؟ أيها الصادح النازح (المبارح)..
ارفق بنفسك.. فما عادت نسمة الجنوب والشمال تحرك وجدان بعض الناس في هذا الزمان!
قل شعراً.. أو نثراً..
اكتب سطراً.. وامح سطراً.. ليقال عنك - يوماً ما - (كعاشق خط سطراً في الهوى ومحا)!
ما (أوهن) بيت القصيد يا (بدر)
وما (أهون) بيت (الحقيقة)
تداعت (أسواره) وانتثرت من فم الزمان (أسراره)!.
أيها الصادح (النازح)..
أنثر بذور حبَّك على صدر أمنا الأرض.. وانشر جناحك في الريح..
أيها الصادح (النازح)
افرح.. افرح!
اقفز في قطار الفرح السريع قبل أن يرحل.. تعلَّق بنافذة آخر عربة.. و(تشعبط) كما يفعل الكمساري ولا يغرينك - وقد لحِقءتَ برحلة السعادة - هذا المقعد الفارغ بالجلوس.!
تدرّب على توازن (الكمساري).. وهو يتنقل بين المقاعد ويمر بالزوايا.. والدوائر.. والمربعات.. اقرأ الوجوه صفحة صفحة..
تفرَّس في المشاعر.. وتأمل في الأحاسيس.. التصق بالسعداء واهرب من أولئك الذين نقعوا وجوههم في الجهامة والصرامة والسآمة.. اسكن (الألفة) ولا تألف (السكون).. احذر من (خديعة) الوقار الزائف.. تظن أن كل الناس ينظرون اليك؟!.
(غلطان)!.
الناس شغلتهم أموالهم وأهلوهم.. اخطف لحظة (الفرح).. واقطف ثمارها.. ولا تنتظر طويلاً، فسرعان ما تمتد اذرعة (الشيولات) والجرَّافات لتقتلع (بالطمع) قوت اليوم.. والغد.. وبعد غد!.
@ رغم أن (شهرزاد) حرَّكت بلياليها ذائقة الشرق والغرب.. ودخلت وجدان الإنسان.. وطوّعت لسان العالم بلغاته.. وأصاخت لها الآذان حتى الليلة (مية وألف)، فها هي تجلب لي المتاعب مع واحد من قرائي وجعلته يقول: إن (نظرتي سطحية ومغلوطة) لأني قلت "إن جمال شهرزاد رفع السيف عن رقاب أجمل الكائنات.. وأنها فعلت (بالحب والوئام) ما لم تفعله (مؤتمرات السلام)!.
وها أنذا أترافع عن نفسي - في محاولة - لأن أنفي عنها (النظرة السطحية المغلوطة).
يقول - أو تقول - "يُُيُُ": (ان شهريار افتتن بالحكايات وتشوَّق سماع باقي الكلمات.. يعني افتتن بداخلها وليس بشكلها الخارجي وجمالها).
وأقول: إن الجمال مادي وحسي ومعنوي.. يطفح على الوجه.. وإن جمال (الوجه) ينفذ الى الداخل ايضاً.. فكيف ننفي عن (شهرزاد) الجمال ونعتبرها مجرد (حكواتية)؟!.
مهما برع (الحكواتي) ياسيدي - أو ياسيدتي - فإننا إذا لم نأنسه ونستعذبه فلن نطيق مجالسته يوماً واحداً.!.
لقد وجد (شهريار) في جمال (الداخل والخارج) مبرراً و(ذريعة) لاستمرار الحكايات.. وإلا فما أكثر الحكماء والرواة والشعراء الذين بين يديه، وهم أذكى فهماً واغزر علماً من شهرزاد.
من ذا الذي يطيق أن يستمع الى إنسان - أي إنسان - (ألف ليلة وليلة) إن لم يألفه ويستلطفه؟!.
انها وجهة نظر لعلها (سطحية ومغلوطة) ايضاً.!.