
مدخل
في الجزء الأول من هذا التحقيق حاولنا تقييم وعي طلاب التعليم العام بأبجديات حقوق الفكر والتأليف، ومدى ممارستهم لفعل "قرصنة" المواد عبر الانترنت، وذلك من خلال استبيان صحفي تم توزيعه على شريحة من طلاب التعليم العام بمدرسة اهلية في وسط مدينة الرياض ضمت المراحل الثلاث (الابتدائي - المتوسط - الثانوي).. واتضح من خلال النتائج أن الغالبية منهم تمارس فعل تحميل المواد من الانترنت بكل أنواعها (برامج - صور - أفلام - كتب)، وأن الغالبية منهم لا تعرف ماذا تعني جملة "الحقوق الفكرية وحقوق المؤلف)!
وفي هذا الجزء الثاني من التحقيق نتوقف عند بعض ضيوفنا من المختصين للتعرف على مرئياتهم حول واقع ما يقدم لهؤلاء الطلاب الآن من برامج توعية وتثقيف تستهدف تعريفهم بحقوق الفكر والتأليف؟.. وما سبل تفعيل توعيتهم وحثهم على حماية هذه الحقوق والامتناع عن انتهاكاتها الصارخة التي يمارسونها وكأنها شيئاً عادياً؟
خطوات تأسيسية
@ إذاً.. في ظل الوعي المتدني لطلاب التعليم العام بحقوق الفكر والتأليف.. هل نلومهم على أفعال "القرصنة" التي يمارسونها عبر الانترنت، ونحن أساساً لم نربهم منذ صغرهم على احترام هذه الحقوق ولم ندخلها في قاموسهم التربوي؟
- تجيب الأستاذة هدى علي العبيد الله الحمود المشرفة المركزية في الإدارة العامة للتوعية الإسلامية، وطالبة الدكتوراه في قسم المناهج بكلية التربية، قائلة: أنه من المعتاد أن يألف المرء ما ربي عليه منذ الصغر فمن الصعوبة بمكان أن نطلب من الشخص سلوكاً نحن لم ندخله في الأصل في قاموسه التربوي، ومن ذلك وعي أبنائنا وبناتنا بمفهوم حقوق الملكية وحقوق المؤلف، غير أن الشعور بخطورة الظاهرة وكونها أصبحت - مع الأسف - لكثير من الممارسات الأكاديمية والعلمية الخاطئة، كاللجوء إلى مكاتب خدمات الطالب لعمل البحوث العلمية مثل بحث التخرج أو خطط الدراسات العلمية، أو اللجوء إلى أسلوب القص واللزق من البحوث والمقالات المنشورة عبر شبكة المعلومات (الانترنت) يستوجب ضرورة الوقوف على هذه المشكلة وإصلاح الخلل وتكاتف الجهود من أجل إغلاق أبواب هذه الممارسات الغير واعية.
وترى الحمود أن ذلك بإمكانه أن يتم في المناهج الدراسية من خلال تربية الطلاب والطالبات على مفهوم الأمانة العلمية عن طريق إدراج هذا المفهوم وفق منظومة السلوك الإيجابي التي تقدم لطلاب التعليم العام بحيث يتم تناول هذه المفاهيم بأساليب متعددة ومن ذلك طرح مواضيع حول المفهوم في مادة القراءة، والتأكيد على هذا المفهوم فيما يقدم من قصص وموضوعات في النصوص الأدبية ومادة القواعد واللغة الانجليزية، إضافة إلى الوقوف مع هذا المفهوم وعرضه كفكرة تربوية موجزة في حواشي الكتب العلمية عند نسبة المخترعات لأصحابه أو الحديث عن ظاهرة أو اكتشاف علمي، هذا بالإضافة إلى تقريره كمادة بحث علمي ويتم ذلك من خلال الإفادة من بعض ما يطرح في مادة المكتبة وإدخال طرق وأساليب صياغة البحث العلمي بشكل ميسر وتدريب الطلاب عليها وبذلك نكون قد تخلصنا من جمود مادة المكتبة وما يعانيه الطلاب من حفظ لأطرها التاريخية ونقلنا المادة من الحدود النظرية إلى عالم الممارسة والتطبيق عن طريق تكليف طلاب التعليم العام بكتابة بحوث مصغرة تحت إشراف المعلم والمعلمة. أي بمعنى أصح إعادة بناء مادة المكتبة لتكون مادة ذات جدوى.
