الرئيسية > مقالات اليوم

الحرف بيننا

الحق في الغذاء


طارق العبودي

"ليست هذه أول أزمة غذائية يعاني منها العالم، ولن تكون الأخيرة". هذه العبارة ليست لي لكنها لرئيس معهد سياسات الأرض في واشنطن. الفرق إن الأزمة الحالية، وفقا له، أضيف لها عنصران جديدان هما توجيه بعض المحاصيل الزراعية لإنتاج الوقود الحيوي بالإضافة إلى ارتفاع المستوى المعيشي في اكبر دولتين في العالم سكانيا، الصين والهند، وما يعنيه هذا من استهلاك مواطنيهم لمزيد من الموارد.

لا داعي للقلق إذن، فالغذاء ليس ناضبا كالنفط، والأسعار الجذابة الحالية للحبوب ستغري المزيد من المستثمرين والمزارعين لزراعة محاصيل أكثر لتعود الأسعار في النهاية إلى سابق عهدها.

ما ذكر أعلاه يمثل وجهة النظر المادية البحتة، لكن كم من البشر سيعانون حتى تعود الأمور إلى نصابها؟. مثل هذه النظرة الضيقة للمسألة تشابه من يقول بأن العالم أصبح الآن يعاني من انفجار سكاني وان الأرض ستصبح مكانا أفضل للعيش إذا قامت حرب عالمية يذهب الملايين ضحية لها.

النظرة السابقة رغم صحتها نظريا إلا أنها غير مقبولة أبدا أخلاقيا. إذ هناك فرق بين من يرى إن الواجب الأخلاقي يحثه على عمل شيئ ما لتخفيف معاناة البشرية وبين من يرى أن السوق وحده هو من سيتكفل بإنهاء معاناة الجوعى في النهاية. ولأن آليات السوق لا ترحم وتأخذ دورتها الطبيعية لإصلاح الوضع فان 90مليون إنسان سوف يواجهون الموت جوعاً في العالم.

كانت المبادرة السعودية بالتبرع السخي جداً لبرنامج الغذاء العالمي بمبلغ نصف مليار دولار مبادرة ذات طابع إنساني تظهر التزام الدول الغنية تجاه الدول الفقيرة وتعكس نظرة تضع في اعتبارها إن الحياة البشرية هي أسمى من انتظار السوق كي يسد أفواه الجياع.

المساهمة السعودية لم تكن منحة ثنائية تسلم لزعيم سياسي في بلد ما بل كانت عبر برنامج تابع للأمم المتحدة مع ما يبثه ذلك في النفس من الاطمئنان بان المبلغ سيصرف على الوجه الأمثل.

بقي إن المساهمة السعودية يجب ألا تؤخذ كخطوة منعزلة بل كجزء من مسؤولية عالمية تجاه البشرية. يجب على العالم أن يستمع إلى مقرر الحق في الغذاء التابع للأمم المتحدة الذي انتقد بشدة السياسة الغربية في مجال استخدام المحاصيل الزراعية لإنتاج الوقود الحيوي واصفاً إياها بالخطيرة على الأمن الغذائي وعلى البيئة. البحث عن بدائل للنفط يجب ألا يلهي الغربيين عن الحق الأهم من حقوق الإنسان: حقه في الغذاء.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    لقد خلق الله الكون لحكمه ولم يخلق اي فرد دون ان يضمن له رزقه==اي حقوق انسان الغرب احترموا حق الحيوان كثر من حق المواطن المسلم وماهذه الحقوق الا لعبه يحتجون بها علينا

    روضة - زائر

    03:08 مساءً 2008/06/26


  • 2
    ليت ان المساهمة الغذائية لفقراء العالم يكون لنا نصيب مثلها , لا انكر فضلها واهميتها للعالم ولا اعارضها لعلمي باننا لا نعيش وحدنا في هذا الكون وصورتنا مهزوزة في الخارج - اقول بودي لو
    تم لنا دعم الغذاء والسلع الاساسية الرئيسة عندنا مثل الرز والحليب وما سواه
    قبل ان تنحسر الطبقة الوسطى ويتشكل لدينا ثقافات فقيرة وتظهر -كُشري سعودي- مماثل ومجتمع لا ينتمي لنا بحس سوا اننا من تسبب بفقرة !1

    عبدالله المحمد - زائر

    05:01 مساءً 2008/06/26



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة