د. حافظ المدلج
كتبت في الأسبوع الماضي عن حماية قراصنة الفكرة والشعار والاستثمار، واليوم أعاود المحاولة لفتح العقول والقلوب قبل العيون والآذان، فهذا التدفق المفاجئ في ملايين الاستثمار التي أنهمرت على الأندية سيقدم الحلول لبعض الأندية وسيخلق المشاكل في البعض الآخر. فمن يجيد قراءة السوق ويعمل باحتراف ويتمكن من حماية استثماراته فسيضاعف دخله ويساهم في ارتقاء الرياضة، ومن يعميه تدفق استثمارات اليوم عن رؤية الفرص المستقبلية سيعلن إفلاسه ولن يصدقه أحد.
إنني على يقين بأن الطفرة الاستثمارية في الرياضة لا تمثل إلا بداية متواضعة لقادم أفضل بعشرات المرات، فلازال في الرياضة السعودية فرص استثمارية لم تستغل، بل إن أغلب مجالات الاستثمار المعروفة عالمياً لاتزال مغيبة عن أنديتنا التي لازال العمل الاستثماري فيها معتمداً على مبادرات شركات الاتصالات، وبعض شركات التسويق الرياضي، ومن هنا يأتي هذا المقال ليدعو الأندية السعودية للتعامل مع الاستثمار باحتراف وتخصص من خلال إعطاء القوس لباريها، والتعامل مع شركات التسويق الرياضي لبناء شراكة استراتيجية فعلية تؤسس للمرحلة القادمة التي ينشئ فيها النادي إدارة فعالة للاستثمار تمهيداً لمرحلة الخصخصة التي نسير نحوها بخطى ثابتة رغم العقبات.
وسأعلن هنا عن رأيي المتواضع بأن أكبر عقبة تعترض طريق الخصخصة هي "القرصنة"، التي يسطو من خلالها القراصنة على استثمارات الأندية فيدمروها ليبنوا لأنفسهم رصيداً في البنك على حساب رصيد النادي في الحاضر والمستقبل!!! فشعار النادي - على سبيل المثال لا الحصر - من أهم مصادر الدخل للأندية العالمية، ولكن أنديتنا المغلوبة على أمرها لازالت غائبة أو مغيبة هذا المجال الاستثماري الهام، والأسباب كثيرة، أهمها غياب التخصص في إدارة الاستثمار في النادي وضعف الحماية من القرصنة. ليبرز سؤال في صيغة عنوان المقال: "كيف ينام القرصان؟"
ولعلي أوجه ندائي اليوم للقرصان الذي يكون ثروته من سرقة جهد الناس وأفكارهم، فيدمر المشروعات الاستثمارية ليبني مشروعه الخاص على أنقاض الاستثمارات المهدومة بفعل قرصنتته، وهو لا يعلم أنه يهدم أكثر من مجرد استثمار للنادي فقط!!! فاستثمارات الرياضة متى توفرت لها الحماية ستزدهر ويترتب على ذلك دخول الكثير من الشركات في هذا المجال، مما يترتب عليه توفير كم هائل من الوظائف التي سيشغلها الشباب السعودي فتفتح أبواب رزق كانت موصدة، فكيف ينام القرصان وهو يعلم أنه يسد أبواب الرزق في وجه الشباب السعودي حين يهدم الفكر الاستثماري لأجل حفنة ريالات يكسبها القرصان ليتسبب في خسارة ملايين الريالات للنادي والرياضة السعودية بشكل عام، وسيستمر هدر الاستثمار طالما لازال القرصان يعمل دون رقيب أو حسيب.
"كيف ينام القرصان؟"، وهو يعلم أنه يسرق حقوق الآخرين، فإن نامت الجهات المعنية أو تظاهرت بالنوم فإن هذا لا يعفي الأندية والشركات المستثمرة والجماهير من العمل يداً بيد لمحاربة القرصنة بجميع أنواعها، فيكفي أن نعرف أن الأموال التي تمر عبر قنوات الاستثمار المشروعة يصب جزء كبير منها في خزينة النادي، بخلاف أموال القرصنة التي تذهب للقراصنة، والمحزن في الأمر أن غالبية القراصنة من العمالة الوافدة، فلنحارب القرصنة وندعم الاستثمار.. وعلى دروب الخير نلتقي،،