د. أحمد عبدالقادر المهندس
الدرن أو السل من الأمراض المستوطنة في المملكة العربية السعودية، ويسبب هذا المرض خسائر باهظة إذا لم تتم مكافحته والحد من انتشاره.
وجرياً على عادة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في نشر الثقافة العلمية والصحية والتوعية بالمستجدات العلمية والتقنية والصحية فقد عقد لقاء علمي معهم عن "خطورة الدرن والحمى المالطية بين أفراد المجتمع السعودي وإمكانية القضاء عليها".
وقد حضرت جزءاً من هذا اللقاء العلمي في يوم الأربعاء الموافق في 1429/6/7ه 2008/6/11م، وقد استعرض الباحثون من مستشفى الملك فيصل التخصصي ووزارة الصحة ملخصاً لمشروع "الجزيئية الوبائية لسلالات جرثومة الدرن في المملكة العربية السعوية" وملخصاً آخر بعنوان "تشخيص إصابة بروسيلا ميكروب الحمى المالطية في الإنسان بواسطة التقنية الجزئية وتفاعل التسلسل البلمري".
وفيما يلي استعرض باختصار وجود مرض الدرن وسلالاته في المملكة كما جاء في المحاضرة الأولى للباحثين.
ومرض الدرن أو السل مرض قديم في المملكة وهو مرض معدٍ تتسبب فيه بكتريا عضوية الشكل تنتقل بالهواء من شخص لآخر، ويمكن أن تعدي عدداً كبيراً من الأشخاص، ويوجد حوالي 16مليون شخص مصاب بالدرن في العالم، كما أن ثلث سكان العالم يمكن أن يتعرضوا للعدوى حسب توقعات منظمة الصحة العالمية.
وتبلغ الإصابة المعلنة بالدرن في المملكة العربية السعودية بضعة آلاف سنوياً مع نسبة متدنية للشفاء لأسباب منها عدم استكمال العلاج بعد التحسن النسبي أو تغيب المريض عن العلاج.
ويوجد في المملكة ستة ملايين شخص قدموا للعمل من دول يستوطن فيها المرض، كما أن المملكة تستضيف ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً.
وقد دعمت مدينة الملك عبدالعزيز أحد المشاريع المذكورة أعلاه بغرض تعريف سلالات الدرن باستخدام تقنية البصمة الوراثية بالإضافة إلى معرفة السلالات الأكثر مقاومة للعلاج.
ويتضح من اللقاء أن هناك عدداً من سلالات الدرن المستوردة والتي تمثل نسبة الثلثين من مجموع السلالات، وتتميز منطقة جازان بوجود سلالة فريدة تحمل بصمة وراثية خاصة بها. وهناك سلالات مستوردة مقاومة للعلاج مثل السلالة البكينية وغيرها من السلالات من مناطق مختلفة من العالم.
ويوصي الباحثون في ذلك اللقاء العلمي بضرورة تطبيق البصمة الوراثية على جميع معزولات مرضى الدرن لجميع المرضى وحفظ النتائج في قاعدة بيانات خاصة، كما توصي الدراسة بضرورة دعم وتأهيل مختبرات الدرن وخاصة تلك الموجودة في منطقتي جازان وتبوك.
إن مكافحة مرض الدرن (السل) هي مسؤولية الجميع من خلال التدريب المستمر للعاملين في المختبرات والتسجيل الدقيق لحالات المرض وأن يكون هناك قاعدة بيانات ترتبط بها جميع الفروع المتوفرة لمكافة المرض في جميع أرجاء المملكة.
لقد وضعت المدينة مرض الدرن تحت المجهر لتوعية المواطنين والمقيمين بأخطار هذا المرض وغيره من الأمراض المستوطنة، بالإضافة إلى تفعيل جميع المشاريع المدعمة لتكون مفيدة لأفراد المجتمع السعودي ولجميع من يعيش على أرض مملكة الإنسانية.
والله ولي التوفيق