أن يتعثر قرار للدولة يهدف إلى إنجاز موضوع ما أو حل مشكلة قائمة داخل أروقة البيروقراطية الحكومية، فهذه جرأة أقرب إلى الجريمة، وأزمة وطنية تحتاج إلى اتخاذ موقف وطني كبير أمام من يعثر فرحة مواطن أسعده تجاوب ولي الأمر في حل ما يعانيه الوطن.
في بلادنا، تبدأ المشاكل صغيرة لا يشعر بها العامة، وشيئاً فشيئاً تكبر، فتبدو كأزمة، تمتد وتمتد، ولأنها نتيجة لقصور إداري - قد يكون من موظف صغير أو مدير إدارة صغير كذلك مهمل لم يجد من يسائله ولا يتابعه - فحينها لابد من صدور قرار على مستوى ملك، لمعالجة المشكلة الصغيرة التي تحولت إلى أزمة.
ولو أن المشاكل عولجت في مراحلها الصغير قبل النمو، لما كانت هناك حاجة ماسة لعديد اللجان المختصة، إن كانت لجان وزارية أو أقل من ذلك قليلاً. فبذور المشاكل يغرسها بصورة عامة الموظف الصغير، والمسؤولية تبدأ منه ومن مديره المباشر، اللذان لو سعيا إلى إنجاز بعض ما تتطلبه وظيفتهما، لما احتاج الوزير إلى تدعيم إدارة العلاقات العامة في وزارته، تجميلاً لعيوب إدارته وموظفيه أمام وسائل الإعلام.
وذاكرتنا القريبة تختزن كوارث عدة، لعل منها حمى الوادي المتصدع في منطقة جازان وما جرى فيه قبل ثمانية أعوام، حين بدأت المشكلة صغيرة، فكبرت شيئاً فشيئاً، لتكبر معها حملات النفي من وزارتي الصحة والزراعة، حتى بلغت مستوى الكارثة، فاستدعى الأمر تدخل "أبو متعب"، ليزور المكان الموبوء بالحمى وبنفي الوزارتين.
والجميع يتذكر أن تلك الزيارة الملكية قد أثمرت توصيات وإقرار مشروعات تنموية لصالح منطقة جازان، بعضها استلزم سنوات قبل أن ينجز، رغم أنه أمر مباشر، وبعضها لم ير النور حتى يومنا هذا، والبركة في البيروقراطية، وتكاسل الموظفين ومدرائهم، علاوة على تداخل الاختصاصات بين عدة وزارات خدمية.
حكايات القرارات المتعثرة حين يعاد سردها، لن تأخذ منحى آخر، فكل حكاية تشبه أختها.
الأزمة تتلخص في الالتزام بتنفيذ كل ما تصدره الحكومة وتعلنه على وسائل الإعلام، فكل مواطن تتاح له العودة إلى الأرشيف الصحافي في الانترنت ومطابقة القرارات الصادرة على أرض الواقع.