بحث



الجمعه 23 جمادى الآخر 1429هـ -27 يونيو2008م - العدد 14613

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


قراءة في الكتاب الجديد لمعهد ستوكهولم

عبدالجليل زيد المرهون
    قال الكتاب السنوي الجديد لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI )، الذي صدر في التاسع من حزيران يونيو الجاري،ان النفقات العسكرية في العالم وصلت في العام 2007إلى 1339مليار دولار أميركي، بارتفاع قدره ستة في المائة قياساً بالعام 2006و 45في المائة منذ العام 1998.ويعادل هذا الإنفاق ما نسبته 2.5من إجمالي الناتج المحلي العالمي (GDP)، ويشير إلى حصة تسلّح قدرها 202دولار لكل فرد من سكان المعمورة.وأشار كتاب (2008- SIPRI ) إلى أنه في العام 2007دار 14صراعاً مسلحاً كبيراً في العالم، وأجريت 61عملية عسكرية لحفظ السلام، وهو المؤشر الصراعي الأعلى منذ العام

1999.وقد سجلت أوروبا الشرقية أعلى نسبة ارتفاع في النفقات العسكرية خلال الفترة بين 1998- 2007بواقع 162في المائة.وجاءت هذه النسبة في أميركا الشمالية 65في المائة، الشرق الأوسط 62في المائة، جنوب آسيا 57في المائة، شرق آسيا 51في المائة، وكذلك النسبة ذاتها في أفريقيا. فيما سجل الإنفاق العسكري انخفاضاً في أوروبا الغربية بنسبة 6في المائة، وفي أميركا الوسطى بنسبة 14في المائة.وقال كتاب (SIPRI ) السنوي لعام 2008ان صادرات الفئات الرئيسية من الأسلحة التقليدية ارتفعت بنسبة 7في المائة في الفترة 2003- 2007مقارنة بالفترة 2002- 2006.وضمت قائمة أكبر خمسة مصدرين كلاً من الولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا. ووفرت هذه الدول مجتمعة ما نسبته أكثر من 80بالمائة من إجمالي حجم الصادرات العسكرية. وقد استحوذت الولايات المتحدة على 45في المائة من إجمالي النفقات العسكرية في العالم، بواقع 547مليار دولار، كما خصصت مبالغ كبيرة من ميزانيتها للأغراض العسكرية كل من بريطانيا والصين وفرنسا واليابان. وشكل نصيب كل منها 4- 5بالمائة من النفقات العسكرية العالمية. وحلت روسيا في المرتبة السابعة بنفقاتها العسكرية البالغة 4ر 35مليار دولار (بزيادة نسبتها 13في المائة مقارنة بالعام 2006).

وفي سياق تصاعد الإنفاق العسكري، تعتزم وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون) استثمار ما يقارب 900مليار دولار، خلال السنوات الخمس القادمة، في تصميم وشراء أنظمة سلاح جديدة.فيما يعد "الاستثمار في برامج شراء الأسلحة اليوم في أعلى مستوى على مدى العقدين الأخيرين".وتضمن مشروع الميزانية الذي قدمه الرئيس الأميركي جورج بوش لعام 2009نفقات عسكرية (عدا نفقات الحرب في العراق) بحجم 4ر 515مليار دولار. ومن المتوقع أن تزداد ميزانية البنتاغون في العام 2009بحوالي 36مليار دولار، أو بنسبة 7في المائة، مقارنة بميزانية العام 2008.وقد ازدادت هذه الميزانية في العام الجاري 2008بنسبة 30في المائة مقارنة بمؤشر العام 2000.وكان قد خصص أكثر من ثلث ميزانية البنتاغون للسنة المالية 2008( التي بدأت في تشرين الأول أكتوبر 2007) للتحديث الاستراتيجي لتطوير معدات وقدرات قتالية مستقبلية. ويعتزم البنتاغون إنفاق 176.8مليار دولار لإعطاء سلاح البحرية ثماني سفن إضافية، بينها ثلاث سفن مقاتلة جديدة، وجيل جديد من حاملات الطائرات، وشراء مزيد من الطائرات، كطائرة (Joint Strike Fighter ) (الطائرة القتالية المشتركة) وتزويد الجيش بعربات مقاتلة جديدة، والاستثمار بصورة أكبر في الاستخدام الناجح للمركبات الجوية غير المأهولة من نوع بريديتور. وتتضمن نفقات الميزانية كذلك نحو تسعة مليارات دولار لوكالة الدفاع الصاروخي لتحسين أنظمة الصواريخ الدفاعية المنصوبة حالياً على الأرض وفي البحار، وكذلك تطوير أنظمة جديدة.