وتقترح الحمود أيضاً نقل حصص المكتبة من الفصول إلى مكتبات المدارس وتوجيه المتعلمين إلى طرق التوثيق الصحيحة من المصادر والمراجع والدوريات عملياً، وكذلك مناقشة المتعلمين حول ما يميلون إلى تصفحه ورقياً أو الكترونياً وتدريبهم على كيفية الإفادة منه بالطرق العلمية الصحيحة، مع تزويد المناهج الدراسية بأسماء المصادر والمراجع من كتب ودراسات ودوريات ومناقشة المتعلمين حولها والإحالة إلى فهرس المراجع عند طرح المعلومات وتشجيع المتعلمين عند توثيقهم المعلومة وامتداح هذا السلوك الإيجابي لديهم.
ويمكن عقد دورات ورش عمل للمعلمين والمعلمات تطرح فكرة توثيق المعلمات، والالتزام بالأمانة العلمية ومعرفة حقوق الملكية الفكرية وطرق تعزيز هذا السلوك لدى المتعلمين، وكذلك تكليف المتعلمين بواجبات تتمتع بالأصالة والابتكار يتدربون من خلالها على إنشاء الأفكار الجديدة التي ترتكز على الآليات السليمة للاستفادة من المراجع مع تأكيد أسس توثيق المعلومة لديهم، مع التواصل أيضاً مع المكتبات الأم مثل مكتبة الملك فهد الوطنية وتوجيه المتعلمين من خلال المناهج إلى الإفادة منها وزيارتها ميدانياً أو الكترونياً.
المدرسة.. مفتاح الوعي
تأكيداً على دور المدرسة في زرع أساسيات وعي الطالب بأهمية حماية حقوق الفكر والتأليف يذكر د. فايز الشهري إن أردنا التوعية حقيقة فالمدرسة هي مفتاح باب الوعي الأول للطلاب بحقوق الآخرين في الانتفاع بجهدهم الفكري ويمكن ذلك من خلال تنظيم حملات توعوية في مدارس التعليم العام بهدف الارتقاء بالوعي الطلاب العام فيما يتعلق بقضايا حماية حقوق الملكية الفكرية ومدى أهمية صيانة الإبداع وحماية الأعمال الفكرية. وفي المؤسسات العامة والخاصة ينبغي التأكيد على حماية الحقوق الفكرية أخلاقيا وقانونيا وليس مفاجئا حينما نجد إن رقما لا يستهان به من البرامج المكتبية وأنظمة التشغيل المحملة على أجهزة بعض المؤسسات الخاصة والعامة هي براج مقرصنة لا تتمتع بالحماية القانونية ولا بالدعم الفني من قبل الشركات المنتجة. لكن في ذات الوقت لا ينبغي أن تنشغل أجهزة الضبط بحماية المؤسسات الدولية الكبيرة وتنسى إبداعات الأفراد والمؤسسات المحلية الخاصة الصغيرة التي هي الأولى بالرعاية والحماية.
ويعتبر د. الشهري أن الوعي بشكل عام هو قرين للتعليم الجيد والإعلام المستنير الذي يقود المجتمعات إلى الرقي في سلوكه وتعامله مراعيا حقوق الآخرين مؤديا لوجباته. وحين حضرت شبكة الانترنت إلى حياتنا كانت مسائل الحقوق الفكرية في ادني سلم برامج التوعية والتعليم ناهيك عن ظهور أصوات تشجع على نسخ البرامج والمواقع والأفكار تحت دعاوى الاستفادة وأحيانا أنها ملكيات مشاعة ومبررات أخرى تحت حجج ثقافية وعقد حضارية مختلفة. ولا عجب إذا عرفنا أن نسبة مهمة من أشهر المواقع العربية تقوم في أساسها على انتهاك حقوق الآخرين الفكرية والإبداعية مثل نسخ المقالات والأفكاروالمواد الإبداعية والبرامج والأفلام وغيرها!
