الرئيسية > تقنية المعلومات

نحو ترسيخ التوعية بألف باء حقوق الفكر والتأليف(2/1)

عندما تجهل غالبية طلاب التعليم العام أبجديات حقوق الفكر والتأليف.. فلابد للأجراس أن تقرع!



تحقيق: هيام المفلح

مقدمة

حين تطالع ما ينشر من إحصائيات وأخبار وتحقيقات حول موضوع حقوق الفكر والتأليف في المملكة تقف متعجباً أمام أرقام "القرصنة" التي تصدمك بواقعها، فلا تملك إلا أن تتساءل عن مستوى الوعي بماهية هذه الحقوق وآثار انتهاكها أو حمايتها، لدى فئات مجتمعنا!

فإحدى دراسات موقع Business software allianceالتي أجراها عام 2007م على السوق السعودية أثبتت أن 52% من البرامج التي يتم بيعها سنويا هي نسخ "مقرصنة"، وأن قرصنة برامج الكمبيوتر تكلف المملكة 195مليون دولار سنويا!..

كما أشارت دراسة صحفية نشرت مؤخراً "بتنفيذ الزميلين - محمد البهلال وحسن الأمير" اتضح أن 83% يستخدمون برامج منسوخة، من أصل عينة بحث تشمل 326من موظفي القطاع الحكومي بمدينة الرياض "من حاملي مؤهلات علمية مختلفة"، منهم نسبة 67% من العينة يحصلون عليها من خلال الإنترنت!

فإذا كان هذا حال الوعي لدى فئة من الموظفين.. ترى كيف هو مستوى الحال مع فئة طلاب التعليم العام.. نواة المستقبل؟..

ما مدى ممارستهم لفعل" القرصنة" عبر شبكة الانترنت؟.

وكيف يقيّم المختصون واقع ما يقدم لهؤلاء الطلاب الآن من برامج توعية وتثقيف تستهدف تعريفهم بحقوق الفكر والتأليف؟..

وما هي مرئياتهم لتفعيل توعية الطلاب وحثهم على حماية هذه الحقوق والامتناع عن انتهاكاتها الصارخة التي يمارسونها وكأنها شيئاً عادياً؟

نتائج الاستبيان

@ المرحلة الابتدائية:

شملت عينة استبيان المرحلة الابتدائية 64طالباً، من الصفين الخامس والسادس، تتراوح أعمارهم مابين 11- 14سنة.. بيّنت النتائج أن نسبة 75% من الطلاب فقط هم الذين يستخدمون الانترنت. أما بالنسبة لتحميلهم المواد من الانترنت فقد اتضح أن نسبة تحميل "الصور"، من مجمل الطلاب الذين يستخدمون الانترنت، بلغت 41%، ونسبة تحميل "البرامج" 28%، تليها نسبة تحميل" الأفلام" وكانت 21%، ثم تحميل" الكتب" 10%.

وعن معرفتهم بما تعنيه جملة (الحقوق الفكرية وحقوق المؤلف) أجاب جميع الطلاب "من يستخدمون الانترنت ومن لا يستخدمونه" بإجابة "لا".

@ المرحلة المتوسطة:

كان عدد طلاب المرحلة المتوسطة الذين شملهم الاستبيان 215طالباص، "من صفوف المرحلة جميعها" تتراوح أعمارهم مابين 12- 19سنة، واتضح من نتائج الاستبيان أن نسبة الطلاب الذين يستخدمون الانترنت بلغت 83%، وتبيّن أن تحميلهم للمواد من خلال الانترنت جاء كما يلي:

نسبة تحميل "الصور" 33%، وتماثلها نسبة تحميل "البرامج" 33%، ثم نسبة تحميل "الأفلام" حيث بلغت 21%، فنسبة تحميل "الكتب" 13%.

وعن معرفتهم بما تعنيه جملة(الحقوق الفكرية وحقوق المؤلف) أكدت ما نسبته 92% من مجمل مجموع الطلاب الذين يستخدمون الانترنت والذين لا يستخدمونه، أنهم لا يعرفون معناها، والباقي أي نسبة 8% أجابوا ب "جزء" أو جانب من معنى هذه الحقوق، واعتبرناه لهم إجابة صحيحة.