وعلى مستوى سوق السلاح العالمي، استحوذت الولايات المتحدة على ما نسبته 31في المائة من إجمالي هذا السوق - وفقاً لكتاب سيبري لعام 2008، مقابل 25في المائة لروسيا، وهما المرتبتان الأولى والثانية خلال الفترة بين 2003- . 2007ومن أصل مائة أكبر شركة مصدرة للأسلحة والآليات الحربية تنتمي 41شركة إلى الولايات المتحدة، بنصيب قدره 63في المائة من حجم مبيع هذه الشركات، بينما كان نصيب 34شركة أوروبية يعادل 29في المائة، و 8شركات روسية ما نسبته 2في المائة - وفق ومعهد ستوكهولم.وتستحوذ الولايات المتحدة على 36في المائة من أرباح بيع الأسلحة العالمية، بينما تستحوذ روسيا على 28في المائة، متفوقة على ألمانيا وفرنسا ( 11في المائة و 6في المائة على التوالي).

وثمة معارك ضارية يشهدها سوق السلاح العالمي، حيث تواجه الطائرات والدبابات الروسية مزاحمة كبيرة من منتجي التقنيات الغالية والمتقدمة تكنولوجيا في البلدان الغربية، وكذلك من قبل اللاعبين الجدد الذين يسعون للحصول على نصيبهم من خلال أسعار متدنية، كما هو حال الصين وباكستان وبعض دول أوروبا الشرقية وأميركا الجنوبية.وتتفوق دبابتا "أبرامز" الأميركية (سعرها 5ملايين دولار) و"ليكليرك" الفرنسية ( 4ملايين يورو) على الدبابتين الروسيتين "ت - 80" (3ر 1- 2مليون دولار) و"ت - 90" ( 2- 7ر 2مليون دولار) من حيث استخدام التقنيات الكمبيوترية في أنظمة القيادة والرصد وإطلاق النار مما يقلل كثيراً من احتمالات الأخطاء البشرية. بيد أن الدبابات الروسية من طرازي "ت - 80" و"ت - 90" تعد أبسط من ناحية القيادة والصيانة فيما تضاهي محركاتها مثيلاتها الغربية. وفي المقابل، تعد تكلفة طائرات "ميغ" و"سوخوي" الروسية أقل 5ر 1مرة - 3مرات من الطائرات الفرنسية والأميركية المتكافئة معها من حيث المواصفات القتالية.وضمن خططها المعلنة، تعتزم شركة "سوخوي" تصدير نحو 40طائرة قتالية خلال العام 2008، وهو نفس عدد المقاتلات التي قامت بتصديرها في العام 2007.وتعتبر "سوخوي" من أكبر مصدري التقنيات الجوية في روسيا. وقد صدرت في العام الماضي مقاتلات من طراز "سو- 30م ك 2"، و"سو- 30م ك م"، و"سو- 30م ك أي".

