بحث



الأحد 18 جمادى الآخر 1429هـ -22 يونيو2008م - العدد 14608

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


نحن هنا وهناك

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    التعبير "هنا.. وهناك" يعطي فروقاً كبيرة ومثيرة بعضها توثيقي وبعضها ساخر، ونحن في عالمنا العربي عشنا كثيراً من الشطحات المؤلمة حتى العظم بعد مباهاة مفرطة تخيلنا معها أن في مقدرونا السمر وحدنا مع ضوء القمر والانفراد وحدنا بدفء الشمس، وأن جيل عصر الشطحات المتزامن مع سقطات الوهن ثم العقم هو جيل موعود بعد ليلة قدر فريدة بأنه الآتي لمضاعفة مجد الماضي في عصر عبدالملك بن مروان ثم هارون الرشيد، ولغرض انفتاحات طرق سيادة أمجاد على كل ما هو قادم حتى شاعت بين الملاكمين والقافزين والمستأثرين تجارياً والمترصدين حزبياً والمغامرين سياسياً والمحترفين انتهاكياً عبارة "نحن هنا"..

وقد تراجع ذلك العصر.. تلاشى مثل ظلال أشجار جافة لحظة غروب، وأتى الحاضر إلى عالمنا المعاصر المتحرك زاحفاً والمتردد ذهولاً ليقول الشاكر لله على نعمة البقاء فقط أو المؤكد لغيره بأنه لن يتراجع للخلف مثلما فعل غيره أو المراهن على أنه لن يخسر واقعه المتواضع بالعبارة ذاتها.. نحن هنا..

إن الرؤية للكل العربي عبر كل المقارنات.. كل المستويات.. كل فرص التفاعل مع الاقتصاد أو استقلالية السيادة سيجد أن مجتمعنا السعودي مارس.. هنا وهناك.. تفاعلاً مع المتغير الزمني والمتغير السياسي والمتغير الاقتصادي، وأن أكثريته من الأكاديميين والاقتصاديين والمثقفين والطلبة يبذلون بجد جهود طاقاتهم كي يتحقق التفاعل مع المتغير الرابع وهو الجديد الحضاري الذي أصبح متداولاً أخيراً..

ألسنا من أوجد ثقافة الحوار وقارب المسافة بين إمام مسجد فاضل مع اقتصادي ومثقف متوازن؟.. ألسنا حين نقارن بين الكم المالي لمجموع البنوك والكم المالي لمجموع الكيانات المادية في أسواق التداول اليومي نجد أن قفزة خلال خمس سنوات فقط قد حققت على الأقل المضاعفة ثلاث مرات للقيمة الأساسية؟.. وخذ مثلاً بنك ساب أو الرياض أو سامبا كم كان رأسمالها قبل خمسة أعوام وكم هو الآن؟.. الشيء نفسه شركات التداول.. وسابك دولة داخل دولة.. وهنا لا أتحدث عن ثروة الدولة عبر سعر البترول ولكن أتحدث عن ثروة المجتمع عبر تكاثر وكفاءة مؤسساته الاقتصادية..

هذا الحجم الهائل من القفز السريع لتجاوز جميع مستويات المنطقة لم يكن بريقاً لفظياً ولا وعوداً مؤجلة التحقيق.. لم يكن نصاً خطابياً يؤكد به الملك عبدالله قول غيره.. نحن هنا.. لأننا فعلاً نحن هنا من خلال منجزات هائلة..

حين تجتمع معظم قوى العالم وأكثر قدرات اقتصاده وتوجهات سياسته في مدينة جدة هذا اليوم لتتحاور حول أوضاع أهم مرفق اقتصادي عالمي لم تعد تدار سياساته في عاصمة أي دولة كبرى، فنحن لنا العمر الاقتصادي وقدرة الخبرة واتساع العلاقات التي تأتي بهم من "هناك" إلى "هنا"..

إن مؤتمر جدة للطاقة الذي يعقد اليوم بقيادة الملك عبدالله هو تأكيد على متانة الزمالة العالمية، وبراحة العالم العربي إذا ما أراد أن يذكر أو ينسى كيف كانت نظافة الموقف ومصداقية الرؤية وجزالة المساندة صفات انفردت بها المملكة لمحاولات إغلاق المسالك المظلمة في العراق ولبنان وفلسطين.. بعيداً عن سياسات اللغو ودونيات التعامل، فمثلما كنا نحن "هنا" انفراداً بالنزاهة والوضوح والمنجزات نحن أيضاً "هناك" في محافل الزمالة والتعاون الدوليين كدولة مرموقة القدرات والمواقف..

يداً بيد مع عبدالله بن عبدالعزيز الرجل الذي ترك النتائج المبهرة تعلن بوضوح أننا هنا مثلما نحن هناك..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية