د. حافظ المدلج
هذا هو مقالي الثالث والأخير في قضية "القرصنة"، اكتبه لتأكيد أهمية حماية الاستثمار في الرياضة السعودية لضمان أفضل العوائد وتحقيق مصلحة الوطن أولاً وقبل كل شيء. فالرياضة السعودية كانت ولا زالت تحقق قفزات هائلة في رفع اسم الوطن عالياً في المحافل الدولية، فيكفي أن ترتيب السعودية آسيوياً في الرياضة (وكرة القدم على وجه الخصوص)، يفوق بمراحل ترتيبنا في التعليم والصحة وغيرهما من القطاعات رغم الفارق الكبير فيما تنفقه الدولة على تلك القطاعات وما تنفقه على الرياضة، ومع ذلك فقد بدأت الرياضة السعودية بالاعتماد أكثر على نفسها وصناعة فرص الاستثمار التي تشكل خطوة هامة في طريق الخصخصة، ولكن "القرصنة" تقف حجر عثرة في ذلك الطريق.
إن "القرصنة" تعني إحجام المستثمرين عن الإقدام بجسارة نحو الاستثمار في الرياضة، كما تؤدي إلى خسارة الأندية لمئات الملايين بسبب ضياع تلك الفرص الاستثمارية، بالإضافة إلى ضياع آلاف الفرص الوظيفية للشباب السعودي مع ازدهار الاستثمار في الرياضة، فمن ينقذنا من "القرصنة"؟
يقول المحامي "خالد أبو راشد" في حلقة الاثنين الماضي من برنامج "اقتصاديات الرياضة" إن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الأندية التي يجب أن تدافع عن حقوقها، من خلال تسجيل شعار النادي كعلامة تجارية، ثم مخاطبة الجهات المسؤولة لحماية تلك العلامة، والإبلاغ عن أي متجر يمارس "القرصنة"، وتلك خطوات سهلة استغرب بشدة كيف تتقاعس الأندية عن اتخاذها.
ثم تأتي مسؤولية الجهات المعنية في الدولة بزيادة درجة التجاوب، وإعطاء هذا الأمر أهمية قصوى، مع ضرورة سن الأنظمة والعقوبات الصارمة بحق "القراصنة"، حيث مللنا من العقوبات الضعيفة واستخدام عبارة "بحيث لا تتجاوز 1% أو خمسة آلاف ريال" وما شابهها من العبارات التي تشجع على خرق الأنظمة بدلاً من الحث على الالتزام بها، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى. في الوقت الذي نعرف أن عقوبة القرصنة على الأفلام وبرامج الكمبيوتر تتجاوز ربع مليون دولار من المرة الأولى، وتصل للسجن عشر سنوات، ولعلها فرصة لتحذير السعوديين المسافرين إلى أمريكا من أن أمن المطارات يفتش أجهزة اللابتوب ويعتقل من يجد في جهازه برامج منسوخة غير أصلية. ولمعرفة الفوارق بيننا وبينهم تقول المعلومة إن معاهدة "بيرن" لحماية الحقوق الفكرية قد وقعت عام 2881م أي قبل أكثر من مائة وعشرين عاماً، أو بعبارة أخرى قبل تأسيس هذا الوطن الغالي.
أحبائي القراء، إن تكرار الكتابة عن موضوع "القرصنة" يعود في المقام الأول لأهمية الموضوع التي أتمنى أن تكون قد وصلتكم من خلال المقالات والبرنامج، وتزداد أهمية الأمر ونحن مقبلون على دوري المحترفين السعودي، الذي يقوم على أساس حفظ الحقوق المادية والمعنوية للأندية، بل إن من شروط الاتحاد الآسيوي أن يكون هناك تسويق مركزي منظم للمنتجات التي تحمل شعار الأندية المشاركة في دوري المحترفين، ولن تقوم قائمة لهذا الركن الأساسي إلا بتعاون الجميع والعمل يداً واحدة ضد "القرصنة"، إننا ببساطة ندفع ثمناً غالياً لإهمالنا في الدفاع عن حقوق الأندية واللاعبين، ولست أجد مبرراً لهذا الإهمال، فمتى نصحو؟.. وعلى دروب الوعي نلتقي.