د. محمد عبدالرحمن الشمري
"إزميرالدا" الفرنسية هي اسم للغجرية الحسناء الفاتنة التي سحرت قلوب جميع أهل فرنسا في فيلم ديزني (احدب نوتردام). فعلى الرغم أنها ليست بطلة الفيلم إلا أنها كانت من أهم عوامل نجاحه 0وبسبب شخصيتها الجذابة، تهافتت فتيات العالم الغربي على اقتناء كل ما يتعلق بهذه الشخصية الساحرة، وهي كباقي الغجريات، تعمل راقصة لكي تعيل نفسها وأهلها المضطهدين.
أما "إزميرالدا" السعودية، فهي اسم لضاحية سكنية بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية على سواحل البحر الأحمر كجزء من منطقة الأحياء السكنية التي يغلب عليها طابع المسطحات الخضراء التي تنتشر في معظم أرجائها، وتتوزع فيها ملاعب الجولف التي تحمل مواصفات عالمية لتوفير سبل الرفاهية والتميز.
وحسب التقارير الصحفية، فإن شركة (إعمار المدينة الاقتصادية) المنفذة للمشروع قد باعت المرحلة الأولى من المشروع التي تتألف من منازل townhouses، ومن المقرر أن يتم تسليمها إلى مالكيها عام 2010م.
من وجهة نظر الكثيرين، مثل هذه المشروعات التي ترسم مستقبل أجيالنا القادمة، ليست بحاجة إلى ركوب موجة التغريب في أسمائها مهما كان السبب. فمستقبل المدينة الاقتصادية بكل ما تحتويه من مرافق ومناطق سكنية ستشغل حيزاً من وجدان وعقول أبناء هذا البلد عندما تصبح احد أهم مقوماته الاقتصادية حتى لو اتخذت تسميتها من أسماء أودية ينبع وهضابها، أو من أسماء رموز هذا الوطن، أو أي تسمية مبتكرة مستمدة من ثقافتنا وقيمنا. فالتهافت على الأسماء الغربية للمجمعات والمناطق السكنية والمتاجر والأسواق والأبراج السكنية أصبحت هي السمة الغالبة هذه الأيام، في الوقت الذي ترفض دول أخرى، لا سيما الغربية منها، التسميات العربية لأي منطقة سكنية ولو أقيمت بأموال عربية. بل إن إحدى الدول العربية لم تتمكن من إكمال بناء مقر لسفارتها لأنها اختارت له طابع العمارة الإسلامية المميز بحجة المحافظة على الذوق العام للمدينة، مما أجبرها على تغيير طراز المشروع ومظهره الخارجي!! .
الجانب الآخر للمسألة، أن بيع الضاحية تم في الصالات الفاخرة في كل من الرياض وجدة، ويخشى أن غالبية المشترين من محترفي (المضاربات العقارية) الذين يجيدون تكوين الثروات من وراء تضخيم أسعار العقارات والمناطق السكنية، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعارها لمستويات تفوق قدرات المواطنين المرشحين للعمل في تلك المشروعات الواعدة 0هذا إذا لم تكن الضاحية مرشحة لسكنى فئات معينة، وليست لعامة من سيقيمون في المدينة الاقتصادية.
وعلى أي حال، قد نكون بحاجة لإجراءات تحمي المناطق السكنية من حمى المضاربات، مثلما فعلت مصر عندما أصدرت قانوناً يمنع الأجانب الذين يرغبون تملك الشقق السكنية من إعادة بيعها إلا بعد مضي فترة خمس سنوات من تاريخ الشراء حماية للعقارات من المضاربات التجارية التي تؤدي إلى ارتفاع أسعارها إلى مستويات تفوق قدرات المواطنين في تملك المساكن.