@ المرحلة الثانوية:

بلغ عدد طلاب المرحلة الثانوية الذين شملهم الاستبيان 130طالباً، من صفي "أول وثالث ثانوي"، تراوحت أعمارهم بين 15- 23سنة، اتضح من النتائج 85% منهم لا يستخدمون الانترنت، وكانت نسبة تحميلهم للمواد من الانترنت كالتالي:

نسبة تحميل "الصور" 31%، تليها نسبة تحميل "البرامج" 30% وتماثلها نسبة تحميل "الأفلام" 30%، ثم نسبة تحميل "الكتب" وكانت 9%.

أما معرفة طلاب العينة بمعنى (الحقوق الفكرية وحقوق المؤلف) فقد أجاب 82%، من أصل جميع الطلاب الذين يستخدمون الانترنت والذين لا يستخدمونه، بأنهم (لا يعرفون معنى الحقوق)، بينما كان 18% منهم يعرفون"جزءاً" من معنى الحقوق، واعتبرناه لهم إجابة صحيحة.

الوعي متدنٍ

يرى الدكتور فهد بن ناصر العبود عضو مجلس الشورى، من خلال استعراضه لنتائج العينة محل البحث، أن نسبة وعي الطلاب الذين شملهم الاستبيان "متدنية جداً"، وأضاف "أنا هنا لا أستطيع أن احكم على العينة المذكورة لأنني لا اعرف منهجية البحث المتبعة في الاستبيان وهل هي عشوائية أو غير ذلك. ولكن يتضح من نتائج البحث أن نسبة الوعي لدى الطلاب المشمولين في الاستبيان متدنية وليس لديهم معرفة بحقوق التأليف والحقوق الفكرية ما عدا نسبة قليلة".

وبالمقابل، وبشكل عام بعيداً عن هذه النتائج، يؤكد الدكتور فالح بن فيصل العتيبي من الإشراف التربوي بإدارة التربية والتعليم بمنطقة الرياض، محاضر متعاون بالجامعة العربية المفتوحة، قلة الوعي لدى الطلاب مع أن تدريبهم وتوعيتهم بحقوق الآخرين الفكرية مهم تماماً كتوعيتهم بحفظ حقوق الآخرين المالية، فمن تجربته في التعليم يقول د. العتيبي أنه رأى أن الطلاب لا يحبون البحث، وان بحثوا لم يوثقوا، وان وثقوا اجتزأوا أغلب النص أو نسخوه نسخاً تاماً مما لا تسمح به أدبيات النقل، وبعد هذا كله فالمعلم لا يقرأ - في الغالب - بحوث طلابه مما يرسخ مبدأ جواز حصولهم على الدرجات بواسطة مجهودات غيرهم.

ويعتقد د. العتيبي جازما أن تهاون المعلم في الاعتداء الفكري من قبل طلابه على إنتاج غيرهم هو ترسيخ لتربية منحرفة ؛ لان من يسرق صفحة الآن يسرق مستقبلاً رسالة جامعية وبحثاً للماجستير أو الدكتوراه أو كتابا كاملا.فالمعلم والمدرسة وإدارات التعليم ووزارة التربية برأيه مطالبة بوضع أساسات علمية في المناهج - إضافة إلى ماهو موجود في مادة المكتبة والبحث - لتدعيم خلق الأمانة العلمية.

ويؤيد وجود هذا الضعف الباحث القانوني محمد عبدالعزيز المحمود بدليل أنه يرى أن قضايا الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلفين باتت من القضايا التي تؤرق عالمنا العربي بأكمله، فهو يجد كل يوم انتهاكاتٍ صارخة لحقوق المؤلفين "هي أشبه ما تسمى بالجرائم" ؛ بل هي جرائم فعلاً، يمارسها أصحابها - ومن بينهم شريحة الشباب - علانية في وضح النهار، وكأنها أمرٌ مشروع قانوناً ولا يعاقب عليه النظام، ويطرح المحمود مثالاً حين تدخل لأحد مراكز خدمات الطالب الجامعي أو غيرها من مراكز التصوير إلا وتُصعق حين تجد تلك المصورات لكتبٍ حقوق الطبع فيها محفوظة، ويمارس عامل المكتبة تصويرها أمام الحضور، دون تردد أو خوف، فهو، بسبب قلة وعيه بأبجديات حماية هذه الحقوق، لا يعرف أن هذا الفعل يُعد "جُرماً" يستحق عليه الجزاء والعقاب.. من المهم أن يعرف الطالب أن العالم كله، على اختلاف قدرات دوله، يواجه اليوم هجمة شرسة من القرصنة الفكرية والصناعية والتجارية تكبد الدول خسائر مادية تقدر بنحو 10% من إجمالي حركة التجارة العالمية، مما استوجب مواجهة هذا الاعتداء على حقوق الآخرين بالتوعية الشاملة أولاً، ثم بقوة النظام في كل دولة، بشكل فردي أو جماعي عبر المنظمة العالمية للملكية الفكرية المعروفة اختصاراً (الويبو)، فضلاً عن التعاون الثنائي بين الدول.

ويؤكد د. فايز الشهري، مدير مركز البحوث والدراسات بكلية الملك فهد الأمنية، على أهمية تواجد الوعي لدى فئات المجتمع بأسس هذه الحقوق حيث اعتبر أن نقص الوعي جعل مشكلات حقوق الملكية الفكرية في العالم العربي على عمومه تبدو اكبر نتيجة لوضوح مظاهر إهدار الحقوق العامة والخاصة بشكل واضح، هذا بالإضافة إلى عدم فاعلية القوانين والتنظيمات ناهيك عن استشراء ظاهرة عدم الاهتمام بالملكية العامة والخاصة لأسباب وعلل ثقافية وتنموية في المجتمعات العربية.

انتهاكات صارخة

ومن طرفه يرى الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبدالعزيز اليوسف، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام، أنه رغم ما قدمت لنا التكنولوجيا وثورة الانترنت من تسهيلات في الحصول على المعلومة إلا إن هناك معضلة أصبح الجميع يعاني منها وهذه المعضلة تتمثل في إن بعض طلاب التعليم العام، وحتى طلاب الجامعات، يسطون على الحقوق الفكرية للآخرين وينسبونها لأنفسهم دون شعور بالذنب أو الشعور بأن هذه السلوك خروج عن القيم المقبولة دينياً واجتماعياً! وكذلك يقر الأستاذ الدكتور فهد العسكر عميد البحث العلمي بجامعة الإمام بشدة ضعف التوعية في واقعنا، لكن حسب رأيه ليست فقط حقوق الملكية الفكرية هي التي تعاني من ضعف العناية بها في مجتمعنا، بل هناك العديد من المفاهيم الحديثة ما تزال تراوح مكانها، هناك ضعف في انتشار مفهوم الملكية الفكرية، وهناك قصور في دور الجهات ذات العلاقة. ومما يزيد من الحسرة لدى د. العسكر أن سيادة مفهوم حقوق الملكية الفكرية في بلادنا ضعيفة رغم أن لمنطلقات هذا المفهوم وتطبيقاته أصلاً في شريعتنا الإسلامية، فالأمانة والصدق والنزاهة مرتكزات أساس في التشريعات والقيم الإسلامية. أما حقوق المؤلف فهي - حسب قوله - مجنى عليها في مجتمعاتنا العربية، فالمؤلفون واقعون تحت سطوة دور النشر، التي لا تقدم سوى الفتات من المقابل المالي، مع استئثارها بملكية النشر وعائداته المالية، وعلى الرغم مما يظهر من سيطرة دور النشر في هذا المجال إلا أننا قد نجد لهذه الدور بعض العذر، فثمة أسباب وجيه تؤدي إلى رفض دور النشر قبول نشر بعض الأعمال خاصة العلمي أو تعنت هذه الدور في الشروط التي تفرضها على المؤلفين والمبدعين والكتاب لقبول نشر إنتاجهم. فدور النشر ترى أن عدداً كبيراً من المؤلفات غير قابل للتسويق، ومرد ذلك إلى ضعف إقبال المجتمعات العربية على القراءة واقتناء الكتب، إلى جانب ضعف حماية حقوق الملكية الفكرية في البلاد العربية، حيث تعرض الأعمال العلمية والإبداعية للسطو والتزوير من خلال صدور طبعات مجهولة المصدر من هذه الأعمال، إلى جانب سماح المكتبات العامة والأهلية بتصوير كم كبير من المؤلفات، يصل في بعض الأحيان إلى تصوير الكتاب كاملاً، وهو ما يتعارض مع التنظيمات الدولية الخاصة بحماية الملكية الفكرية، بل الأدهى والآمر في مجال السطو عن طريق النسخ أنك قد تجد كتباً معينة مصورة بالكامل تباع عند المحال التي تقدم خدمات النسخ والطباعة للطلاب، رغم أن النسخ الأصلية من هذه الكتب نفسها توجد لدى الناشر وموزعيه بأسعار قد لا تزيد كثيراً عن سعر النسخ المصورة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    بمقارنة سعر النسخ الأصلية للبرامج إلى تلك المقرصنة منها يتضح الفارق. فلا أعتقد بصحة البحث بأن الأغلبية يجهلون الملكيةالفكرية. وإذا كانوا يجهلون القيمة الفكرية للنسخ الإلكترونية، فكيف نفسر إعتيادنا على عمل نسخ من المقرارات الجامعية. وما البرامج الإلكترونية إلا وسيلة مختلفة لنشر ملكية فكرية معينة ذات قيمة معينة. والقرصنة لا تقتصر على الدول العربية فقط، بل الأجنبية ايضا لكن بإحترافية أكثر. وللعلم فإن سعر البرنامج المشهورة تأخذ في الإعتبار إحتمالية القرصنة.
    ويبقى السؤال ماهي شرعية القيام بهذا؟

    عبدالكريم - زائر

    10:18 صباحاً 2008/06/26


  • 2
    السبب أن أسعار البرامج و الألعاب الأصلية غالية جداً
    ويجب على الشركات المنتجة لهذة المواد ان تعمل خطة طويلة المدى لدمج منتجاتها مع منتجات اخرى مثل أجهزة الحاسب نفسها بحيث يشتري المستفيد الجهزة المادية ومعها رخصة إستخدام لحزمة من البرامج التي يحتاجها المستفيد. أي أن الحل يمكن أن يكون في بيع المنتج المعرض للقرصنة مع منتج غير قابل للقرصنة مع مراعات عامل السعر.
    ولنأخذ مثلاً دولة مصر فانه على حد علمي أن برامج إحدى الشركات توزع مجاناً بإتفاق بين حكومات الدول وذلك لنشر تقنية الحاسب و الأنترنت.

    أبو سعد - زائر

    11:35 صباحاً 2008/06/26


  • 3
    تحقيق رائع من الأخت هيام..
    أعتقد بل أكاد أجزم نيله لفضل الدرجات
    شكرا لك أختي هيام ولجهودك الرائعة..

    محمد آل موسى - زائر

    12:50 مساءً 2008/06/26


  • 4
    قبل يومين
    شاهدت على القناة السعودية الأولى
    لقاءا مع رئيس جمعية لحماية الحقوق الفكرية
    واسمه. أبو غزالة
    وقد أوضح بجلاء أن انتهاك الحقوق الفكرية في العالم
    العربي أقل بكثير من مناطق أخرى في العالم كجنوب
    شرق آسيا مثلا
    بل إن الولايات المنحدة الأمريكية التي تقوم بجهود محمومة
    وتمارس ضغوطا هائلة للحد منها حماية لمصالحها
    تمارس فيها انتهاكات صارخة لتلك الحقوق
    وليس معنى هذا
    أنني مع انتهاكات حقوق الغير
    ولكني ضد حصر الأمر بالمملكة
    والظاهرة عامة

    عبد العزيز بن عبد الرحمن - زائر

    04:19 مساءً 2008/06/26


  • 5
    نحن بالنسبة للغرب شعوب مستهلكة + مستقبلين لطرق نسخ هذه البرامج يعني لم نفعل شي فقط نستورد النسخ الأصلية ونستورد اساليب فك الحماية من نفس الدول المنتجة! ونحن الذين يقع اللوم علينا ! وفي النهاية هذه الدول تفرض على الشعوب المسكينة شروط لتوقيع أي اتفاقية ومن ضمنها أن نحفظ لهم حقوقهم- التي لم ينجوا هم انفسم في حفظها أصلاً- وكم احزن كلما أرى صورة اتلاف الأقراص غير الأصلية وكأنه إنجاز تاريخي بل أحزن من قراءه مواضيع تسير في اتجاه خاطئ ولا ألومهم فالبحث عن مواضيع قد لا يكون أمراً سهلاً.

    ناصر - زائر

    04:36 مساءً 2008/06/26



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة