د. هيا عبد العزيز المنيع
توقفت كثيراً أمام قصة الفتاة التي ابتزها شاب لمدة أربع عشرة سنة..؟ وأخذ منها على مدار تلك السنوات ثروة مالية تعادل 800ألف ريال..؟؟ والأخطر أخذ منها ما هو أثمن راحة بالها وشعورها بالأمن..؟ الحمد لله ان الفتاة كما اتضح من الخبر لم تتورط معه بما هو أكثر من صور..؟؟
تساءلت وأنا أقرأ الخبر من المسئول عن مشاعر الخوف عند تلك الفتاة.. جهلها وضعفها عندما كانت صغيرة..؟ أم قسوة اسرتها أم قسوة مجتمعها الإسلامي الخالي من مؤسسات الحماية الاجتماعية لمن زلت به قدم أو سلوك..؟؟ رعب وخوف وابتزاز لمدة تزيد عن أربع عشرة سنة كفيلة بأن تصيب الإنسان في مقتل.. نعم اتمنى على أسرة الفتاة فحصها وعلاجها نفسياً لأن الأمر ليس بتلك السهولة التي نستشفها من نجاح الأمر بالقبض على الشاب..؟ نعم حالة الرعب التي عاشتها الفتاة في مقتبل عمرها ستفقدها الكثير من مشاعر الأمن وبالتالي لابد من تأهيلها نفسياً لتستطيع العودة للحياة بشكل طبيعي..
السؤال الآن كم فتاة بل وشاب يعيش اشكال الرعب تلك وكم يعانون من اشكال الابتزاز المادي وأحياناً الاخلاقي وهو الأخطر لسبب في بدايته تافه كتفاهة سبب ابتزاز تلك الفتاة ولمدة أربعة عشر عاماً... من عمر فتاة تبلغ الآن ثلاثين سنة فقط.. أي انقضى نصف عمرها وهي تحت التهديد..؟
نحاول الآن انسنة المدن بحيث تأخذ في اعتبارها احتياجات الإنسان الاساسية وخاصة التثقيف والترفيه وبعض الرياضة.. ليكن أيضاً انسنة المدن الكبيرة بحيث تحمي بعضنا من ضعفه للحظة بحيث يجد في مؤسسات الأمن والضبط الاجتماعي مكاناً لاحتواء ضعف المخطئين خاصة الفتيات..؟! اعتقد ان وجود اقسام نسائية فاعلة وليست جامعة لاوراق الملفات في مؤسسات الأمن والضبط الاجتماعي باتت عملية ضرورية لانه ليس من العدل ان يتم ابتزاز فتاة كل تلك السنوات دون ان تفكر في مجتمعها الكبير قادر على حمايتها من خطأ بسيط..
كارثة ان يتم ذلك ونكتفي باعلان الأمر فقط لتنبيه الفتيات بل الأمر تجاوز ذلك إلى أهمية تنبيه المؤسسات الحكومية لضرورة تطوير أساليب عملها لحماية الإنسان وان كان جزء من الخطأ..
نعم لابد ان يكون ضمن مؤسسة الهيئة قسم نسائي مستقل يتلقى بلاغات الفتيات لحمايتهن دون التشهير بهن... ولابد أيضاً ان تهتم اقسام الشرطة بذلك حتى لا نجد الرعب يسكن جوف الضعفاء ويقوي المنحرفين.. لا اريد ان يقول بعضنا انهن اخطأن وعليهن تحمل اخطائهن لنعلم أننا مجتمع بشري معرض للخطأ ومطالب في مؤسساته بحماية الجميع سواء من ضعفهم أو من شرورهم..
حقيقة آلمني ان يكون مجتمعنا بكل هذا الرعب لفتياته شعور عدم الثقة جعلها تتحمل ضياع نصف عمرها من المسئول ؟ لعل الجواب يحمل حلولاً لقادم الأيام..