موقع وزارة الزراعة لا يتوافق إلا مع متصفح واحد ويكشف خصوصيات موظفيه بنشرها على الإنترنت
تحليل وتقييم - م. حسن الأمير:
لعل المتتبع للمواقع الحكومية الإلكترونية يلاحظ نفس الخطأ الذي يقع فيه الكثير منها؛ وهو دمج الموقع الخارجي مع الموقع الداخلي المخصص للموظفين، فتجد معلومات مخصصة للموظفين التابعين لتلك الجهة؛ مثل درجاتهم الوظيفية، وغيرها، والتي من المفترض أن لا تظهر للعملاء الخارجيين وزوار تلك المواقع، وأن تحافظ عليها تلك الجهة وحمايتها من أنظار الغير.
إن هذا الخطأ يحدث ويتكرر في ظل غياب الإستراتيجية الواضحة التي يبنى عليها الهدف من الموقع، وتحديد العملاء الحقيقيين له، وهذان العنصران هما من أهم العناصر التي يبنى عليها الموقع الإلكتروني، أو أي مشروع آخر يرتجى أو يؤمّل له النجاح، فعندما يتم تحديد الهدف والعميل الحقيقي لذلك الموقع؛ تسهل وتتضح جميع الخطوات اللاحقة، فبالتالي تستطيع تحديد الموضوعات والمعلومات التي يحتاجها ذلك العميل، وكذلك بعد دراسة العميل وخصائصه واحتياجاته ورغباته، وماذا يريد من الموقع المزمع إنشاؤه؛ تستطيع تلبية وتنفيذ ما يحتاجه العميل. ولذلك نلاحظ التشتت في العرض والفوضى في المواقع في حالة عدم الاهتمام بالعنصرين السابقين.
إن الموقع الذي وقع علي مجهرنا لهذا العدد هو موقع وزارة الزراعة وعنوانه الإلكتروني هو www.moa.gov.sa ؛ الذي سنسلط عليه الضوء، ونقوم بتقييمه واستعراض محتوياته.
النظرة العامة : First view
يعتبر الموقع ممتازا من ناحية التصميم والتنظيم والتنسيق، واختيار الألوان، كما انه سهل التصفح وتحميل المرفقات، وأهم شيء في الموقع اهتمامه بالتحديث وكتابة تاريخ آخر تحديث في الموقع، وهذه خطوة رائعة وموفقة من المسئولين عن الموقع.
أما الملاحظة على الموقع في هذا الباب هو اعتمادهم في تصفحه على متصفح ما يكروسوفت فقط،؛ ولذلك فمستخدمو المتصفحات الأخرى لا يستطيعون تصفح الموقع؛ وهذا خطأ فادح وقع فيه مصممو الموقع وخاصة بعد تنامي وازدياد مستخدمي متصفح (فايرفوكس) الذين بلغت نسبتهم أكثر من 30%، وكذلك الحال مع مستخدمي متصفح (Opera)، الذي يستخدمه حاملو الأجهزة الكفية، فعلى مسئولي الموقع الانتباه لهذه النقطة المهمة والحساسة.
تحديث المعلومات Refreshing:
كما ذكرت سابقا أن من الملاحظ على الموقع هو الاهتمام بالتحديث؛ فآخر تحديث يظهر في الموقع هو 1429/06/11ه، وهذا التاريخ حديث جدا، كما أنهم أبرزوا هذا التاريخ وتم تثبيته في كل الصفحات، وهو ما يدل على اهتمامهم واعتزازهم بهذه الميزة، والتي تعتبر ميزة حقيقة يفتقدها الكثير من المواقع الإلكترونية.
أما من ناحية الروابط التشعبية الموجودة في الموقع فهي تعمل بشكل سليم، ولا يوجد أي عيب في محتوياتها، ولكن تكمن المشكلة في الروابط التشعبية الموصى بها، فهناك بعض الروابط لا تعمل البتة، ولا تنقلك إلى الموقع المطلوب، كما أن أغلب الروابط والمواقع المقترحة لا تصب في مجال عمل الوزارة، ولا توجد هناك علاقات مباشرة معها، مثل موقع هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وغيرها من المواقع المقترحة، حيث أنه من المفترض أن تكون هناك علاقة مباشرة بين مجالات الأعمال للمواقع المقترحة كهيئة الغذاء والدواء مثلا، والمؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق، وهكذا.
جودة المعلومات Quality:
إن من المتعارف عليه في المواقع الإلكترونية أيا كان نوعها؛ أن يكون هناك تعريف بتلك الجهة صاحبة الموقع، واهتماماتها، ومسئولياتها، ولو بشكل مختصر، ومن خلال تجولنا داخل موقع اليوم لم نعثر على أي تعريف لها أو تاريخ نشأتها أو أي نبذة عنها البتة، إلا أن هناك نبذة مختصرة ولكنه وضعت في غير محلها، (سيأتي الإشارة إليها).
بالنسبة لوسائل الاتصال فقد وضع الموقع جميع وسائل الاتصال المعروفة من هاتف وعنوان بريدي ونموذج إلكتروني للإرسال المباشر مع تفاصيل كاملة للاتصال بالموظفين المختصين، وصور بالأقمار الصناعية، وكروكي تخيلي للموقع الجغرافي، وهذا شيء ممتاز جدا، وخطوة جبارة من فريق العمل وفقهم الله، ولكني أهمس في أذن المشرف على الموقع بملاحظتين هما:
- لماذا تم فصل وسائل الاتصال على مكانين مختلفين، أو تحت أيقونتين منفصلتين؛ فأيقونة (اتصل بنا)؛ يوجد بها فقط النموذج الإلكتروني للمراسلة، أما وسائل الاتصال الأخرى والرسم الكروكي فموجود تحت أيقونة (موقع الوزارة ووسائل الاتصال المباشر)، فمن المفترض أن تدمج تلك الإيقونتين تحت أيقونة واحدة.
- أما الملاحظة الثانية فهي وجود النبذة التعريفية بالوزارة تحت الرسم الكروكي لمكان الوزارة، بينما المكان الصحيح لذلك التعريف هو في الصفحة الرئيسية.
إن الموقع يحتوي ويضم خدمات إلكترونية، ولكن يعاب عليها أن 75% من تلك الخدمات موجهة للموظفين، بل الأدهى من ذلك أن فيها نشر لخصوصياتهم، مثل؛ (آخر المترقين والمصحح أوضاعهم)،
يلاحظ أن هناك تكرارا لنفس المحتوى مع عناوين مختلفة؛ كعنوان (من أحداث الوزارة في أسبوع)؛ فمحتواها هو نفس محتوى (من أحداث الوزارة في شهر)، وكذلك نفس محتوى (مشاريع الوزارة المطروحة للمنافسة).
كما يلاحظ على الموقع وجود أخطاء إملائية في كتابة المحتوى، وبعض الأخطاء التعبيرية؛ ككلمة (المؤشرات) في الجملة التالية: (نتيح لك فرصة الاستعلام عن معاملتك بأكبر عدد من المؤشرات التي تساعدك على معرفة وضع معاملتك..)؛ فاستخدام كلمة (المؤشرات) لا يتوافق مع معنى السياق، ومن الأولى استبداله بكلمة (أدوات، أو آليات)، أو ما شبهها ليستقيم المعنى، ويفهم السياق.
كما أنهم يزعمون (مسئولي الموقع)؛ أنهم بطريقة (الاستعلام الآلي) عبر الموقع يقدمون طريقة فريدة من نوعها لا توجد في أي موقع آخر، حيث يقولون ما نصه: " تتيح لك فرصة الاستعلام عن معاملتك بأكبر عدد من (المؤشرات) التي تساعدك على معرفة وضع معاملتك بدرجة عالية من المرونة لن تجدها في أية خدمة مشابهة في أي موقع آخر،..)، فلا أدري ما هو نوع التفرد والإعجاز الذي قاموا به في تقديم هذه الخدمة، فنفس الخدمة متوفرة في مواقع حكومية أخرى، وبطرق مختلفة وأكثر احترافية مما يقدمون هنا.