شمولية التوعية
@ لكن.. إذا أردنا أن نبدأ بسلم التوعية من الأسفل للأعلى.. كيف نستطيع إقناع الطالب بأن فعله الفردي "اللصوصي" الصغير الذي يقوم به أحياناً، وبجهل منه، إنما هو مناف للأخلاق والدين وغير مشجع على خلق بيئة مناسبة للإبداع والابتكار.. بل وفوق هذا هو جرم يعاقب عليه القانون لأنه تعدي على حقوق الآخرين، بالإضافة إلى أنه يمس اقتصاد البلد بأكمله بل ويؤدي إلى خسائر فادحة في مجمل حركة التجارة العالمية؟.
- يجيبنا د. فهد العسكر على هذا السؤال مؤكداً اعتقاده بأن التوعية بحقوق الملكية الفكرية تحتاج إلى جهود جبارة تستهدف في البدء إشاعة هذا المفهوم، وبيان منطلقاته، إلى جانب تعزيز القيم الشرعية والوطنية التي يقوم عليها، وعلى الرغم من ضرورة قيام المؤسسات الحكومية والخاصة، بدور رئيس في تعزيز هذا المفهوم، فإنني أعول على جهود مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، سواء القائم منها، أو ما ينتظر أن ينشأ، إذ لا يمكن التعويل على الجهود الحكومية وحدها -مهما بلغ مداها- في ضبط المخالفات ومعاقبة المخالفين.
ويطرح د. العسكر مثالاً "لعل محاولة شركة مايكروسوفت تعزيز شراكتها مع الحكومات - ومنها حكومة المملكة - دليل على سعي الشركة لكسب التعاطف الحكومي معها لضمان حماية منتجاتها من النسخ والتقليد".
ومن المهم أن يعرف الفرد أن حماية حقوق الملكية الفكرية لا تقف عند حد حماية المصنفات العلمية والأعمال الإبداعية، بقدر ما تطال الاختراعات والنماذج الهندسية، وهي المجالات ذات العلاقة بالاقتصاد والاستثمار في المعرفة، إن أي تقصير في حماية حقوق الملكية الفكرية ستكون نتائجه وخيمة ليس على التقدم العلمي والصناعي فقط وإنما تمتد أثاره لتشمل التنمية بمفهومها الشامل، إذ أن حماية حقوق الملكية الفكرية تعد إحدى أهم متطلبات تحقيق التنمية المستدامة على المستويات المحلية والدولية، وبدون حماية حقوق الملكية الفكرية سيتوقف الإبداع وتقل المساهمات المبتكرة الهادفة إلى ترقية الحياة الإنسانية.
آثار دينية واجتماعية
يعتبر تعزيز الوازع الديني في نفوس الطلاب وغيرهم دوراً مهماً في حثهم على حماية الحقوق الفكرية والتأليفية وعدم انتهاكها بأي شكل من الأشكال، فمن المهم أن يعرف الطالب أن لحماية هذه الحقوق أساس شرعي في ديننا علينا أن ننطلق منه في تعاملاتنا، يوضح هذا الأساس الدكتور عبدالعزيز العسكر أستاذ الشريعة بتأكيده أن الشريعة جاءت بحفظ الحقوق العامة والخاصة أياً كان نوعها، أدبية أو مادية، قال الله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) فبعد نزول هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن طلحة وسلمه مفتاح الكعبة الشريفة وقال هي فيك وولدك من بعدك لا ينزعها إلا ظالم.
ويضيف د. العسكر "أن حقوق المؤلف والمخترع والمصمم هي حقوق أدبية ومادية في آن واحد ولا يجوز التعدي عليها بنقل أو غيره إلا بإذن أصحابها، وقد نهت الشريعة عن الاعتداء حيث قال تعالى (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) ومن أخذ شيئاً من أي موقع ونسبه لنفسه دون إذن فهو سارق ومزور ومعتد يحق لصاحب الحق مقاضاته".
