قد لا يطول الجلوس إلا لوهلة.. قبل أن يشعرك أنه أكثر "حميمية" من أن يكون "غريباً" تجلسه في غرفة "الصالون".يوحي لك بضرورة الانتقال ل"مكان" اكثر بساطة كال"المكتبة" مثلاً.. وهناك لن يظهر اهتماماً سريعاً بمحتوياته.. سوف يكتفي برصد مجمل ما فيها خلال غيابك لاحضار الشاي مثلاً.. هذا قبل مرحلة "الجول - وكاميراته".. التي كانت سوف تساعده على تصوير الرفوف وزيارتك لاحقاً لاختيار ما يريد.. ولأن أخينا "متخصص" لن نقول "سرقة مكتبات" تأدباً.. بل سنقول "تخصص - فشخ كتب" أو بمعنى حضاري تخصص مكتبات.. فهو لن يخرج من المكتبة إلا بحصيلة مناسبة.. وهو يجيد الأساليب العلمية لذلك سوف يحضر ورقة وقلماً ويكتب اسماء "الكتب التي استولى عليها وذلك ل(الأمانة) وحتى لا تنسى اسماء ما أخذ وتسهل عليك المطالبة بما لك في ذمته.
أما الثاني فبعد أن تشعره بأنه حميم وعزيز.. فانه لن يكتفي بمحتويات المكتبة.. فبعد أن يكمل عملية الرصد والتفحص سوف يطلق في وجهك ضحكة صفراء ويقول:
وآه ما ملعون تحسبني غشيم . هذى ما هي مكتبتك..!!
فتقول بدهشة واستغراب:
- والله العظيم هيا..؟!
ومبعث الاستغراب والدهشة يكمن في يقينك ان "الآخر" لم يسبق له أن زار مكتبك أو عرف شيئاً عن محتوياتك.. ولمزيد من الدهشة سوف تسمعه يقول:
- يا هووه.. عليا أنا.. اكيد حاط كل الكتب المهمة في غرفة النوم..!
فتقول باستغراب:
- غرفة نوم أيه وليه.. كلها كتابين على "الكمودينة" جنب رأسي.. وأبشرك ام العيال ما تخليني اقرأ الا بعد ما تنام..!!
- يا هووه.. سوى البكش على غيري..!!
يقول هذا وأنت لا تدري كيف تترجم حنقك من ابن ال"...." الذي يظن أن ما قال سوف يدفعك لادخاله لغرفة نومك حتى تؤكد له صدقك.
غير أن الثالث يزورك حاملاً لك "كتاباً" جديداً أحضر عدة نسخ منه واختصك بواحدة لتأكيد اهمية مودته لك.. وسوف يخرج محملاً بما يريد من كتب.. لأنك لن تبخل على من بادرك بكرمه..
اما الآخر الذي سافرت معه وزرت معرض كتاب دولة ما.. ووضعت في حقائبه الكثير من الكتب التي لا تتسع لها حقائبك.. على أمل أن تأخذها منه عند عودتك فهي لن تعود.. لأنها اختلطت بكتبه ولا يعرف اسماءها.. ويطلب منك اسماءها إذا أردت ان يعيدها.. وأنت لن تذكر طبعاً..
وتخصص المكتبات أنواع.. لأن هناك من يهمه جمع أكبر عدد ممكن.. ويكمل نواقص ما لديه من مجموعات ويطلبها بالبريد وعند الأصدقاء ويقايض للحصول عليها دون أن يفكر حتى في قراءة ما بعد العناوين.. وهناك حفظة العناوين من الذين يملكون ذاكرات ارشيفية حديدية... فما ان تذكر كتاباً حتى تجده يسرد عليك مؤلفات الكاتب والممنوع منها والمسموح والجيد والردئ.. إلى الحد الذي يختلط عليك علمه من معلوماته غير أنه يفيدك أحياناً ويسمح لك باستعارة بعض ما لديه..
وهناك من ينشئ ويعمر مكتبته عن طريق كتب الآخرين التي استعارها على مدى سنوات "تنمية" ثقافته..
بعد هذا وذاك هناك النوع المحترف الذي لن تخجل من أن تطلق عليه لقباً محدداً هو: "لص المكتبات" وهذا النوع عرفت نماذج منه في بغداد والقاهرة.. وكل ما عليك هو أن تلجأ اليه إذا كنت لا تملك الثمن الحقيقي للكتاب الذي تريده.. وسوف يحضره لك مقابل ربع ثمنه "مقدما" وليس عليك أن تشغل بالك فحتى لو كان الكتاب من عشرةة اجزاء أو اكثر فسوف يسلمك في كل يوم جزءاً.. وعندما تكتمل المجموعة يقول لك بمنتهى الأمانة:
- كده احنا خالصين..!!
الغريب أن بعض هؤلاء اللصوص أصبح ناشراً لمجلات ومساهماً نشطاً في سوق الكتب طباعة ونشراً.. فيما اكتفى البعض الآخر بانفاق دخل المسروقات على "البارات" والمقاهي وشراء الملابس المستعملة.
أما أهم لصوص المكتبات على الاطلاق فهو الذي يخرج من مكتبتك ليذهب لأحد محلات بيع الكتب المستعملة..
زمان في الطائف.. كانت مكتبة السيد... وأذكر ويذكر غيري انه كان يشتري كتابك ممن استعاره منك ويحتفظ به حتى تزوره ويعيده لك مقابل المبلغ الذي دفعه دون زيادة سوى الشكر والأمتنان.
1
يقولون الذي يعير الكتاب غبي، والذي يعيده أغبى منه.
هاتي بياني - زائر
08:53 صباحاً 2008/06/26