نشرت بعض الصحف المحلية هذا الأسبوع صورتين تحملان الشيء الكثير والكثير من المعاني التي تجعل المواطن يتأمل ويتساءل بألم عن الحال الذي تحمله معاني هاتين الصورتين!!
فالصورة الأولى كانت قبل أكثر من أربعين عاماً وهي تصور طابورا منتظما من السقي بواسطة "الحمير" وهي تنتظر دورها في التعبئة وتوزيع الماء على السكان في مدينة جدة في ذلك الزمن وكان منظرا يحتاج إلى الكثير من التعبير عنه.
أما الصورة الثانية فكانت صورة من اليوم الذي نعيش فيه وتعكس طابوراً من صهاريج "وايتات" الماء في مدينة جدة أيضا وهي تنتظر دورها في التعبئة في مشهد مماثل لصورة الماضي قبل أربعين عاماً بمعنى أن الحال لم يتغير كثيراً سوى استبدال الحمير بسيارات الوايت بينما استمرت بقية معاني الصور على حالها كالتجمع والازدحام والطابور رغم مرور عشرات السنين وان تميزت صورة الماضي عن صورة الحاضر بالانتظام وعدم الفوضى!!
من هنا كان من الطبيعي جداً أن تدفع معاني هاتين الصورتين بالمواطن الذي يتمعن فيهما إلى التساؤل بألم شديد وبحسرة أشد عن حال لم يتغير كثيرا ولم يتطور رغم تبدل كل شيء مابين زمن وآخر.. زمن ضيق الحال.. وزمن الطفرة والمدن الاقتصادية!!؟
الصور الحالية والتي تحمل معاني شح المياه وطرق التوزيع وأسلوب النقل وحال الفوضى ووضع الازدحام والتذمر ومشهد وايتات المياه المصطفة في طوابير لانهاية لها..!! هذه المشاهد وغيرها من المشاهد الأخرى المماثلة لها كحال الازدحام في المستشفيات ومستوى الخدمات الطبية وحال شح الوظائف وطوابير التقديم على الدورات وغيرها.. إنما تمثل هذه جميعها "جروحا" في جسد التنمية الذي نتحدث عنه ونكتب عنه.. ونفاخر به في كل يوم ؟!!
هذه الجروح "المؤلمة" حدث في مواقع مهمة ومؤلمة في جسد التنمية الذي يحلم المواطن لمشاهدته على الواقع الجميل الذي ظل ينتظره ويسمع به ولا يراه مكتملاً على الواقع بالقدر الذي يسمع عنه!!
ومشكلة شح مياه الشرب ومشكلة الأسعار مشاكل قدرها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة عندما أوضح معالي وزير الثقافة والإعلام أن المجلس استمع في هذه الجلسة الى جملة من تقارير المتابعة حول أداء القطاعات الخدمية ذات الصلة بالماء والكهرباء وأسعار السلع الغذائية والتموينية ووجه القطاعات المعنية بالقيام بمسؤولياتها كاملة بما يحقق كفاءة الخدمات التي يحتاجها المواطن في كل مناطق المملكة..
السؤال هنا هل الوزارات المعنية بحاجة إلى مثل هذا التاكيد من المجلس ؟؟.. الم تدرك بعد هذه الجهات حجم مسؤولياتها أمام المجتمع ؟؟ خاصة في مثل هذه الخدمات الأولية والضرورية!!
لدينا مال..
ولدينا قدرات..
ولدينا فوق ذلك كله حرص شديد ودعم لا محدود من القيادة حفظها الله في توفير الامكانات لاكتمال سلامة جسد التنمية من كافة الجوانب..!!
إذن لماذا تستمر مثل هذه الجروح في جسد التنمية وفي جسد المجتمع ؟
بل لماذا تحدث أصلاً..
أين الخطط أين الوعود أين.. أين.. أين..
ماهو الخلل الحقيقي..
من هم المتسببون في استمرار مثل هذا الخلل!!