ومن جهة أخرى هناك انعكاسات اجتماعية لموضوع انتهاكات حقوق الفكر والتأليف يذكرها د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف موضحاً "سرقة هذه الحقوق تعتبر جريمة كبرى وممارسة غير أخلاقية وهي تماثل سرقة المال. ففي الوقت الذي يكون سرقة المال سرقة مادية لشيء مادي، كذلك سرقة الحقوق الفكرية هي سرقة معنوية تتمثل في سرقة أفكار وإبداعات الآخرين. ومما يشعر الشخص بالحزن إن الكثير من الشباب والشابات لا يستدرك إن هذا السلوك هو سلوك إجرامي مماثل لسرقة المال، لذا يحث د. اليوسف مدارسنا وجامعتنا على ضرورة إيضاح هذه الصورة للشباب والشابات، كما يجب أن يكون هناك عقوبات صارمة لمن يتعدي على حقوق الآخرين الفكرية كما يعاقب من يتعدى على حقوق الآخرين المادية.
التوعية القانونية.. مهمة
تعريف الطلاب بقوانين حماية حقوق الفكر والتأليف وعقوبات انتهاكاتها يعتبر من الخطوات الهامة في ترسيخ توعيتهم بأبجدياتها، وحثهم على صيانتها في ممارساتهم عبر الانترنت أو المجتمع، يبيّن المحامي محمد المحمود أن الانتهاكات التي نراها على أرض الواقع، تدل على أن نسبة كبيرة من شريحة الطلاب، بل وفئات المجتمع كافة، لا تعي أساسيات أنظمة حقوق الفكر والتأليف، فالعامة لم يستوعبوا بعد الأنظمة الصادرة بهذا الشأن ؛ لذلك يوجد جهل لديهم ومن المؤكد أنهم لا يعرفون بصدور نظام حماية حقوق المؤلف الجديد، الذي صدر بموافقة من المقام السامى الكريم، والذي بدء التطبيق الفعلي لأحكامه النظام في تاريخ 2311425ه، فمن خلال هذا النظام اتضحت المهام التي تقوم بها الإدارة العامة لحقوق المؤلف وأهمية التوعية الإعلامية والتثقيف المهني وكيفيته، ومن تشملهم حماية النظام من المؤلفين مع توضيح للاستعمال المسموح به للمصنفات وعرض لموضوع التراخيص الإلزامية وموضوع أشكال التعدي على حقوق المؤلف والعقوبات.
ويقول د. فهد العبود إن من الضروري تعريف الطلاب بأن حق المؤلف هو من الحقوق الأساسية المكفولة له بقوة النظام، وهذه الحقوق ضرورية لاستمرار الإبداع الفكري، فبناء على ضمان هذه الحقوق يطمئن المؤلفون إلى حفظ حقوقهم وإمكانية نشر مصنفاتهم دون الخوف من استنساخها أو قرصنتها دون وجه حق.
لكن في الواقع - ونتيجة للانتهاكات المستمرة - نجد هناك تناقضاً كبيراً بين الانترنت وحقوق النشر، على الرغم من الفائدة الكبيرة والعظيمة التي حققتها الانترنت في إتاحة ونشر المعلومات إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين، مما أوقع الكثير من المؤلفين في خسائر كبيرة نتيجة لهدر حقوقهم المادية والأدبية والإبداعية، لأن النشر على الانترنت متاح للجميع بكافة أشكاله وصورة دون شروط أو ضوابط محكمة مما ساهم في انتهاك واضح لحقوق المؤلفين المادية والأدبية. ومن هنا ظهرت الحاجة لظهور قوانين تحمي حقوق التأليف والنشر في العصر الرقمي.
لذا صدر لدينا نظام حماية حقوق المؤلف، والجهة المعنية بتطبيقه هي وزارة الثقافة والإعلام من خلال الإدارة العامة لحقوق المؤلف، كما أن هناك لجنة في وزارة الثقافة والإعلام مهمتها النظر في مخالفات وانتهاكات الحقوق الفكرية، كما أن الوزارة تقوم من حين إلى آخر بحملات مداهمة لمحلات الكمبيوتر المخالفة للأنظمة، ومن الضروري أن يعرف الطلاب أن نظام حماية حقوق المؤلف يُعد من الأهمية بمكان لدرجة أن المملكة لم تنضم إلى منظمة التجارة العالمية إلا بعد صدور هذا النظام وبعد مصادقتها على اتفاقية الملكية الفكرية، مما يدل على أهمية الحقوق الفكرية، لان المجهود الفكري هو أساس التطور والإبداع في كافة المجالات العلمية والعملية، ومحفز رئيسي للتنمية والاقتصاد.
ولهذا يؤكد د. العبود أن حل ظاهرة انتهاك حقوق الملكية الفكرية، التي تعاني منها كل المجتمعات العربية يكمن في بث الوعي اللازم بأهمية حقوق المؤلف في العالم العربي، وذلك عن طريق عقد الندوات والدورات المتخصصة في هذا المجال لان حماية الملكية الفكرية هي الطريقة إلى مواصلة الإبداع في كافة المجالات، مع العمل على نشر مبادئ أخلاقيات الاستخدام الأمثل والصحيح للإنترنت وعدم استخدامها في انتهاك حقوق الملكية الفكرية، بالإضافة إلى ضرورة صياغة أنظمة وقوانين جديدة لحماية الملكية الفكرية وحقوق التأليف والنشر في الدول العربية تتواكب مع ما نعيشه من تطور سريع ومذهل في العصر الرقمي.
ومن طرفه يشير د. فايز الشهري إلى أهمية التوعية في الحد من عمليات القرصنة، فرغم أن الوضع القانوني في المملكة يستند في قضية قوانين حماية الملكية الفكرية وغيرها إلى قواعد الشريعة الإسلامية المستمدة من القرآن والسنة، لكن المثير أنه يوجد مع ذلك العديد من الإحصائيات عن قرصنة البرامج والأفلام في المملكة ولكنها في غالبها تأتي من مصادر (تجارية) مستفيدة من تهويل الرقم للضغط كسبا للمزيد من التشريعات والأسواق والتمثيل القانوني ولا يوجد حتى اليوم إحصائية دقيقة وإنما تقديرات متفاوتة، ولكن الاختراق الأهم في الموضوع في بلادنا بدأ مع تشكيل اللجنة الدائمة لحقوق الملكية الفكرية في مراحل مفاوضات الانضمام لاتفاقية الجات وقد ساهمت هذه اللجنة في تعديل وإضافة الكثير من المواد في أنظمة ولوائح حكومية كثيرة. وبشكل عام تنتظم هذه القضايا الكثير من الأنظمة مثل نظام حماية حقوق المؤلف ونظام براءات الاختراع ونظام العلامات التجارية كما عزز نظام مكافحة جرائم المعلوماتية هذه الجوانب بشكل واضح.
ليست كل الأفعال مخالفة!
أسعدنا أن نجد بقعة ضوء كبيرة في ثنايا إجابة ضيفنا الأخير الدكتور مفلح القحطاني، نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، لنختم بها تحقيقنا هذا، فهو لم يكتف بتأكيد بالمطالبة بالعمل على زيادة تثقيف المجتمع، وعلى وجه الخصوص شريحة الطلاب، بالأنظمة والقوانين التي تنظم موضوعات حقوق الفكر والتأليف، بل تفرّد في إضاءة زاوية لا يعرفها الكثيرون، تبيّن أن ممارساتهم "اللصوصية" الصغيرة عبر الانترنت ليست كلها مخالفة للقانون!
ففي البدء لخّص د. القحطاني التجاوزات والمشاكل التي برزت من بعض مستخدمي الانترنت في نقطتين:
- أولهما "ظاهرة جرائم الكمبيوتر والانترنت"، أو الجريمة الإلكترونية، باعتبارها ظاهرة إجرامية مستجدة نسبيا تقرع أجراس الخطر لتنبه مجتمعات العصر الراهن لحجم المخاطر وهول الخسائر الناجمة عنها، لأنها تستهدف الاعتداء على المعطيات بدلالتها التقنية الواسعة، (بيانات ومعلومات وبرامج بكافة أنواعها). فهي جريمة تقنية تنشأ في الخفاء يمارسها مجرمون أذكياء يمتلكون أدوات المعرفة التقنية، توجه للنيل من الحق في المعلومات، وتطال اعتداءاتها معطيات الكمبيوتر المخزنة والمعلومات المنقولة عبر نظم وشبكات المعلومات وفي مقدمتها الإنترنت، ومن يقوم بهذه الأعمال بخلاف ما سمح به القانون قد يقع تحت طائلة العقاب.
- والنقطة الثانية هي"ظاهرة التعدي على حقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلف"
ويقصد بها التعدي على حق ملكية لصاحبه سلطة كاملة على هذا الشيء بأي تصرف يمس هذا الحق دون إذنه، ومن هنا جاءت الحاجة الملحة لاستجابة الدولة لسن القوانين والتشريعات التي تحفظ تلك الحقوق وتمنع التعدي عليها، ومن الأنظمة المعنية بذلك نذكر(نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي - نظام حماية حقوق المؤلف السعودي والأنظمة التي تحمي حقوق الملكية الفكرية بشكل عام).
ومن هنا يأتي التأكيد - كما يقول د. القحطاني - على أهمية تثقيف المجتمع، وعلى وجه الخصوص شريحة الطلاب، بالأنظمة والقوانين، وأحكام القوانين التي تنظم هذه الجرائم بكونها مترابطة مع قوانين حماية حقوق المؤلف.
وفي الوقت ذاته يلفت د. القحطاني الانتباه إلى أن ليست كل الأفعال التي تمس تلك الحقوق تعتبر مخالفة للقانون، فلقد أوضح أن المشرع وضع بعض الاستثناءات في ذلك، وعليه فإنه لابد من نشر المعرفة بتلك الأنظمة والقوانين للمجتمع وذلك عبر كافة وسائل الأعلام بل وتتعدى ذلك إلى إضافتها لمناهج التعليم حفاظا على هذه الحقوق وتقنيناً لاستخدام وممارسة التعامل مع الانترنت ومنعاً من الوقوع تحت طائلة المساءلة.
استثناءات يجب معرفتها
من الاستثناءات التي لا تخالف قوانين حقوق المؤلف، وعلى الطالب - وغيره - عدم الخروج عنها، يذكر د. مفلح القحطاني:
أن المادة الثامنة من نظام حقوق المؤلف نصت على (تعتبر أوجه الاستخدام التالية للمصنف المحمي بلغته الأصلية أو بنصه المترجم مشروعة دون الحصول على موافقة المؤلف) وذلك استثناء من أحكام المادة السابعة: استنساخ ذلك المصنف أو ترجمته أو اقتباسه أو تحويره بأي شكل آخر وذلك للاستعمال الشخصي الخاص دون سواه- الاستشهاد بفقرات من ذلك المصنف في مصنف آخر بشرط أن يكون ذلك الاستشهاد متمشياً مع العرف وأن يكون الاستشهاد بالقدر الذي يبرره الهدف المنشود، وأن يذكر المصدر واسم المؤلف في المصنف الذي يرد فيه الاستشهاد- وينطبق ذلك أيضاً على الفقرات المنقولة من المقالات الصحفية والدوريات التي تظهر على شكل خلاصات صحفية- الاستعانة بالمصنف على سبيل الإيضاح في التعليم بواسطة مطبوعات أو برامج إذاعية أو تسجيلات صوتية مرئية وفي الحدود التي يبررها الهدف المنشود، أو بث العمل المذاع لغايات مدرسية أو تربوية أو جامعية أو لغايات التدريب المهني "بثاً بغرض التعليم" بشرط أن