اللامركزية مفهوماً وتطبيقاً ليست فكراً إدارياً جديداً، لكنها في محيط الأندية الرياضية قد تكون كذلك بل إنها في الأندية اسلوب إداري مطلوب يتناسب مع أهدافها وطبيعة عملها.
هنا التقي مع رئيس مجلس إداة نادي الهلال الأمير عبدالرحمن بن مساعد حين أعلن عن تبنيه لأسلوب اللامركزية في كلمته أمام الجمعية العمومية للنادي.
وأجد في تلك الكلمة مدخلاً للحديث عن إدارة الأندية، فقد تعودنا أن يتواجد رئيس النادي في كل وقت، وكل مناسبة وفي أي موقع يذهب إليه الفريق الكروي الأول بل إن غيابه عن تمرين الفريق يفسر بعدم الاهتمام بدلاً من تفسيره بالتفويض.
إن رئيس النادي هو رئيس مجلس الإدارة الذي يضع السياسات والخطط والرؤى المستقبلية ثم يوزع المسؤوليات على الإدارات التنفيذية للتنفيذ مع وجود آلية للتقييم والمتابعة من خلال التقارير والاجتماعات.
إن تفويض الصلاحيات لا يعني تفويض المسؤولية فالرئيس يظل هو المسؤول في نهاية الأمر لكن ليس المطلوب منه أن يخطط وينفذ وأن يتدخل في كل العمليات الإدارية والتفاصيل اليومية لكافة الأنشطة، ولو أراد أن يقوم بذلك فإنه لن يستطيع لأن ذلك يتطلب التفرغ والقدرات الخارقة، وإذا استطاع إنسان توفير الوقت وتفرغ لأداء كل المهام فإنه لا يكون بحاجة إلى من يعمل معه وسوف يتحول فريق العمل إلى مجموعة من المتفرجين ومن المعروف ان من أساسيات العمل الجماعي مبدأ المشاركة.
إن النادي وهو مؤسسة ثقافية اجتماعية، رياضية، لا يمكن أن نقيم نجاحه من خلال مباراة في كرة القدم لم تسمح ظروف رئيس النادي بحضورها وحين يخسر الفريق قيل ان النادي يعاني من أزمة إدارية أو من إهمال إداري.
لقد آن الأوان لتطوير مفهومنا لكيفية إدارة الأندية، والنظر إليها بحكم كونها مؤسسة اجتماعية ذات أنشطة مختلفة لديها أهداف واضحة، وهياكل تنظيمية، ولوائح وإجراءات، وكفاءات بشرية تقوم بالعمليات الإدارية المختلفة ودور مجلس الإدارة يتمثل كما أشرنا في وضع السياسات والأطر والتوجهات ورسم استراتيجية النادي، وبعد ذلك تطبيق مبدأ "فوض وحاسب".
ان المسؤوليات الثقافية والرياضية والاجتماعية التي تقوم بها الأندية وينتظر المجتمع تفعيلها تتطلب الانتقال إلى ثقافة إدارية جديدة تعتمد على استقطاب الكفاءات، والتطوير التنظيمي الشامل للإجراءات وأساليب العمل، وهذا يتطلب القيام بعملية تقييم شاملة للأداء في الأندية، ومدى قدرة القوى البشرية الموجودة على التكيف مع المتغيرات والمفاهيم والأساليب الحديثة. ولو عرضنا لمثال واحد وهو المسؤولية الاجتماعية للنادي وهو نشاط يحتاج إلى تفعيل فإننا بالتأكيد سنقدر مبادرة رئيس الهلال المتمثلة بتخصيص 52% من قيمة تذاكر مباريات الهلال لصالح الجمعيات الخيرية، ونؤكد ان النشاط الاجتماعي حلقة ضعيفة في الأندية بشكل عام أما بقية الحلقات فالحديث فيها يطول.