مهنة كريمة.. ورجال عظام
أي دولة عايشت الإرهاب واكتوت بناره لا ترتهن إلى الرعب الدائم، ولا السبات الطويل، والمملكة التي استطاعت بمهنية واحتراف ويقظة القبض على أكبر كم من الإرهابيين تجاوز حتى ما يحتويه سجن "غوانتانامو" تعد من الحالات المتميزة على الصعيد العالمي، وليس المحلي فقط، والمثير للجدل، والاستفهام، كيف لمن يدعون النقاء الفطري والانطلاق من مبادئ الإسلام العظيمة، أن يسرقوا، ويحتالوا أم أنها، بنظرهم، أموال الكفار والخارجين عن الملة؟ وماذا يفصل تصرف هذه النوعية من الإرهابيين، أياً كانت جنسياتهم وتوجهاتهم عمن يحلون بيع الأفيون، والسطو على البنوك والمحلات التجارية، وهي عقابها الإسلامي رادع حاد وكبير؟
القضية إذن سياسية بمعناها، وإرهابية بمبادئها ومنطلقاتها، لكن إذا كان من يبيح القتل والتدمير والسرقة لغاياته المجرمة، فمن باب أولى أن تصل به سلوكياته إلى احتراف الجريمة بأشكالها المختلفة، وهذا بعرف الشرع الإسلامي والأخلاق وكل المبادئ الإنسانية خروج تام عن المقاصد الدينية والسلوكية، وأن الذين قاموا بالرصد والمتابعة والقبض على هذه الكتيبة الضخمة من المجرمين، تتجاوز جوائزهم المادية وحتى الأوسمة والنياشين، القيمة التي يحتفظ بها كل مواطن لجنود يعملون بصمت، وأن الإدارة الواعية لسمو وزير الداخلية الأمير نايف التي تجاوزت كل الظروف، واستطاعت أن تفتح باباً يستحق الدرس والمتابعة بهذا النشاط المنظم والكفاءة العالية غير المسبوقة، عندما هيأ كل الظروف لتشكيل جهاز يفخر به كل إنسان في هذا الوطن وخارجه والذي أثبت أنه الأداة والوسيلة الرادعة لكل أنواع الجريمة ومخططيها..
وطننا ليس كما يحاول أصحاب بعض الآراء "نفط، صحراء، أميون"، ويكفينا أن النتائج اليومية التي تنشر عن اكتشافات موهوبين ومخترعين، وعمليات طبية متقدمة في مختلف الاختصاصات، ورجال بحث وعلم في الشركات والجامعات وحتى القطاع الخاص، ثم الجهاز الأمني المتكامل العناصر الذي يتعامل مع أقصى حالات الاستنفار والقبض على المجرمين، هي معالم رائعة في نسيج هذا الوطن دولة وإنساناً ومكاناً وزماناً..
لقد قدمت وزارة الداخلية في منتصف هذا العام أكبر هدية للوطن عندما وصلت إلى أكبر بؤرة إرهاب ربما في تاريخ أكثر الدول، وهذا النجاح يوضع في قائمة النتائج العظيمة لعبقرية رجل الأمن، لأن متابعة المجرم الذي يحظى بالمغامرة والبديهة السريعة والتخفي والانقضاض، والتنظيم المتغير، حسب الأحوال والظروف، ثم يجد نفسه في قبضة العدالة رغم كل الترتيبات والدعم الداخلي والخارجي، هي إنجاز متفوق، ولكل من عمل وساهم وضحى أن يحظى بشرف المواطنة العليا، والحب من كل طبقات المجتمع..