بحث



الجمعه 23 جمادى الآخر 1429هـ -27 يونيو2008م - العدد 14613

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أحلام مواطن بسيط

د. عبدالرحمن الشلاش
    سليمان مواطن بسيط يحب وطنه السعودية..لايساوم على هذا الحب مهما كان المقابل..طموحه المشروع أن يرى هذا الوطن في طليعة كل أوطان الدنيا..لايسبقه للمجد أي وطن كان..كيف لاوهو يملك كل مقومات التفوق والتميز.. وقيادة محبة لشعبها يقل نظيرها في كل أرجاء المعمورة.. تعطي بسخاء.. لاتريد مقابل هذا العطاء سوى إخلاص وتفاني من أوكلت لهم المسؤولية لخدمة وطنهم وتحقيق طموحات المواطنين.

في ليلة شتائية قارسة منعت شدة البرد سليمان من الخروج من منزله فأثار البقاء قريبا من زوجته وأبنائه.. ولطول الوقت والذي بدأ يمر على صاحبنا بطيئا أخذ يتسلى بكل ما حوله من مأكولات فأثقل في الأكل ثم غادر المكان إلى فراشه باكرا.

في هذه الليلة رأى سليمان وطنه بالصورة التي يطمح لها هو وكل مواطن غيور على هذا البلد الحبيب رأى نفسه وقد استقل سيارته "الداتسون" أبو عراوي عازما قضاء كل أعماله جملة واحدة.

بدأ يسير في الصباح الباكر في شوارع الرياض الفسيحة فراعه هول الإنسانية في المرور.. والذي مكنه من الوصول إلى مقر عمله في عشر دقائق فقط.. وهو ما كان يحتاج إلى ساعة كاملة في العادة.. وأعجبته مثالية السائقين والتزامهم التام بقواعد المرور.. وأسعده امتثالهم لآداب الدخول والخروج من "الدوار".. ورأى بأم عينه كيف أن قادة المركبات يعطون للآخرين أحقية التجاوز والعبور بكل أريحية.. وكاد يطير من الفرح وهو يشاهد ابتسامات الجميع وهدوئهم.. وسره كثيرا تواجد سيارات المرور في كل تقاطع..وحول جميع الإشارات يقدمون للمواطنين كل التسهيلات التي تمكنهم من مواصلة السير دون عوائق.. وعند وصول سليمان إلى مقر عمله أخذته الدهشة وهو يرى ذلك الإعلان الكبير عن وجود وظائف شاغرة وبرواتب مجزية..وفي ذات الوقت يهيب الإعلان بالمواطنين ويناشدهم بسرعة التقدم لشغل تلك الوظائف تلبية لنداءات سابقة..فآلاف الوظائف تنتظر الشباب.. أما الشباب فهم مشغولون بالمفاضلة بين تلك الوظائف واختيار الأنسب منها.

واصل سليمان طريقه إلى مكتبه وهو يشعر بالارتياح حيث ابتسامات زملائه الموظفين وحماستهم في العمل منذ حضورهم الباكر..وعندما جلس على المكتب فتح جهاز الحاسب وبضغطة زر تمكن من متابعة كافة المعاملات.. والتي يتم انجازها في ثوان معدودة عبر "الحكومة الالكترونية" صرخ سليمان بأعلى صوته "لا أرشيف بعد اليوم".. "لا بطالة".. "لابيروقراطية".

عند نهاية الدوام في الثانية والنصف ظهرا خرج سليمان من الدوام مع بقية زملائه الموظفين وقد أنجزت كافة الأعمال..وتم وضع خطة عمل اليوم التالي بكل تفاصيلها.. ركب سيارته وعاد إلى منزله وهو في قمة السعادة دون أن يتعرض لأية منغصات في الطريق.. واستقبلته الزوجة المحبة لزوجها حد الهيام بباقة من الورود..وأدلف إلى البيت فابتهج بالروائح الزكية المنبعثة في كل أرجاء المنزل.. وبراعة ترتيب السفرة.. وغرفة النوم..استقبله أبناؤه الصغار القادمون من المدرسة يحكون لوالدهم الأجواء الجميلة في مدرستهم.. طرق التعليم الجديدة.. وسائل الترفيه.. الاهتمام الشديد بهم كطلاب من معلميهم وإدارة مدرستهم.

في المساء أخذ سليمان الأسرة الكريمة بجولة في أرجاء الرياض.. طرح في البدء أمامهم الكثيرمن الخيارات..اما الذهاب إلى مدينة ألعاب.. أو أسواق.. أو مطعم فكلها متوافرة وبأسعار معقولة جدا..فمبلغ مائة ريال كافية جدا للقيام بهذه الجولة.. وبخدمات متميزة أيضا..ومطاعم نظيفة تطبق كل الشروط.. ومواقف سيارات غير مزدحمة.. وشباب سعوديون يشغّلون كل تلك المرافق بكفاءة.

