لعبة كنا نمارسها في صغرنا، كانت تعطينا شعورا بالقوة والتفرد، حيث كنا نختار أن نتجاهل أحدنا - غالبا ما يكون أصغرنا سنا- ونوحي له بأننا لا نراه ولا نسمعه، وهذا الصغير يصرخ وينادي ويقف أمامنا لكننا نتصرف وكأنه غير موجود مما يزيد من غضبه ويزيدنا استمتاعا ونحن نكتم ضحكاتنا ونخفي ابتساماتنا! ولا أستطيع أن أحدد ما الذي كان يمتعنا في هذه اللعبة، لكنه الفراغ وقلة العقل وعدم وجود الفضائيات والملل من ألعاب الآتاري والكيرم والشطرنج! ولنترك ذكريات الطفولة خلفنا وما أكثر الأشياء التي نتركها وندير ظهرنا لها وننساها أو تنسانا!
قد تفضفض لصديق أو زميل قائلا... لا يسمعني أحد! قد تصرخ وتضرب الأرض بقدميك وتملأ الدنيا كلاما وحديثا لكن ردة الفعل الوحيدة التي تقابلك هي الصمت! والصمت قد يعني لك التجاهل ولا أحد منا يحب أن يتجاهله الآخرون أو أن تمر عليه الدنيا مرور الكرام!
قد تتساءل لماذا تتحول أحيانا إلى كائن غير مرئي أو غير مسموع؟ وقد تحاول أن تعرف السبب، قد تشير بيديك نحو الآخرين وتشكك في سمعهم أو نظرهم - إذا كنت حسن النية- وقد تتهمهم بأنهم يقصدون تجاهلك وأنهم يتضامنون ضدك لإسكاتك، لكنك لا تتساءل ما إذا كنت تتحدث لغة يفهمونها أو إذا كنت تستخدم جملا وألفاظا يستوعبونها، قد يكون العيب فيك، لأنك لا تعرف كيف تختار ألفاظك ولا تعرف كيف تقدم أفكارك أو كيف تعرضها لذلك قد تفقد اهتمام الآخرين ولا تشدهم إلى أفكارك أو قد تصرفهم عنك لأنك لا تملك موهبة التواصل معهم.
قد يتحدث البعض عن "الكاريزما أو عامل إكس" الذي يملكه الموهوبون منا، لكن كل ما نحتاجه هو أن نكون صادقين فيما نقدمه مهذبين فيما نقوله! وربما نحن نحتاج أن نسمع أكثر أن نستمع جيدا قبل أن ننشغل بمحاولة إجبار الآخرين على سماع كلامنا والإنصات إلى أفكارنا!.