د. هاشم عبده هاشم
@@ بانعقاد المؤتمر العالمي للحوار برعاية خادم الحرمين الشريفين في (مدريد) الشهر القادم.. تكون المملكة قد وضعت (قضية التعايش بين أمم الأرض) في مقدمة أولويات دول وشعوب العالم.. تحقيقاً للعدل والأمن والسلام.. وترسيخاً لمبادئ التعاون والتفاهم الإنسانيين لما فيه خير وصلاح البشرية.
@@ فبعد شهر ونصف على وجه التحديد من عقد المؤتمر الإسلامي العالمي للحواريين علماء الأمة ومفكريها في مكة المكرمة.. يأتي انعقاد هذا (المؤتمر العالمي بحضور شخصيات بارزة من مختلف أتباع الرسالات الإلهية من المتخصصين.. لبحث قضايا أساسية تتصل بحياة المجتمعات الإنسانية.. وبالتعاون الدولي.. وحقوق الإنسان.. وقضايا الامن والسلام والتعايش المشترك في العالم)..
@@ والمملكة وهي تحث مفكري هذا العالم وساسته وعلماءه على بذل الطاقة والجهد لوضع برنامج عملي لحوار عالمي هادف لبناء مستقبل إنساني يقوم على التفاهم والتعاون والتعايش بين الشعوب والأمم والطوائف المختلفة.. فإنها إنما تعمل بذلك على إزالة الحواجز النفسية والثقافية الموجودة بينهم.. وتحل محلها ثقافة تتصف بالتسامح.. والتفهم.. والتعامل الكامل والمفتوح بين بعضهم البعض بعيداً عن الترسبات والتراكمات التي عمقت الفجوات فيما بينها.. وخلقت جسوراً واهراماتٍ وسدوداً ضخمة.. جعلت مسألة التعايش بينها صعبة بل ومستحيلة..
@@ ولاشك أن الوقت قد حان لكي تسيطر على عقولنا ثقافة استيعاب الآخر.. ايمانا منا بأن التنوع الثقافي في المجتمعات مسألة طبيعية.. وانها مصدر خير.. وتفاعل .. لوأحسنا التعامل معها.. واستثمارها.. بصورة إيجابية وخلاقة..
@@ وبالتأكيد فإن اختيار اسبانيا - بصورة اكثر تحديداً - مقراً للجولة الاولى لهذا الحوار العالمي لم يأت مصادفة.. وانما جاء نتيجة طبيعية لتلاحم الحضارة الاسلامية مع حضارات اخرى تعانقت على ارض هذا الجزء من العالم في وقت اخذ فيه الاسلام طريقه إلى الانتشار.. والتأثير.. وشهد العالم معه مرحلة غير مسبوقة من التمازج.. والتفاعل بين ديانات الارض ومجتمعاته.
@@ ولذلك فان المكان والزمان.. سوف يُسهمان ان شاء الله في نشر هذه الروح الجديدة في كل ارجاء الدنيا.. كما سيساعدان على تحقيق التقارب بين الاديان والثقافات.. بل وسيقودان العالم ان شاء الله إلى نمط جديد من العيش الآمن والمتضامن والخالي من الصراعات.. والحروب.. والتوترات..
@@ ذلك ان اجتماع المسلمين واليهود والمسيحيين على طاولة واحدة، نشدانا لخير البشرية، يشكل انجازاً كبيراً وعظيما ومحسوبا لكل من ساهم في هذا الحدث التاريخي مجردا من كل الغايات.. سوى الالتقاء تحت مظلة عقائد سماوية خالدة.. لصنع المستقبل الافضل لشعوب العالم ومجتمعاته..
@@ وسوف يذكر التاريخ لهذه البلاد.. ولخادم الحرمين الشريفين.. يوماً.. ان ما وصلت إليه الانسانية من تفاهم.. وسلام.. ومحبة.. ووئام.. وطمأنينة انما يعود إلى الطبيعة الانسانية المتميزة من وضع هذه المبادرة.. وهيأ كل الاسباب لترجمتها إلى انجاز تاريخي نادر.
@@ اقول: إن المملكة العربية السعودية.. وهي تذيب آلاف الاطنان من جبال الجليد الحاجز لبعضنا عن البعض الآخر.. انما تسعى إلى تلمس طريق العيش الآمن بين أمم الأرض، كما أرادها الله.. وكما سعت إلى تحقيقه الأديان السماوية.. وكما تتطلع إليه نفوس البشرية..
@@ وإلا فما هي المصلحة في أن نتقاتل؟
@@ ولأي مبررات نعمق مشاعر الكراهية بين بعضنا البعض؟
@@ ولفائدة من نبدد طاقاتنا.. وامكاناتنا للاستنزاف في ظل الخوف المستحكم لأحدنا من الآخر؟
@@@
ضمير مستتر:
الإنسانيون.. لا يعترفون بالمستحيل.. وهم يزرعون طريق الخير.. بالحب.. والتسامح.. والوئام.. بين عباد الله.