يثمن المواطن، والوطن بكثير من التقدير، والاحترام الجهود التي تبذلها المؤسسة الأمنية، وعلى قمة هرمها رجل الأمن الأول الأمير نايف بن عبدالعزيز، ومساعده الأمير محمد بن نايف، من أجل حماية وتسييج الوطن وتحصينه من جنون هؤلاء المتكهفين والحاقدين والمرضى، ومن مؤامرات بعض الدول الاقليمية، وأساليبها الاجرامية في محاولات زعزعة أمن المملكة، واستقرارها. واستهداف وثبتها نحو التنمية والتحديث، وصناعة نموها، وتفعيل قدرات إنسانها، وتوظيف مكانتها لخدمة قضايا الأمة، والمشاركة في رخاء العالم، وأمنه، وابداعاته، وتطلعاته نحو السلام، والفهم، والتطور، والانتاج.
نفهم أن المملكة مستهدفة، ونفهم أن الوجع - لا سمح الله - يأتي من خلال الأمن، فبدون الأمن لا يمكن أن نطال طموحاتنا، ورؤانا، وأفكارنا، ونحقق مشروعاتنا النهضوية والحياتية والاقتصادية، ونفهم أن هناك أنظمة بدل أن تشتغل وتعمل على تنمية مواطنيها، وصناعة عقولهم، وتحديث أنماط حياتهم، وأن يكون همها وأوليتها الدخول إلى دينامية التاريخ المعاصر. ورفع مستوى كفاءة الانتاج، والتدريب على اخضاع حلم النهضة إلى واقع معاش، وتحفيز الفرد على المشاركة في صنع معجزة التطور. بدلاً من هذا كله تنصرف هذه الأنظمة إلى منتج واحد، وصناعة واحدة هي فعل الإرهاب والقتل والتدمير، واحتضان من في قلوبهم مرض، ولوثات ليكونوا أدوات في زعزعة أمن الشعوب، وتكريس الرعب في قلوب الناس لينصرفوا تماماً عن العملية الابداعية، والانفتاح على العالم، والمشاركة في صناعة، وصياغة واقع الشعوب.
نحن نعي هذا، وندركه، ونفهمه، ونقرأه.
هذه حقيقة الواقع، ومحصلة التجارب.
هناك رجال، رجال أنجبتهم أرض الجزيرة العربية يتمتعون بالوعي، والمهنية، والحرفية، والفهم، والتدريب، والتعليم، وقبل كل هذه الخصائص الولاء، والانتماء، والاخلاص للهوية، والأرض، والتاريخ، والإرث الأخلاقي، والحضاري، والقيمي، والمسلكي. رجال يحملون أرواحهم على أكفهم في سبيل حماية الوطن، وإنسان الوطن من كل حماقات، وخطايا الإرهاب، وصانعيه، وداعميه، والمخططين له.
العمليات الأخيرة التي أوقعت المئات من الأشرار المرضى في قبضة رجال الأمن، وكشف ما يخططون له من عمليات إرهابية تستهدف منشآت حيوية في اقتصاد الوطن. هي شاهد، وقبلها شواهد، على أن أمن المملكة ممسوك، ومحصن، ومسيج، وأن العيون مفتوحة لا تنام، وربما تنام عين واحدة وتظل الأخرى تتقي المنايا والشرور. فهي متيقظة نائمة على رأي جدنا الشاعر.
وإذا كنا نثمن باحترام جهود رجال الأمن. فإن العملية الأمنية هي حالة متشابكة. ومتشعبة. بمعنى أن على جهات كثيرة واجب التلاحم مع المؤسسة الأمنية لنصل معاً إلى معرفة مفيدة في اجتثاث الإرهاب، ومنابعه، ونحجم مصدريه. وصناعه.