غداء تكريمي له والوفد المرافق اقامه عمدة برلين كلاوس فوفيرايت، ونظمت غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية اجتماعا اقتصاديا افتتحه خادم الحرمين الشريفين والمستشارة الاتحادية الألمانية وشارك فيه كبار المسؤولين ورجال الأعمال السعوديون.
من جهته رحب الناطق باسم الحكومة الألمانية د. اولريش فيلهام بزيارة خادم الحرمين الشريفين إلى المانيا مؤكدا في تصريحات صحفية ان خادم الحرمين الشريفين حل ضيفا عزيزا على المانيا موضحا ان الزيارة انعكست ايجايبا على تنمية العلاقات السعودية الألمانية في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية وستعمل على تعزيز الحوار السعودي الألماني ازاء احلال السلام في منطقة الشرق الأوسط.
تركيا
عقد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والرئيس التركي عبدالله غول اجتماعا يوم التاسع من نوفمبر الماضي في القصر الجمهوري بأنقرة.
وحضر الاجتماع من الجانب السعودي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، ومن الجانب التركي وزير الخارجية علي بابا جان.
وجرى بحث مجمل الأحداث والمستجدات على الساحتين الإسلامية والدولية وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط وضرورة الوصول إلى حل عادل وشامل يمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على ترابها الوطني وفقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.
كما شملت المباحثات الوضع في لبنان وما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي فيه وأهمية الحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقلال قراره.
وجرى كذلك بحث الأوضاع الراهنة في العراق إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
وأشار الرئيس التركي إلى أنه في ضوء الموقع الجغرافي لبلدينا، فإن التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط تجعلنا نمر بفترة تأريخية حرجة جداً. وهنالك أهمية كبرى لتشابه مواقف تركيا والسعودية اللتين تعتبران دولتين مهمتين وعنصرين للاستقرار في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك فإن مواقفهما مكملة لبعضهما البعض في ما يتعلق بالوضع في منطقة الشرق الأوسط وبالأخص في الموضوع العراقي والقضية الفلسطينية. إن استباب الأمن في العراق الدولة المجاورة لتركيا من الجنوب وللسعودية من الشمال الشرقي وتأمين السلام والاستقرار فيها بأسرع ما يمكن مع الحفاظ على وحدة وسيادة أراضيها، من أولوياتنا الأساسية. كما أن التوصل إلى حل عادل وشامل وباق للقضية الفلسطينية المزمنة من أكبر تمنياتنا.
وقال غول: إن الإرهاب الدولي من المواضيع التي تتسم بالحساسية الكبيرة لدى البلدين. ويعتبر الإرهاب في يومنا هذا تهديداً كبيراً للأمن والاستقرار العالمي. وليس للإرهاب أي وجه حق مهما كانت الدوافع والأسباب. إن تركيا مصممة على محاربة الإرهاب بكافة أنواعه.
السعودية أيضاً عانت الكثير من الإرهاب ولها دعم كبير في محاربة هذه الآفة على الصعيد الدولي.
وتحدث الرئيس التركي عن العلاقات الاقتصادية بين البلدين قائلاً: علاقاتنا الاقتصادية تشهد نمواً سريعاً خلال الأعوام الخمسة الأخيرة. حيث زاد خلال هذه الفترة حجم التبادل التجاري ثلاثة أضعاف ووصل إلى 3.3مليارات دولار. إلا أن الإمكانات التجارية الهائلة لبلدينا اللذين يتميزان باقتصادهما القوي تفوق هذا الحجم بكثير. من هذا المنطلق، نرى أن الاستفادة المتبادلة من امكانات الاستثمار الكبيرة بين بلدينا سوف تعود بفائدة كبيرة لشعبينا.
وتم التوقيع على ست اتفاقيات جديدة خلال الزيارة في مختلف المجالات، وكان قد وقعت في 1974اتفاقية للتعاون التجاري والاقتصادي والتقني بين البلدين، تشكلت على إثرها اللجنة السعودية-التركية المشتركة التي انبثقت منها عدة لجان فرعية.
من جهتها وصفت الصحف التركية الزيارة بأنها تاريخية كونها اول زيارة رسمية يقوم بها عاهل سعودي لتركيا منذ تأسيس المملكة، ووصفتها بأنها ستكون نقطة تحول في العلاقات التركية-السعودية بصفة خاصة والتركية العربية بصفة عامة، وانه لذلك فإن تركيا تعلق عليها اهمية كبيرة، واشارت بعض الصحف الى ان التطورات الإقليمية الأخيرة دفعت البلدين نحو علاقات اكثر قربا وانسجاما في السنوات الأخيرة. وتوقعت الصحف ان تركز المحادثات على مواضيع العراق وفلسطين ولبنان وبرنامج ايران النووي، وعلى الصعيد الاقتصادي قالت الصحف ان العدد الضخم من رجال الأعمال السعوديين، الذين سيرافقون خادم الحرمين الشريفين في هذه الزيارة يعكس اهتمامهم بالاستثمار في تركيا خاصة في مجالات توزيع الطاقة والسياحة والمنسوجات ومشروعات مشتركة اخرى عديدة.
مصر
بدأ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز زيارة لمصر، التي كانت المحطة الأخيرة في الجولة الملكية واستعرض خلال زيارته مع الرئيس المصري حسني مبارك أبرز القضايا الإقليمية والدولية وفي مقدمتها الوضع في فلسطين ولبنان والعراق ودارفور والأزمة النووية الإيرانية اضافة الى العلاقات الثنائية بين البلدين التي تعد الأقوى في تاريخ الجانبين.
وتتناول المباحثات ايضاً الجولة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين قبل زيارته لمصر وشملت بريطانيا وايطاليا، والفتيكان، والمانيا وتركيا.
شرم الشيخ
اجرى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مباحثات يوم التاسع من شهر ابريل الماضي في منتجع شرم الشيخ، مع الرئيس المصري حسني مبارك تناول تطورات الأوضاع على الساحة العربية وعلى رأسها الأزمة اللبنانية.
كما ناقشا تطورات القضية الفلسطينية إلى جانب الوضع في العراق وملف إيران النووي.