مرض ذهاني
* قريبتي تبلغ الآن من العمر ثلاثين سنة تعاني من مرض نفسي من سبع سنوات، كانت بدايتها انها تسمع أصوات غريبة من حولها تخبرها عن وفاتها ووفاة أبنائها قريباً وعند قيامها بالوضوء تتوضأ لفترة طويلة كأن تتوضأ لصلاة المغرب وتبقى وهي تتوضأ إلى صلاة العشاء وعند تنبيهها بما تفعله تبدأ بالصلاة الأولى وتبقى وهي تصلي حوالي ثلاث ساعات... هذا في بداية حالتها.
وبعد.. كانت عندما تنتهي من تناول الطعام كانت تغسل يديها فترات طويلة وتقوم بتغيير ثيابها أكثر من مرة في اليوم بحجة انها غير نظيفة "وسواس النظافة" ذهبنا بها إلى طبيبة نفسانية قامت بصرف أدوية لها تحسنت حالتها "في الواقع هي كانت تعيش عند ابنائها خارج الرياض عند بداية المرض النفسي ولكن علاجها لم يكن هناك بينهم بل كان عند أهلها في الرياض"، وبعد تحسنها عادت إلى زوجها وأبنائها ولكن أخبرها زوجها ان كل هذه الأدوية لا تأتي بأي فائدة وبدأ يخبرها عن الطب الشعبي وفوائده وانه افضل من الطب العام بكثير وهي كانت تسمع لزوجها وتصدقه لأنه لم تكن تخرج من منزلها ولا تعرف بما يدور حولها فصدقته وتركت دواءها وعادت إليها حالتها ولكن بتطورات.
بدأت ترى أشخاصا حواليها يكلمونها ويأمرونها بعمل أمور منزلية كاحضار الشاي.. وعندما تقوم بإعداد الطعام على الموقد تنسى نفسها نهائيا وتنسى ما تقوم بفعله لدرجة ان النار تشتعل في اطراف ملابسها وهي لا تشعر ولكن يقوم ابناؤها بتنبيهها، ومع هذا لا تشعر بذلك وبعدئذ عادت مرة أخرى إلى أسرتها في الرياض ولكن لم نذهب بها إلى الطبيب مباشرة لأننا لم نكن نستطيع التحدث معها.. فقد كانت تمشي بالمنزل لساعات طويلة متواصلة بدون أن تتعب وأصبح جسمها هزيلاً لا تستمع إلينا بل تحاول أن تركز في الأصوات التي تسمعها وتخبرها أن أموراً ستحصل لأبنائها كالموت أو الحوادث وغيرها وذهبنا بها إلى طبيب نفساني اخر صرف لها أدوية ومع استخدامها لها خفت حركتها وأصبحت تشعر بنا ولكن أحيانا ما زالت تسمع أصواتاً ولكن ليس مثلما كانت تسمعها من قبل.. بل تسمع منهم أمورا تضحكها بصوت مرتفع إلى أن يحمر وجهها من الضحك وأحياناً تقوم بالتفكير والمحاولة للالتفات إليهم وعندما نسألها ماذا تسمعين تقول انني استمع لاحاديثهم وهي تضحكني كثيرا "ونحن نعلم ان نصف العلاج لكي تتعالج ان يكون لديها الإرادة الكاملة وانها يجب ألا تستمع إلى هؤلاء ولكن ترد علينا بأنها فقط تتسلى بأحاديثهم ولكنها لا تعطيهم أي أهمية وانها لا تشغل نفسها بهم.. ونحن لا نصدق ما تقوله لأن تصرفاتها تخبرنا بالعكس" وقريبا ذهب بها أخوها إلى امرأة عجوز تدعي الطب الشعبي وهي امرأة مشهورة في بعض مناطق المملكة تسكن بالقرب من مدينة الرياض وعندما ذهب بها إلى هناك وبدأت كما تقول بالكشفية قامت المرأة بأخذ خيط مبروم وبدأت تقيس رأسها من مقدمة الرأس إلى مؤخرته وعندما انتهت من الكشفية قالت بأن رأسها مقسم إلى سبعة أقسام وان لديها علاجا مطحونا تداوي به الأمراض التي لديها وتداوي أيضاً أمراض الصرع وانفصام الشخصية والوسواس القهري وجميع المشاكل النفسية والعصبية.. بعدها قامت بصرف الدواء لها والذي يتكون كما تقول هي انها أعشاب طبية نادرة ونتائجها مضمونة.
ولكن لم تستجب ونحن كذلك لم نستجب لما قالته هذه العجوز ولم نكمل معها الدواء وأصبحت عصبية وتريد فعل ما يحلو لها وانها كانت مقيدة عندما كانت تعيش مع زوجها ولا تريد ما يقيدها الآن بعد طلاقه لها الذي كان مفاجأة لها ولنا وعذره بأنها امرأة مريضة لا تستطيع تحمل مسؤوليته ومسؤولية أبنائها والمنزل مع العلم بأنها امرأة متدينة جداً وكل ما حدث لها من بداية مرضها هو جهل زوجها وتشدده في أمور طبيعية جداً وتافهة ومنعه لها من أن تزور أقاربها وأهلها عدم الخروج من المنزل إلا الضرورة القصوى كالولادة أو العزاء.
كل ما أطلبه منكم من جراء هذه الرسالة هو اننا لا نعلم ما نفعله لها ولا نعلم أنكمل عملية العلاج الشعبي كما قال أخوها بدون أي خوف مع انتظار النتيجة أو نتوقف ونتابع فقط مع الطبيب النفساني مع العلم بأنها ما زالت تتابع عند الطبيب النفساني وتأخذ دواءها بانتظام.
ولا نعلم هل نقوم بتحليل هذه الأعشاب قبل البدء مرة أخرى بالعلاج الشعبي وكيف نقوم بتحليلها.
ارجو منكم أخذ هذا الموضوع باهتمام والرد بأقرب وقت ممكن؟
أبو أحمد
- من خلال شرحك عن حالة شقيقتك فاعتقد انها تعاني من مرض ذهاني "عقلي"، وغالباً ربما يكون الفصام "وهو غير انفصام الشخصية".
الذي ارجوه منك هو أن تدخل شقيقتك إلى مستشفى نفسي أو قسم نفسي في مستشفى معروف حكومي، لأن تشخيص مرض شقيقتك اعتقد انه في غاية الأهمية.
إذا تم تشخيص المرض، فإن العلاج قد يكون ممكناً وسوف تتحسن بصورة جيدة خاصة في ضوء تقدم الأدوية الحديثة في الطب النفسي.
أرجو ألا تعرضوا شقيقتك مرة أخرى لعلاج أعشاب أو أي علاج شعبي، فالذي تعاني منه مرض يحتاج إلى علاج جاد ولفترة طويلة.