د. عبد العزيز جار الله الجار الله
الحلحلة إحدى مراحل المفاوضات بين الأطراف لكن الحلحلة حدثت بشكل غير مرتب لها بين قطاعين هما وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي في الأزمة القائمة؛ قبول الطلاب في المرحلة الجامعية، وزارة التربية والتعليم شرعت في تنفيذ قرارات تاريخية هي إلغاء مركزية اختبارات الثانوية العامة، وتقديم اختبارات الدور الثاني بأن تتم بعد اختبارات الدور الأول بأسبوعين بدلاً من تأخيرها إلى أواخر الإجازة وبداية العام الدراسي الجديد. وترتب على ذلك أن الجامعات والكليات تسلمت في وقت مبكر جداً قائمة وأعداد الطلاب المتخرجين من الثانوية العامة الذين بلغ عددهم هذا العام (343.000) ثلاثمائة وثلاثة وأربعين ألف طالب وطالبة مرفق معها النسب والمعدلات لتتمكن الجامعات والكليات من عمل التصنيف والقبول وإجراء اختبارات القدرات والتحصيلة بوقت كافٍ يتيح للجامعات تحديد مواقع الطلاب وفقاً للإمكانيات والنمو السنوي..
وبالمقابل فإن الجامعات اتخذت قرارات إيجابية لقبول الطلاب وهي اعتماد السنة التحضيرية لطلاب التخصصات العلمية والتطبيقية وأيضاً لبعض التخصصات النظرية وكذلك التوسع في كليات المجتمع التي تتم الدراسة فيها خارج الجامعات لمدة سنتين من يجتازها يعطى فرصة استكمال مواده في الجامعات أو يكتفي بالدبلوم.
هذه الإجراءات التي اتخذها التعليم العام والجامعات ستساعد في أمر القبول في الجامعات وتتيح المجال أمام الطالب وإدارة الجامعات في معرفة قدرات وإمكانيات الطالب قبل البدء في التخصص من خلال السنة التحضيرية التي يتعرف فيها الطالب على امكانياته العلمية والذهنية بدلاً من (التورط) لسنوات في مجال يعجز عن الاستمرار به وتحدث اخفاقات يتضرر منها الطلاب كثيراً وتؤدي إلى انخفاض في المعدلات التراكمية وانسحاب من الجامعات.
مراجعة الأنظمة بشكل دوري والتنسيق بين قطاعات التربية والتعليم والجامعات يعالج الكثير من مشاكل الطلاب والتخصصات وسوق العمل.
والخطوة الأكثر تقدماً هي افتتاح كليات للطب والعلوم الصحية والهندسة والحاسب في كل جامعة تهدف إلى التوسع في التخصصات العلمية وسد احتياجات سوق العمل.
جميع هذه الخطوات الإصلاحية بدءاً بإلغاء مركزية الاختبارات وتقديم اختبارات الدور الثاني واعتماد سنة تحضيرية لطلاب الجامعات وافتتاح كليات علمية في معظم جامعات المملكة ال(21) جامعة هذه الخطوات تصب في النهج العام لإصلاح التعليم ومعالجة مشكلة القبول والتسجيل لذا يتطلب من جهات التعليم المتابعة الدقيقة وتقويم الخطوات التصحيحية لتكون لمصلحة الطالب والمجتمع وسوق العمل وليس فقط حلاً لأزمة القبول والتسجيل.