يعتبر عهد الرئيس الأمريكي بوش ورئاسته للولايات المتحدة الأمريكية لفترتين زمنيتين من أسوأ العهود التي مرت بالولايات المتحدة منذ تأسيسها.. هذا القول ليس من عندي وإنما هو نتيجة لدراسات قام بها صحافيون وكُتَّاب وأكاديميون امريكيون وغربيون، وإذا كنت أعتبر أن بوش هو أكبر وأخطر سفاح للعرب والمسلمين عبر تاريخهم.. فإنه كما قلت سلفا كان أسوأ رئيس قاد الولايات المتحدة إلى حروب ومتاهات لا مبرر لها، ولا أحد يعرف مدى نهايتها، رغماً عن تحقيقه بعض المكاسب مثل توقيعه بعض المعاهدات مع بعض الدول والتي تعتبر نصراً لعهده، حيث أنها تصب في مصلحة الولايات المتحدة..
والواقع أن سياسة بوش كانت سياسة مرتبكة متناقضة تتسم بالتبدل والتغير والتقلب والكذب ولعل الحرب على العراق أصدق مثال، إذ أن أسباب هذه الحرب تتبدل وتتغير وفقا للمزاج السياسي، وكانت آخر عجائب بوش ما صرح به منذ فترة من أن الحرب على العراق ليست من أجل ترسيخ الديمقراطية في العراق كما كان يزعم ويروج دائما، وإنما هي من أجل مصالح أمريكا..
على كل حال فالحديث عن بوش وسياسته طويل، وسوف يطول، وسوف تكشف الأيام مزيداً من تخبط هذه السياسة، واضطرابها وانقلاب الناس عليها.
ومنذ أيام وفي زيارة بوش الأخيرة لبريطانيا كانت هناك مظاهرات، حاشدة حاصرت مبنى الحكومة البريطانية ومنزل رئيس الوزراء في 10داوننج ستريت وهم يهتفون: "ألقوا القبض على مجرم الحرب بوش" اسجنوا "الارهابي بوش" وقد كانوا يرتدون اللباس البرتقالي الذي كان ولا يزال يرتديه سجناء "غوانتنامو" وقد نشرت هذه الجريدة "الرياض" صوراً لتلك الحشود التي تطالب باعتقال بوش، ولا يقتصر الأمر على البريطانيين الذين يعترضون على الزج بأبنائهم في حروب يقودها بوش، في العراق، وفي افغانستان، حيث يعود الكثير منهم على متن طائرات نقل الموتى، أو أولئك الذين يعودون وقد اختلت عقولهم، أو أصبحوا يتجولون على كراسي المعاقين، والمقعدين بسبب فقد بعض أعضائهم، مما جعل ذويهم وأصدقاءهم بل وأهالي المدن التي يعيشون فيها يتساءلون لمصلحة من يقتل أبناؤنا ويشوهون؟
أقول ان المسألة كانت قد أخذت أبعادا أخرى حول سياسة بوش ونزعته نحو الحرب والتدمير، وراح كثير من العقلاء، والمفكرين، الامريكيين، سياسيين وغير سياسيين، يسألون عن تفجير هذه الحروب، وعن أسبابها التي جرت كوارث على الإنسانية، وعلى الكون كله!! إذ تقدر بعض الإحصائيات أن الذين أبادهم بوش يفوقون المليونين من العرب والمسلمين، غير الجرحى، والمعاقين جسدياً ونفسياً وملايين المشردين!! وغير تدمير المؤسسات الحضارية والتاريخية، والأثرية، مع إبادة الشجر والأرض، وتسميم الكون بما تحتويه تلك المواد، من القنابل والمتفجرت الحربية السرية التي كان لها تأثير كبير على مناخ المنطقة، وما سببته من أوبئة، وأمراض فتاكة، والتي سوف تظهر نتائجها الرهيبة على مدى الفترات القادمة!!
أقول إن كثيراً من العقلاء ورجال الأخلاق، وحقوق الإنسان في أمريكا أخذوا ينددون، ويعترضون على مغامرات بوش الحربية، بل أخذوا يدعون وبإصرار إلى مناقشة أحداث ال 11من سبتمبر نقاشاً علمياً، وليس نقاشاً اعلامياً، وطالبوا بفتح ملفات هذه القضية، وعلى رأس أولئك العالم الفيزيائي الأمريكي الشهير "ستيفن جونز" أستاذ الفيزياء بجامعة "بيل"مع خمسين عالماً امريكياً، حيث ينكر ستيفن ووفقاً لمعايير فيزيائية أن يكون انهيار المبنيين بهذه السرعة نتيجة لاصطدام الطائرات بأعلى البرجين، ويؤكد على أن ذلك مستحيل فيزيائيا، ويرجح أن الانهيار السريع الذي كان أسرع من سقوط كتلة ثقيلة من أعلى البرجين بنسبة 0.6أن ذلك في المرجح ناتج عن تفجيرات قنابل مزروعة في الأعمدة الحديدية الصلبة للمبنى، كتلك التي تستخدم لتقويض وهدم العمائر والابراج الضخمة، ويدعو إلى فتح الملف علمياً أمام خبراء ومهندسين عالميين محايدين، وقد قام ستيفن جونز بتكوين لجنة اطلقت على نفسها اسم "جماعة من أجل الحادي عشر من سبتمبر" ومن بين أعضاء هذة اللجنة "روبرت باومن" المدير السابق لبرنامج حرب النجوم الأمريكي!! وقد طالب أعضاء اللجنة بإجراء تحقيق دولي، حيث اتهموا الحكومة الأمريكية بالتعتيم والتعمية والمغالطة والبهرجة الإعلامية، من أجل تمرير مشروع الحرب الذي يقوده السيد بوش وعصابات شركات النفط..
ومن هنا فإن إدانة بوش من قبل رجال الفكر ومن العلماء ومن دعاة حقوق الإنسان في الغرب وفي أمريكا نفسها ليست شهادة على تفاهة المطبلين والمروجين لسياسة الاحتلال الأمريكي، وإنما هي شهادة تاريخية لإدانة بوش أولاً، وشهادة أخرى بأنه لا يزال في الغرب ضمائر مستيقظة وضمائر حية تدعو إلى الحرية، والعدل، ومحاربة الإجرام، والظلم... وأنه لازال في الغرب رجال أكثر شجاعة، وجرأة في قول الحق، والجهر به، وفي الدفاع عن المظلومين والمعذبين فوق الأرض بما في ذلك شرقنا المضطهد المظلوم من قبل الغزاة والمحتلين وسفاكي الدماء والقتلة ومجرمي الحرب .