شهد منتدى المعرفة الدولي نور مشاركة الدكتور ستاين ستور عميد كلية الدراسات العليا بجامعة كولورداو بالولايات المتحدة ونائب مدير الجامعة للابحاث، والذي أكد على ضرورة أن تقوم الجامعات بخطوات مهمة تساعد في تقدم البلدان وهي دعم الأبحاث والدراسات، وأعتبرها من أهم الخطوات المساعدة على التقدم، مؤكداً على ضرورة ربط الباحثين مع الجامعات والشركات التسويقية من أجل تطبيق هذه الأبحاث والدراسات.
وشارك في المنتدى البروفيسور عباس الجمل من جامعة ستانفور الذي أكد أن التعليم القوي هو المفتاح الأساسي لجذب المعرفة لأي مدينة أو منطقة، إضافة إلى أهمية وجود رؤيا وافية للقائمين عليها.
وبين البروفيسور الجمل خلال ندوة "البنى التحتية المحفزة للابتكار" أن الابتكار سلعة أساسية لجذب الاستثمار لمدينة المعرفة، مشيرا في الوقت نفسه أن الريادة لا يمكن تعلمها وأن الابتكار يتطلب إيجاد تسويق لهذا الابتكار، مع إيجاد فريق متماسك مهم للنجاح وليس فقط الخبرة وإلا سيواجه مشاكل كبيرة في الإدارة. وأشار البروفيسور الجمل أن على الحكومة أن تأخذ على عاتقها من خلال إيجاد حوافز أكبر، مطالبا الاستثمار بالعقول البشرية حيث أن جذب العقول البشرية هو من التحديات التي تواجهها المدن الاقتصادية في المملكة مؤكدا أنه على المملكة تشجيع التفكير الريادي وتغيير الأنظمة القانونية والاجتماعية لجذب العقول البشرية والاستفادة منها.
وقال ان الهند والصين لم تكن من الدول المتقدمة في مجال التقنية ولكنها في الوقت الراهن تعتبر من أهم الدول المتقدمة في التقنية وذلك من خلال الاستثمار في العقول البشرية، وأنه لابد من وجود خطة إستراتيجية لما تخطط له خلال 25سنة حتى يكون النجاح حليفا لك في ما تخطط له في مجال التقنية.
فيما قدم سمو الأمير فيصل بن عبدالله رئيس مجلس الإدارة لمجموعة الأغر كلمة في المنتدى أوضح خلالها أن التعاون والمشاركة هما سبيل التحول إلى مجتمع معرفي، حيث إن المملكة من خلال موقعها الجغرافي والسياسي المؤثر والفعال، تمتلك القدرة على صياغة مستقبل المنطقة من خلال دفع عجلة التطور الاقتصادي والتقني في مجال التدريب والتعليم، إضافة إلى الاستثمار في رأس المال، واستقطاب الرساميل البشرية والمادية، ودعم مراكز البحث والتطوير، لتتمكن من التقدم نحو مجتمع المعرفة واللحاق بركب الدول المتقدمة.
كما تحدث امام المنتدى معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع الذي تناول بعض التحديات التي تواجه الصحة في مختلف دول العالم منها زيادة عدد السكان عالمياً وتضاعفهم، إذ أنه يولد كل دقيقة 4آلاف طفل، بمعدل 66طفلا في كل ثانية وهو ما يزيد من الضغوط على وزارت الصحة في العالم. وذكر أن وزارة الصحة في المملكة تقدم ما مقداره 65% من الخدمات في السعودية فيما تقدم باقي القطاعات الحكومية 15%، ويقوم القطاع الخاص بتقديم ما نسبته 20% من الخدمات لصحية، مشدداً على أهمية تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجال الصحة.
كم قدم الدكتور حسام فضل أستاذ الطب الاكلينيكي في كلية جورجيا الطبية ورقة عمل حملت عنوان: "الاستراتيجيات الضرورية لتقليل احتمالات حدوث اضطرابات جينية" أن التنوع العرقي وزواج الأقارب وتجاهل الكشف قبل الزواج تعد أبرز العوامل المتسببة في زيادة الاختلالات الجينية، إضافة إلى وجود كثير من العوائل المسلمة التي تنجب في وقت متأخر ما قد يتسبب في وجود الأمراض الجينية.