ويرجع بعض الخبراء توسع صادرات الأسلحة الروسية إلى سهولة التعامل الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ومحاولة روسيا الحفاظ على نفوذها في العالم الثالث خاصة عن طريق إلغاء الديون. وقد جذب هذا العرض كلاً من فيتنام وإندونيسيا وماليزيا والصين والهند، وكانت النتيجة أن أصبحت آسيا السوق الرئيسي للأسلحة الروسية.وكانت روسيا توجه سابقاً نحو 40% من صادراتها العسكرية إلى الصين. إلا أنه لم يتم توقيع صفقات كبيرة جديدة مع الصينيين في الفترة الأخيرة. والسبب هو أن روسيا لا تبدو مستعدة لتلبية بعض الطلبات الصينية، بما فيها طلب شراء قاذفات القنابل البعيدة المدى والغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، لاسيما وإن بكين لا تريد شراء هذه المعدات فحسب، بل تطالب بالحصول على ترخيص لإنتاجها محلياً.وتشير بعض التقارير إلى أن الصين قد لا ترى مفراً في نهاية المطاف من التعاقد على شراء ما تعرضه روسيا من أسلحة لأن خياراتها الأخرى تبدو محدودة وثانوية.واستناداً إلى ما يقوله الروس، فإن وزارة الخارجية الأميركية وضعت عدداً من المؤسسات الصناعية الروسية المصنعة للأسلحة والمعدات العسكرية في "قائمة سوداء" للمؤسسات والشركات التي لا يجوز للشركات الأميركية وغيرها من الشركات الغربية التعامل معها. والسبب هو أن روسيا بدأت بدخول أسواق الأسلحة التي كانت حكراً على الولايات المتحدة.

وعلى صعيد الصادرات العسكرية الأميركية، المقررة في الفترة القريبة، تنوي الولايات المتحدة بيع 24مقاتلة من طراز( F - 16) إلى رومانيا لقاء مبلغ قدرته وزارة الدفاع الأميركية بأربعة مليارات وخمسمائة مليون دولار. وقد قدم البنتاغون إشعاراً بذلك إلى الكونغرس في أيار مايو الماضي. ومن جهته، أفاد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس النواب الأميركي هوارد بيرمان، في حديث أدلى به لصحيفة "Jerusalem Post" في السادس من حزيران يونيو الجاري، أن واشنطن قد ترفع الحظر عن بيع المقاتلة المتعددة الأغراض الجديدة "F- Raptor22" إلى إسرائيل، بغية رفع مستوى قدراتها القتالية. وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن طائرة "F- 22" تستطيع أن تلعب الدور الرئيسي في الغارات البعيدة، لأن معظم الرادارات غير قادرة على اكتشافها.ودخلت مقاتلة(F- 22) الخدمة في القوات الأميركية منذ كانون الأول ديسمبر من العام 2005، ولكن الأميركيين لم يبيعوا حتى الآن أية طائرة من هذا الطراز إلى الخارج بسبب الحظر القانوني على تصديرها.أما مقاتلة الجيل الخامس الأخرى (F-35) فيتوقع دخولها الخدمة في القوات الأميركية في العام 2014.وعلى الرغم من ذلك، فقد ذكرت "Jerusalem Post" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت طالب ببيعها إسرائيل خلال زيارته الأخيرة لواشنطن.

وبالإضافة إلى الولايات المتحدة وروسيا، هناك عدد كبير من الدول المصدرة للأسلحة، ومنها الهند والبرازيل وكوريا الشمالية وسنغافورة وإسرائيل والبرتغال وإسبانيا وايطاليا وفرنسا واليونان وتركيا ومالطا، حيث تضم هذه الدول العديد من شركات صناعة الأسلحة، التي يعمل الكثير منها كفروع لشركات عالمية كبرى.

وما يمكن قوله ختاماً هو أن قضية التسلّح والإنفاق العسكري في العالم يجب أن تُربط على نحو لا لبس فيه بالمقاربة الكلية للأمن الدولي، بمعنى ضرورة تحديد ماهية تفاعلاتها مع العناصر المادية والمعنوية، الكامنة والظاهرة، في معادلة هذا الأمن.ومتى مضينا في هذا الاتجاه، فليس ثمة ما يحول دون إنتاج أعلى تقنيات الدفاع.وإن المسؤولية هنا تقع بالدرجة الأولى على الباحثين والمحللين الاستراتيجيين، فهم مطالبون ببلورة مقاربات ذات جدارة لموقع التسلّح والإنفاق العسكري من معادلة الأمن الدولي، وهم معنيون خلال ذلك بابتكار أدوات تحليلية تستجيب للقدر الكبير من متغيرات البيئة الدولية، والوضع الراهن للأمن الدولي.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية