د. أنوار عبدالله أبو خالد
أعانكم الله فقد أقبلت الإجازة الصيفية، وسيبدأ معها هم التعامل مع الأطفال والمراهقين!!
كثير من الآباء لايفرح كثيرا بقدوم هذه الإجازة ويعتبرها بداية جهد مضاعف في تربية وتأديب الأطفال والانتباه لهم ومراقبتهم عن كثب، ولعلي أخصص مقالة الاسبوع القادم للحديث عن هموم عطلة الصيف والبرامج المقترحة..
@@@
أما حديثي اليوم فهو عن ثالث الأبوين ولا أقصد بذلك المربية أو الخادمة فليس كل العوائل لديها خادمة، وإنما قصدت التلفاز الذي يظن كثير من الناس انه الأداة السحرية في يد الآباء، وانه المعين الأول خصوصا في وقت الأزمات والعطل الطويلة وغيرها من المناسبات الاجتماعية..
@@@
قائمة طويلة من الخدمات يستطيع التلفاز ان يؤديها فيساعد الأبوين في مهمتهما وياللاسف، فالتلفاز يتولى ضبط الوقت فيصبح صحيان الأطفال ومنامهم مرتبطاً بالبرامج التي يتابعونها، كما يتولى التلفاز مهمة التعليم بكل مايجد حولنا في المجتمعات من عادات وتقليعات وألفاظ وملابس، كما يتولى عملية التربية والتعليم والتي يغلب فيها السيىء على الجيد والقبيح على الحسن في عملية لا يتم فيها مراعاة السن ولا يعرف فيها معنى العيب ولا يراعى فيها احترام الأخلاق الحسنة والعادات النبيلة..
@@@
يكتفي الآباء من التلفاز باأه يجالس الأطفال ويشغلهم عن الإفساد في البيت أو التشاكس فيما بينهم لكنهم نسوا ان التلفاز أشغلهم عن الفساد في البيت ولكن مقابل إفساد أخلاقهم وفطرهم السوية، ونسوا بانه أشغلهم عن التشاكس فيما بينهم والتصادم ولكنه مقابل تصادم عقل الطفل مع نفسه ومع مجتمعه ومع كل فكر حوله. ويكتفي الآباء من التلفاز بانه يجالس أطفالهم دون مقابل مادي بل ومأمون الغوائل من الاعتداءات القذرة على الأطفال من اكثر العاملين في البيوت، وكأن الخطأ يعالج بخطأ أكبر منه!!
@@@
كم سيكون الثمن فادحاً عندما نترك الأطفال أمام برامج ومسلسلات في الأساس لم توضع لهم بل انها أبداً لاتتاسب مع سنهم ولا مع نضج عقولهم فيشاهدون في ساعات غير ساعات الأطفال مشاهد العنف والقتل والجريمة والجنس والعري والعادات السيئة من تحشيش وشم ومخدرات وسكر وتدخين وألفاظ السباب والشتائم إلى آخر القائمة السوداء..
@@@
حتى المدة الزمنية التي حددها علماء النفس والتربية لمشاهدة الأطفال للتلفاز حين حددوا ساعة إلى ساعتين في اليوم، تخرق هذه التعليمات بكل سهولة لتتحول إلى ست وثماني ساعات متواصلة، ليعيش الطفل في عالم افتراضي صاخب سريع الإيقاع مما يرهق خلايا المخ ويفسد النمو السوي للتشابك فيما بينها، وتعيق المخ المسكين الذي تعود على الإيقاع السريع عن التفاعل مع النشاطات والمؤثرات ذات الإيقاع العادي في حياتنا العادية فيصبح الطفل نزقاً ومستعجلاً وكثير الحركة ويتهم من حوله بالبرود والملل والبطء، ومع الوقت تضعف لديه القدرات العقلية والوجدانية ويصيبه الانزعاج المرضي والقلق واضطرابات النوم ثم تخيم عليه الكآبة، فتنقلب العطلة من نعمة إلى نقمة بسب هذا الصندوق السحري.. وللموضوع بقية..