احتار الأبناء أين يذهبون؟؟ فكل الخيارات المطروحة حلوة..ومغرية..ومدينتهم الرياض الحالمة..هي الأخرى لا تبخل عليهم بكل جميل..المهم في النهاية رضاهم..

وبينما هم كذلك استيقظ المواطن سليمان من حلمه الرائع برفسة خلفية من زوجته المصون أقعدته من نومه مفزوعا.. مبددة بذلك كل الصور والوقائع الجميلة التي عاشها.. وود وهو يعيش أسى استفاقته المفاجأة لو أنه استغرق في حلمه ما تبقى من أيام عمره.

19 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


كل مواطن غيور ولا ازكي نفسي وانا كذلك احب ان ارى بلدي كحلم سليمان بل وافضل من ذلك الحلم!! وربما ان الاصح ان نطلق عليه رؤيا لانها كانت في خير والحلم عادة يطلق على الشر!! اذهب الى دول فقيره ولسوف ترى بعض من فقرات ذلك الحلم حقيقة على الواقع!! مشكلتنا باننا لا في العير ولا في النفير!! لانحن مع الدول الفقيره فنعذر !! ولا مع الدول المتقدمه فنشكر !!


abudallah
ابلاغ
05:21 صباحاً 2008/06/27

 


شكراً د. على هذا المقال؟
والفكرة هذي طرحت كما ذكرت تقريباً في طاش ماطاش 14؟
هذا هو الحلم لكن يبقى السؤال متى نراه على أرض الواقع؟
تحياتي


A7mad
ابلاغ
05:41 صباحاً 2008/06/27

 


جعلتنا في حلم كلنا الله يستر عليك يا دكتور !


ابو مهند
ابلاغ
06:21 صباحاً 2008/06/27

 


مقال رائع ولكن "بالمشمش" كما يقولون.. بعض الاخوه في جميع جوانب حياته ينطبق عليهم قول الله عز وجل (( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرامن الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ءاذان لايسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولائك هم الغافلون ) الأعراف 179


صريح جدا
ابلاغ
08:33 صباحاً 2008/06/27

 


يا الله الجنّة :)
جعلنا الله أنا و أنت و جميع المسلمين و المسلمات من أهلها
قولوا آمين


غاده*..
ابلاغ
08:50 صباحاً 2008/06/27

 


كم هو سعبد الحظ سليمان لأنه على الأقل استمتع برؤية الرياض الصاخبة في شكلها الذي يتمناه الجميع ولو في الأحلام.. أشكرك على هذا العرض الشيق لمدينة الأحلام


د. هلال العسكر
ابلاغ
10:11 صباحاً 2008/06/27

 


صباح الخير دكتور عبدالرحمن الشلاش وشكرا جزيلا على روعة الطرح
ياكثر أحلامنا يادكتور وياليت يتحقق ربعها اليوم مثل مانت شايف الزحام
في كل مكان والوظايف بالقطارة والأسعار مولعة نار والله يحفظنا ويكفينا شر
أخرتها.
وسليمان الله يخلي له عياله خله يحلم لين يشبع من الحلوم ماحوله أحد والأوضاع ماتبشر وعسى الله يلطف بعباده.
الحكومة الألكترونية واصلاح النظام الاداري كلها فعلا أحلام بس متى تتحقق
الله أعلم.
روعة الأسلوب وجمال الطرح خلنا نعيش لحظات جميلة.
شكرا وتحياتي لك.


أم محمد (متابعة دائمة)
ابلاغ
10:46 صباحاً 2008/06/27

 


يبقى في الآخير( حلم مواطن)


ام محمد
ابلاغ
11:06 صباحاً 2008/06/27

 


من السهل جدا أن يحلم الشخص بما شاء وخاصة لمن يعرف the lucid dreaming
ومن السهل الإنتقاد أيضا.. لكن من الصعب جدا أن تضع الحلول
تعبنا من الكلام.. نبي تطبيق يا ناس
أتمنى من جميع الوزارات أن يأخذوا قمم الهرم إلى سبات عميق.. لكي يتوقفوا عن إصدار القرارات.. ويبدأ طاقمه بتنفيذ القرارات الموجودة مسبقا.. فلو نفذنا ما لدينا لأكتفينا ولحققنا أفضل من حلم سليمان.


