الوطن بدينه، ووحدته، وإنسانه، ينتصر مجدداً على الإرهاب، ويحقق الأمن السعودي إنجازاً جديداً بالقبض على (520) من الإرهابيين الذين يخططون لعمليات إجرامية.
هذا التخطيط يقف خلفه توجهات فكرية منحرفة، وكانت تستغل التسهيلات التي تمنح لحجاج وزوار بيت الله الحرام والأماكن المقدسة لتنفيذ مخططاتها.
هذا الإرهاب لا يكتفي بتدمير الوطن وقتل الأبرياء، ولكنه شوه صورة الإسلام، وأساء لعمل الجمعيات الخيرية التي تعمل بصدق لأهداف إنسانية.
إنهم أعداء الدين، وأعداء الوطن يحاولون غسل العقول، وجمع الأموال لتمويل عمليات التكفير، وتدمير منشآت الوطن، ومشاريعه التنموية، مستغلين العاطفة الدينية للتأثير على فئة الشباب، وتجنيدهم لتنفيذ أعمال إرهابية داخل الوطن وخارجه.
وامتداداً لإنجازات سابقة نجح الوطن، وانتصر على هذا التخطيط الإجرامي، وسوف ينتصر في كل وقت لأن الإرهاب مرفوض في كل الأديان والأوطان.
وإذا كنا نحقق النجاح تلو النجاح في حراسة الوطن، ونستطيع بأجهزتنا الأمنية المخلصة حماية الوطن من أعدائه، فإننا لا بد أن نتقدم خطوات أكثر فعالية في الحرب الفكرية على الفكر المتطرف.
لقد أساء الإرهابيون إلى الإسلام فاستغلت بعض وسائل الإعلام الأجنبية هذا التشويه لتربط بين الإسلام والإرهاب، وأصبح الخطاب الثقافي مهما تعددت وسائله سواء في الصحافة، أو التلفاز أو الأفلام السينمائية يعتبر الإسلام تهمة، وهذه إحدى النتائج المؤلمة التي اوصلنا إليها الفكر المتطرف وما يقود إليه من نشاطات إرهابية.
هذا الفكر لن يكون من الصعب التغلب عليه حين نستثمر إمكاناتنا الثقافية والمادية في إبراز الفكر الإسلامي الوسطي، وإبراز قيم التسامح، والمحبة، والسلام في خطاب ديني متجدد إن عبر المساجد، أو المدارس، أو عبر وسائل الإعلام المختلفة.
إن أولى خطوات المواجهة الفكرية تبدأ بمراجعة أساليبنا وطرقنا ومنهجيتنا، بل مراجعه الاستراتيجية الشاملة التي ننفذها في مقاومة الفكر المنحرف المتطرف.
تلك المراجعة لا بد أن تأخذ في الاعتبار دور المساجد، والجامعات، والمؤسسات الثقافية والاجتماعية في توعية المجتمع، وتطوير أساليب التوجيه والتثقيف بما يتفق مع الظروف المتغيرة، والوطن يمتلك المخزون الثقافي الذي يستطيع توظيفه للتصدي للخطاب الفكري المتطرف الذي يلجأ إلى السرقة والخداع لدعم الأنشطة الإرهابية.
هناك دعم، وتحريض، والدعم الفكري قد يكون أخطر من الدعم المادي، لكن الوطن يملك الفكر المنتصر لأنه فكر يحرص على دين الإنسان، وأمنه، واستقراره، ورخائه. إنه فكر البناء، لا فكر الهدم ولهذا سوف ينتصر.