د. هيا عبد العزيز المنيع
جاء ابني من زيارة مع مدرسته للجنادرية ومعه حسب مصطلحاته عجرا وغدارة...؟؟ ليس لأنه ابني ولكن استغربت ان تستهويه تلك الادوات رغم عدم تعرضه للضرب طوال عمره..؟ لم نستطع رفضها بداية مكتفين بسؤاله عن سبب الاقتناء فرد بسرعة للدفاع عن النفس..؟؟ اعلم ان الموقف شخصي ولا يعني احداً ولكن تكرار المشهد بصور مختلفة داخل كثير من المنازل المختلفة المشارب التربوية والفكرية والاقتصادية.. يجعلني اتساءل من المسؤول عن تربية وتكريس ثقافة العنف في اطفالنا وشبابنا من الجنسين للأسف..؟ نعم في مدارس البنات بتنا نسمع بالضرب واللكم كما نسمع بالحش والسباب..؟ وجميعها اشكال للعنف.
اعلم ان الاعلام المرئي يشكل أقوى مصادر تلك التربية وتدعمه الالعاب الالكترونية بالاضافة لثقافة خذ حقك بيدك.. خلك رجال..؟؟.
اعتقد ان مظاهر العنف تخيف الجميع خاصة الاباء والامهات لان بعض صغارنا يحمل امام باب المدرسة مجموعة من الاسلحة البيضاء (السكاكين) ويفتخر باستخدامها احيانا لتهديد الآخرين.
أن يتحول أبناؤنا لمجموعة من الفتوات فأمر مثير ليس للخوف فقط بل لحزمة من الاسئلة من السبب في تكريس ثقافة العنف بين هؤلاء الصغار ان لم يكن بالتعزيز فعلى الاقل بالاهمال واللامبالاة، نعم الفضائيات عززت العنف الدراما ايضاً فعلت ذلك الالعاب الالكترونية نافست الكل على تلك البطولة.. المدرسة والأسرة الم تكن مؤسسات داعمة لفكر العنف تارة بالاهمال وتارة بالتعزيز.. لكم المشهد بعضنا لا يعرف ماذا يشاهد صغاره فضائيا.. وماذا يشتري من الالعاب.. والاخطر المدرسة تمارس لغة العنف بكثرة التهديد وقلة الانشطة التي تفرغ طاقة هؤلاء الشباب بل تكتفي بسجنهم في فصول ضيقة وسرد دروس مملة في حصص متتابعة ثم تطلق سراحهم لينتقلو من تلك الفصول مجازا الى الطرقات المجاورة للمدرسة ليمارس كل واحد منهم بطولاته تارة بالتدخين وتارة بضرب الآخرين وتارات باستعراض اسلحته البيضاء..؟؟ ثقافة العنف تلك لن نتخلص منها بالقاء اسلحتهم في سلة المهملات وعقابهم ان تسللو ليلا واخذوها دون علمنا بل المطلوب اكبر من ذلك ان تخليص صغارنا وشبابنا منها لن يكون الا بتخليصهم منها من الداخل اي من وجدانهم وعقولهم وبالتالي اتجاهاتهم النفسية وممارساتهم السلوكية.. لنرى ونتابع اعمال العنف داخل المدارس اكثر من جريمة تنوعت بين قتل وضرب في غير مدرسة في غير منطقة.. لنلمس خطورته ايضاً لنستقرئ العنف داخل الأسر لم يكن من المتوقع أبداً ان يغتال ابن أحد والديه.. مهما كانت المبررات في السابق حين ينحرف الابن اقصى ما يقوم به يخرج من منزل الأسرة ويتم نبذه أو عزله اجتماعيا من محيطة الاجتماعي.. اليوم نسمع بالقتل والضرب والسرقة..؟ مواقف مميتة في حال استقرائها على المدى القريب أو البعيد.. علاج ثقافة العنف ليس بالمستحيل ولكن فقط علينا احلال قيم الحب، التسامح، الحوار، تقبل الآخر.. السؤال كيف..؟ الجواب ايضاً من مسؤوليه مؤسسات التنشئة الاجتماعية على وجه العموم.