وطالب فضل بالاهتمام بالتشخيص الطبي خلال مراحل الحمل الأولى وإنهاء الحمل إذا كان بالجنين اختلالات جينية كما دعا إلى الاستثمار في الاستراتيجيات المخفضة لحدوث الاختلالات الجينية والتي ستحل معاناة البشرية. كما شارك في جلسة خاصة بمديري الجامعات معالي مدير جامعة طيبة الأستاذ الدكتور منصور النزهة تحدث فيها عن التعاون بين جامعة طيبة ومدينة المعرفة الاقتصادية، وقد أبرمت مدينة المعرفة الاقتصادية على هامش المنتدى مذكرة تفاهم مع جامعة طيبة لإنشاء عدد من المراكز التعليمية المتقدمة بالمدينة المنورة حيث تقوم الاتفاقية على تحديد مجالات الفرص لإقامة مركز السيرة النبوية ومركز البحوث والتعليم وتقديم خدمات الجامعة وتوظيفها في مجال البحوث إلى جانب التعاون في مجالات البحوث والتعليم والتدريب المتخصص في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى جانب تأهيل أبحاث العلوم التطبيقية والعلوم الطبية والهندسة والتكنولوجيا كما سيتم إنشاء وإدارة برامج خاصة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تتعلق بمجالات الصناعات القائمة على المعرفة إلى جانب وضع إستراتيجية مشتركة لتشجيع برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات التي تتعلق بمجالات الصناعات القائمة على المعرفة كما وقعت مدينة المعرفة الاقتصادية اتفاقية مع جامعة هلب الماليزية بهدف تنفيذ برامج تعليمية متخصصة للسعوديين لإعداد كوادر سعودية متميزة في الإدارة التنفيذية حيث ستعمل مدينة المعرفة الاقتصادية على إنشاء مركز للتعليم في مقر المدينة، كما تسعى لتطوير شبكة خاصة تربط بين شركات القطاع العام والخاص حيث تدمج مصالح القطاع الخاص مع عمليات القطاع الخاص في مجالات التعليم والطب الحيوي والوسائط المتعددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإعلام، ووقعت مدينة المعرفة الاقتصادية اتفاقية شراكة إستراتيجية مع شركة CGSB كيمباكا الماليزية بهدف إنشاء مدرسة دولية تشمل مراحل التعليم العام ابتداءً من مرحلة الروضة إلى الثالث ثانوي بحيث يعتمد أسلوب الدراسة فيها على احتضان العقول الناشئة من خلال توفير كل الإمكانات التقنية والكوادر التربوية.
كما شارك في الجلسة الخاصة بمديري الجامعات معالي مدير جامعة حائل الدكتور أحمد السيف الذي أشار إلى انه كل ما كثر عدد الطلاب في الجامعة تقل الجودة وغالبية الجامعات العالمية التي تحوي أعدادا كبيرة من الطلاب تقسم إلى عدد من الأجزاء حتى تسهل إدارتها منها جامعة ليون وغيرها من الجامعات.
وأضاف إن بعض البرامج التي تطرح في الجامعات تكون سريعة ودون دراسة مكثفة مما يعرض الخريجين إلى إشكاليات في التوظيف بعد التخرج، بل وحتى حين الرغبة في الحصول على أساتذة في نفس التخصص.
وقال البروفيسور حسن كاسول من جامعة هارفارد في ورقة عمل قدمها بعنوان "دمج القيم الإسلامية"، إن الحاجة أصبحت ملحة لقيام صناعة للرعاية الصحية الإسلامية على غرار المصارف، وبين أن الرعاية الصحية الإسلامية تحد من المشاكل الأخلاقية التي جاء بها علم الطب الحديث ومنها الاستنساخ .
وقال كاسول ان المدينة المنورة قد تلعب دوراً هاماً في قيام صناعة للرعاية الصحية الإسلامية ففي الوقت الذي تمثل فيه سنغافورة وماليزيا وجهة سياحية فإن المدينة المنورة قد توفر لهم مركزا للرعاية الصحية المتميزة إضافة إلى كونها مقصداً دينياً، عبر قيام مراكز طبية إسلامية تعتمد خططها على توفير الدخل والرعاية الصحية على حد سواء.
كما تحدث في المنتدى فايز شيرمان العالم الرئيس في المركز العالمي لأبحاث شركة بروكتر غامبل الذي طالب القطاع الخاص بضخ الأموال في تطوير الأبحاث والدراسات التي ستعود بالفائدة على تطوير المعرفة. ولفت إلى أهمية تطوير المنتجات باستخدام تقنيات الاتصال الحديثة، وعبر وضع حاجة المستهلك في مقدمة اهتمام المؤسسات موضحا أن احد الاستراتيجيات المهمة في مجال الأبحاث والتطوير هو سياسة التواصل العالمية مع جميع المؤسسات التي لها علاقة بأعمال المنشأة، وأشاد شيرمان باستراتيجيات مدينة المعرفة الاقتصادية بعد أن وضعت المدينة من ضمن سياستها الاهتمام بالبحث والتطوير.