مواسم! حتى المواضيع التي نكتب عنها والأفكار التي نستهلكها لها مواسم! مثلا في مواسم الامتحانات الدراسية نكتب عن صعوبتها وعن حكايات الطلبة والطالبات وفي مواسم الصيف نتحدث السياحة الداخلية والسياحة الخارجية وعن الحر وعن وقت الفراغ والأوقات التي تمر والتي نهرب منها والتي تتسرب منا! ولعل هذا يكون جزءا من تفاعلنا مع المجتمع أو ربما لأننا لا نجد شيئاً نقوله فنقرر أن نعيد تكرار الأفكار والآراء أقول ربما! وبصراحة أنا كقارئة أحب متابعة هذه المواضيع الصيفية التي تتحدث عن السياحة وعن السفر خاصة حين تتذمر كلماتها من تصرفاتنا في الخارج وحين تصف تجمعاتنا في القهاوي وصالات الفنادق والأسواق حيث يحاول صاحبها أن يمارس النقد الذاتي لتصرفات يراها خاطئة أو مبالغ فيها! وحين نعقد المقارنات بيننا وبين النماذج السياحية الأخرى التي تنشغل بالمتاحف والآثار أو ما يمكننا أن نطلق عليه السياحة الثقافية وأحيانا أكتم الضحكة حين يحاول صاحب الفكرة أو المتحدث أن يسرب معلومة عن كونه المواطن الوحيد الذي زار هذا المتحف أو دخل هذه المكتبة أو حضر هذا الموسم الثقافي ولعل السبب في حديثه هذا هي التصرفات المزعجة لبعض السياح والتي تشعرك بالمرارة والخزي أحيانا. ولو تحدثنا مع خبراء في السياحية لصنفوها إلى مجالات مختلفة ولتحدثوا عن أنواعها وقسموها حسب الاهتمامات والفئات العمرية وفي النهاية هي لا تنحصر في المطاعم والأسواق فقط ولا في المتاحف والمسارح والمكتبات فقط ولا في أماكن السهر الليلية فقط!
قد تتساءل ما الذي يجعل أحدهم يسافر لآخر الدنيا ليحشر نفسه في قهوة مزدحمة يطالع المارين من أمامه؟ وقد تتساءل ما الذي تستفيده سيدة من أن تسافر هي وأولادها وزوجها كل صيف لنفس المكان ليشاهدوا نفس الأشخاص ويعيشون نفس الروتين اليومي الذي يعيشونه في بلدهم من تجول في الأسواق وتجمع في المطاعم وسهر في مكان تتجمع فيه الصديقات والقريبات ثم نوم حتى الظهيرة؟
هم وحدهم يملكون الإجابة، فهذا الشيء يسعدهم يريحهم، والإجازة هي صورة من صور الراحة، وقد يكون السبب لأنهم لم يتعودوا على الأشياء الأخرى ولم يتعرفوا عليها، خاصة حين يكون التصور النمطي أن الثقافة بكل صورها المختلفة والمتنوعة قد تشكل خطرا فكريا وضعوا خطا تحت كلمة قد!