سعودي بس آه
ابلاغ
11:23 صباحاً 2008/06/27

 10 


(حلم) قابل للتحقيق :
* يمتعنا كعادته الدكتور عبد الرحمن الشلاش بمقالاته التى تمس شغاف القلب وتنعش الفكر وتدعو للتأمل... وقد بدأ مقاله بتقرير واقع عن توافر إمكانات التقدم والتميز لوطن عزيز (مملكة الإنسانية) فى ظل قيادة وصفها بإسلوب بليغ "محبة لشعبها يقل نظيرها في كل أرجاء المعمورة" وأضيف (ويبادلها الشعب حباً بحب).. وهى قيادة لا تألوا جهداً فى سبيل تحقيق آمال وطموحات هذا الوطن العزيز ليتبوأ المكانة التى تليق به ويستحقها عن جدارة بين أمم وشعوب العالم
>>>


مجدى شلبى
ابلاغ
12:11 مساءً 2008/06/27

 11 


صاحب وانيت ويحلم بالمثالية ماتخش العقل لأن الفوضى وعدم
التزام القوانين ماتجي الا من اصحاب العراوي واكبر دليل موت
المعلمات على الطرق الزراعية اغلب المتسبب في الحادث
وانيت عراوي وشكرا..@


الجوهرة عبد الله
ابلاغ
12:56 مساءً 2008/06/27

 12 


د0 عبدالرحمن تحية وتقدير
أخي العزبز طالما لم يحصل تغيير في الكوادر التي عفى عليها الزمن و متمسكة
بالكراسي فلن يحصل التطور الذي تنشده وحلم سليمان أضغاث أحلام0
الحقيقة نحن بحاجة ماسه لقيادات شابة لديها طموح لتغيير و التطوير الذي ينشدة خادم الحرمين الشريفين حفظة الله0


غبدالله الغامدي (موظف متقاعد)
ابلاغ
03:18 مساءً 2008/06/27

 13 


!!! وصلت فينا الحال الى أن تحلم حتى الدكاتره... يعني وضعنا ميأوس منه الى هالدرجه وش خليت للضعوف يا دكتور !!! اللي مامعهم شهادات ولا متسلحين بعلم ودخولهم محدووده وقدرة تأثيرهم في مجتمعاتهم محدوده ايضا وش يقولون هم بعد... بصرااحه كان الله في عوننا.. دكتور انت اللي مثلك في اي مكان يتدلل ويقولن له آمر واطلب وش تبي لأنك من فئه محدووده جدا من المجتمع (حملة الدكتوراه ) انتم المفروض والا تدري شلون ,,, اهم شيء فكرتي وصلت لك وكذا يكفي انت كمل بمعرفتك
بالسلامه


لسني احب اللسلسه
ابلاغ
03:40 مساءً 2008/06/27

 14 


شكراً د. عبدالرحمن في أن جعلتنا نعيش حلماً هو واقع في كثير من الدول المتقدمة. هي التربية من الصغر والنظام الذي يتخذه الغالبية. أتصور أن كل منا يمكن أن يعيش واقع هذا الحلم إذا بدأ بنفسه ومع من يستطيع تشكيلهم ليحيوا هذا الحلم. ديننا الحنيف يربينا على حسن المعاملة والإخلاص وغيرها من الأمور التي نتعايش معها لكن نحن لم نتبع تعاليم ديننا ولم نتعلم من الدول المتقدمة فأصبحنا معيش في دوامة نبحث عن مخرج منها أبعدتنا عن ما كنا يجب أن نكونه كشعب مسلم.


د. محمد الدغيري
ابلاغ
03:43 مساءً 2008/06/27

 15 


كل شغلتنا في هذه النياء الدنيه هو الحلم


فيصل
ابلاغ
05:21 مساءً 2008/06/27

 16 


لو لم يثقل العشاء هذا السليمان وتذكر أننا قوم إذا أكلنا لا نشبع.
لو تركتني حيث أنا هناك على أرض الثقافة عند "ذاتي المحطمة" أستاذي لعلها الأكثر واقعية مع حال اليوم
لو لم تجبرني وجبة إبداعك الدسمة التي أحرص على عدم فواتها على الحضور.
ولكن!، لو هذه تفتح عمل الشيطان، من يدري فربما بعد تخمة الإستمتاع والفائدة تتحقق مثالية أحلامي حتى لو في طيات حلم، فدمت بألق


مها العبدالرحمن
ابلاغ
05:23 مساءً 2008/06/27

 17 


الدور عليكم يا دكتور انت وكل من يحمل شهادة الدكتوراه بان يؤدي واجبها حيث كتابة البحوث وعمل الاستبانات المستمر وتقديمها للجهات ذات العلاقة من اجل خدمة المجتمع والرقي بافراده ولكي لاتصبح شهاداتكم لمجرد الوجاهة الاجتماعية وحلم تحقق فقط


abusaleh
ابلاغ
06:15 مساءً 2008/06/27

 18 


بسم الله فى الحقيقة
يا دكتور ان كل مواطن محتاج الى الوجبة التى اكل منها سليمان لكى
يعيش حالة الفرح الكى قضاها سليمان علىلا قل ولو ثوانى من منغصات
الحياة
ولكن بعيد عن رفسة المدام


ابو مهند
ابلاغ
07:55 مساءً 2008/06/27

 19 


ياليت الاحلام تصدق
وياليتنا نحلم لو ليله نعيش مثل سليمان


نايف الغبيني
ابلاغ
08:14 مساءً 2008/06/27


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية