الرئيسية > مقالات اليوم

أريد أن أقول

الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز


رضا محمد لاري

يصعب على من عرف الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز - رحمه الله - أن ينساه؛ لأنه يدرك أن الرجل قدَّم خدمات جليلة من مواقعه المختلفة للوطن والمواطن.

في إمارة تبوك جعل منها منطقة زراعية تساهم في إيجاد حلول عملية للأمن الغذائي على مستوى الوطن. في إمارة المدينة المنورة، ساهم بأدوار كبيرة في توسعة المسجد النبوي الذي أصبح صرحاً حضارياً. في إمارة مكة المكرمة وضع خطة لتطويرها حتى أصبحت مدنها وقراها خلية نحل بالأعمال القائمة بها، وقال الأمير خالد الفيصل في أكثر من مناسبة إنه وجد عملاً وضع قواعده الأمير عبدالمجيد وسوف يكمله ضمن أعمال الإمارة الأخرى.

دعوني أحدثكم عن أعمال الأمير عبدالمجيد على المستوى الاجتماعي، فلقد وضع هيئة لإصلاح ذات البين وجند لها من الرجال القادرين على القيام بهذا الدور، وقد نجحت هذه الهيئة في حل كثير من المشكلات بين الناس بالصلح من دون الحاجة إلى المحاكم وما يترتب عليها من إصدار أحكام؛ لأن إصلاح ذات البين توفق بين الرجل وزوجته، والأخ وأخيه، والصديق وصديقه، وبين الناس جميعاً في كل سبل الحياة، إنها مظهر حضاري حقق نجاحاً باهراً على أرض الواقع.

نجاح هذه الفكرة التي دعا إليها وطبقها الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز جعلها تنتقل إلى مناطق المملكة كافة حاملة بصمات صاحبها في كل مكان حلت به، ولا شك أن كل صلح يتم تحت مظلتها يكتب فيه الثواب لمن دعا إليها في الأصل لكونها سنة حسنة نفعت الناس جميعاً في حياتهم بالوصول إلى الصلح بينهم.

دور آخر على المستوى الاجتماعي قام به الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز في أثناء حياته وهو "عتق رقبة" بالتوسط بجاهه وبتوظيف ماله ليتنازل صاحب - أو أصحاب - الحق عن القصاص والقبول بالدية، وامتد هذا الدور بعتق الرقبة وهو على فراش المرض والعلاج بالولايات المتحدة الأمريكية، فكلنا نذكر نجاحه في عتق رقبة من الموت التي أعلن عنها بالدور الذي قام به الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز من أمريكا ونجا رجل من الموت بالقصاص ودفع الدية عنه من توسط في عتق رقبته، أسأل الله أن يكون ذلك في ميزان حسنات الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز رحمه الله رحمة واسعة.

أسوق لكم قصة توضح بدقة سبل تفكير الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز.. أرادت جدة أن تقيم احتفالاً كبيراً ببيعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وقدرت تكاليف هذا الاحتفال بعشرات الملايين من الريالات قال الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز فلنقم احتفالاً معقولاً بالبيعة، ونوظف عشرات الملايين في بناء صرح طبي متخصص في غسيل الكلى أو علاج السرطان أو الاثنين معاً ولنطلق عليه مركز بيعة جدة للملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأنا أُكد لكم بأنه سيكون سعيداً بهذا العمل، وأن هذا المركز سيكون شاهداً على البيعة له عبر السنوات الطويلة القادمة، وأعلن عن تبرعه بمليون ريال للاحتفال بالبيعة، وعن استعداده بالتبرع للصرح الحضاري الذي يحمل اسم مركز البيعة للملك عبدالله بن عبدالعزيز، لم يتم هذا العمل العظيم الذي يخدم المرضى من الناس لأن المرض أصاب الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز، ولكن ذلك لا ينفي تفكيره الرامي إلى منفعة الناس في كل سبل حياتهم في تمام صحتهم أو عند اصابتهم بالمرض، ولا أدري إن كان هناك سبيل لإقامة هذا الصرح الآن، وإن كنت أدعو إلى اقامته على أن يحمل اسم صرح الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز لكونه صاحب الفكرة.. لبيعة أهالي جدة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ليؤدي هذا المركز دوره العلاجي في غسيل الكلى والتغلب على مرض السرطان والتخفيف من آلامه.

لا يستطيع أحد أن ينسى الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز ولكن طبيعة الموت تجعل الإنسان تنقطع ذكراه إلا من ثلاث: علم نافع، أو صدقة جارية، أو ابن صالح يدعو له، أو الثلاثة معاً، وإحياء ذكرى الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز تحتاج منا إلى بعض المجهود البسيط من ناحية والكبير من ناحية أخرى، أما المجهود البسيط فهو إطلاق اسم الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز على شارع صاري الذي يربط غرب جدة بشرقها.. صحيح هناك شارع يحمل اسمه في أبحر الشمالية، ولكن هذا لا يكفي؛ لأننا في حاجة إلى شارع يحمل اسمه في قلب مدينة جدة حتى يتذكره الناس بصورة دائمة وأعتقد أن اقتراحي باطلاق اسمه على شارع حضاري يؤدي الغرض الذي أدعو إليه، أما المجهود الكبير الذي ادعو إليه فإنه ينصرف إلى كتابة سيرته الذاتية بالكامل من خلال تكليف من يختاره الأمير فيصل بن عبدالمجيد ومده بكل المعلومات عن حياة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز من مولده حتى رحيله إلى رحمة الله، على أن يوزع هذا الكتاب على الجامعات في بلادنا وخارج بلادنا، وعلى المحافل العلمية والثقافية، وأنا على يقين من محتويات هذه الحياة الزاخرة بالأعمال الكبيرة للأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز ستثري المكتبة العربية، ولا شك أن هذا الكتاب سيحفظ ذكرى الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز عبر الأجيال القادمة من أبناء شعب هذا الوطن.

إن وجود هذا الكتاب بما يتضمنه من أعمال كبيرة للأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز يمثل معيناً لدراسات أكاديمية عليا لنيل درجة الماجستير أو الدكتوراه في أحد مناحي حياته الزاخرة المهتمة برعاية الإنسان في المجالات المتعددة لا يختلف أحد بأن حياة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز تستحق الدراسة على المستوى الأكاديمي وهذا يحتاج إلى وجود مصدر يقدمه هذا الكتاب عن حياته الذي أدعو إليه لتوثيق اعماله المختلفة في مواقعه المتعددة.

هذا التوثيق لأعمال الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز وتلك الدراسات الأكاديمية العليا لحياة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز من قبل الدارسين بالجامعات سيخلد ذكراه عبر الأزمنة المتعاقبة وهو لا شك يستحق ذلك لجليل الأعمال التي قام بها طوال حياته من مواقعه المختلفة التي كلها كانت تسعى إلى خدمة الإنسان في بلادنا وتسهل عليه سبل حياته.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر ويرحم الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز ويسكنه فسيح جناته جنات النعيم مع عباده الصالحين التقين الورعين السابقين البررة اللهم أمين.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    بارك الله فيك وفي هذا الانصاف للامير الانسان ونتمنى على وجهاء جدة ان يتبنوا الفكرة واتمامها وسمو محافظ جدة اهل لان ينهض بالمشروع ويدعمه وفق الله الجميع للوفاء فهم اهل الوفاء وشكرا لصاحبة الرأي

    ابو ياسر - زائر

    06:24 صباحاً 2008/06/26


  • 2
    اتفق بالتاكيد مجاء بالمقال وهذا اقل شكر لمن اخلص لدينه ووطنه وشعبه نحسبه كذلك والله حسيبه ونسأل الله ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته

    صالح الغفيص - زائر

    06:31 مساءً 2008/06/26



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة