الأمير سلمان
الصديق.. والصداقة
كل المسؤولين في الدولة يجدون أنفسهم في ميدان العمل الداخلي والخارجي، لأن المهمات متعددة والدور المطلوب يحمل أهدافاً بعيدة المدى، وحين نربط هذا الهدف بزيارات وجوه الدولة الكبار لمناطق شاسعة في العالم، فإن كل شخص مع فريق عمله يشكل إضافة جديدة لتوسيع دائرة العلاقات مع العالم الخارجي..
الأمير سلمان شخصية محورية في بناء الدولة، وعندما نرى مشروع العاصمة كيف خرج من الحي الشعبي إلى المدنية متعددة الأغراض والنشاط، وكيف أصبح تنظيمها واتساعها يناغم أشهر المدن العالمية، نجده في خارج المملكة أميراً وسفيراً فوق العادة لما يملكه من صداقات مع زعماء وقادة ورجال فكر وتراث، وعندما يزور السويد البلد الذي يوضع على قائمة الدول الأكثر تقدماً وثراءً، وعلاقة حميمة مع كل العالم، نجد الأمير سلمان، لا يجدد صداقة مع هذا البلد، وإنما يعمقها..
فالمملكة طاقة متجددة في علاقاتها مع العالم كله، لم تخلق الخصومات أو تتبنى المؤامرات، بل ظلت حافزاً لتقارب الثقافات والأديان، وفاعلة في كل ما يؤدي إلى السلام والتعايش بين الأمم والشعوب على قاعدة التماثل بالحقوق، وفي منطقتنا التي تعج بالخلافات والصدامات التي تصل إلى الحروب، ظلت المملكة وحدها من يحاول احتواء الخلافات والطريق الذي يجمع الانداد، ويحاول تقريبهم لبعضهم، وفتح مغاليق الحوارات حتى في أدق الظروف والأحوال..
وإذا كانت السويد بلد جائزة (نوبل) العالمية فهي مركز صناعي وتجاري متقدم ونافذة على العالم بحياديتها ومناصرتها لحقوق الإنسان أياً كان انتماؤه أو فصيلة دمه، ولونه، وكما تلعب أدوارها في محيطها الأوروبي، وخارجه، فإن المملكة أخذت مصدر قوتها من العديد من المجالات الروحية، والاقتصادية، وحتى الموقع الاستراتيجي المثالي، والأمير سلمان حين يخطو لهذه الدول بروح الصديق، يريد مزج السياسي بالإنساني، ومثلما تتعانق بيئة البلد الثلجي والممطر، مع بلد الشمس وفضاء الصحراء، فإن إنسان البلدين يجد في هذه المساحة رابطاً أساسياً في خلق فرص العمل التجاري والاقتصادي والعلمي والثقافي، وبشروط التنمية المتبادلة التي أصبحت تحكمها قيم المصالح ومدونات التاريخ والسلم العالمي..
فالملك عبدالله، وولي العهد، وقادة هذا البلد بمختلف مراتبهم الوظيفية وأدوارهم لا يعملون بحقل منفصل عن بعضه، أو تعوقه اتجاهات أو معازل بعيدة، لأن السلطة والمواطن أسرة يجدون أنفسهم في المهمات الكبرى، وحتى الذين حاولوا المزايدة على أدوار المملكة ومهماتها الإنسانية، عجزوا أن يدركوا مدى قوتها داخلياً وخارجياً، وكيف أن الاحترام الذي تحظى به مبعثه اعتدالها وصدقها في كل الميادين السياسية والعلاقات الدولية..
الزيارة تأتي في وقت ينظر لنا العالم بعيون مفتوحة، ولأهمية الفعل والتفاعل نجد أن هذا البلد لا يريد إسقاط حقوق أحد، وبنفس الوقت لا يرضى أن تؤخذ حقوق الشعوب ومصالحها بجريرة غيرها..