يكون هذا الاستخدام متمشياً مع العرف، وأن يذكر المصدر واسم مؤلف المصنف المستخدم في المطبوع أو البرنامج الإذاعي أو التسجيل- استنساخ أو نشر المقالات الإخبارية السياسية أو الاقتصادية أو الدينية المنشورة في الصحف أو الدوريات، وكذلك المصنفات الإذاعية ذات الطابع المماثل بشرط ذكر المصدر بوضوح و اسم المؤلف إن وجد- استنساخ أي مصنف يمكن أن يشاهد أو يسمع بمناسبة عرض أحداث جارية عن طريق التصوير الثابت أو المتحرك بشرط أن يكون ذلك في حدود الهدف الإعلامي المراد تحقيقه ومع الإشارة إلى اسم المؤلف - استنساخ مصنف أدبي أو فني أو علمي بالتصوير الفوتوغرافي أو بطريقة مشابهة إذا كان قد سبق وضعه في متناول الجمهور بصورة مشروعة "وذلك إذا كان الاستنساخ من قبل مكتبة عامة أو مركز توثيق غير تجاري أو مؤسسة علمية أو معهد تعليمي"، بشرط أن يكون ذلك الاستنساخ وعدد النسخ مقصوراً على احتياجات أنشطتها وبشرط ألا يضر ذلك الاستنساخ بالاستغلال المالي للمصنف أو يتسبب في ضرر لا مبرر له للمصالح المشروعة للمؤلف- استنساخ الخطب والمحاضرات والمرافعات القضائية وغيرها من المصنفات المشابهة المعروضة علناً على الجمهور" وذلك إذا تم الاستنساخ من قبل الصحافة أو غيرها من وسائل الإعلام بشرط ذكر اسم المؤلف بوضوح، وعلى أن يحتفظ المؤلف بحق نشر هذه المصنفات بالطريقة التي يراها" -
عرض أو أداء أو تمثيل المصنف بعد نشره في جمعية أو ناد أو مدرسة ما دام هذا العرض أو الأداء أو التمثيل لا يأتي بأي حصيلة مالية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة- إيقاع أو أداء المصنف بعد نشره من قبل الفرق الموسيقية التابعة للقوات العسكرية أو الفرق التابعة للدولة أو الأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة، ما دام هذا الإيقاع أو الأداء لا يأتي بأي حصيلة مالية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
التقاط صور جديدة لأي شيء سبق تصويره فوتوغرافياً ونشرت الصورة حتى ولو أخذت الصور الجديدة من ذات المكان وفي نفس الظروف التي أخذت فيها الصورة الأولى).
كما أشار د. القحطاني إلى أن الأنظمة والأحكام القضائية متاحة وتدخل ضمن هذا الاستثناء وذلك وفق ما نصت المادة السادسة من ذات النظام: (لا تشمل الحماية المقررة بمقتضى هذا النظام الأنظمة والأحكام القضائية وقرارات الهيئات الإدارية والاتفاقات الدولية وسائر الوثائق الرسمية، وكذلك الترجمات الرسمية لهذه النصوص، مع مراعاة الأحكام الخاصة بتداول هذه الوثائق).
1
انا مع القرصنه لان الوضع الحالي ابتزازي بالنسبه للاصلي من البرامج او الكتب او غيرها وايضا الاحتكاريه في التوريد واللي تسبب استغلال هذي المنتجات المحميه يلزم الشخص على القرصنه والتعدي عليها وايضا قصر مده استخدام او احتياج البرنامج او الكتاب فغير معقول لاحتياج بسيط ادفع مبلغ يستغل حاجتي له لفتره قصيره وايضا محدوديه الاستخدام بالذات مع الوضع الحالي لكثره سوء استخدام او تغيير الاجهزه فلازم اشتري في كل مره افرمت الجهاز او اغيره اشتري برنامج اصلي غير معقول
عبدالعزيز الربيعه - زائر
11:40 صباحاً 2008/06/27
2
تحقيق في محله
نشكر المعد له
محمد آل موسى - زائر
04:44 مساءً 2008/06/27
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة