بحث



الأحد 18 جمادى الآخر 1429هـ -22 يونيو2008م - العدد 14608

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


تعصب الصغار ودعم الكبار!

د.عبد الرحمن الشلاش
    قبل سنوات قليلة نشبت معركة طاحنة بين ثلة من الطلاب الأشقياء في إحدى المدارس الثانوية الكبيرة وذلك عند خروجهم من المدرسة بعد نهاية الدوام الرسمي.. حيث حولوا كل الميادين والشوارع المحيطة بمدرستهم إلى ساحات رحبة.. وحلبات واسعة لممارسة كل أنواع الضرب والركل والرفس واللكمات الخطافية.. مع استخدام كل الأسلحة من عصي ومدي وسكاكين وحجارة.. علاوة على استعمال العقل والأحذية وكل ما هو متاح ومتوافر.

بدأت تلك الحرب الضروس بين طالبين وامتدت ليتدافع العشرات من الطلاب الحضور من باب "الفزعة" وليس من أجل الإصلاح وفك الاشتباك.. ليختلط الحابل بالنابل.. وتغيب العقول.. ويسود العنف والشراسة في الموقف.. وتسيل الدماء من آثار الجروح والإصابات المباشرة.. ولو لا لطف الله وتدخل رجال الأمن لحلت الكارثة.

في اليوم التالي وبعد أن وضعت الحرب أوزارها استدعت إدارة المدرسة الطلاب الأشقياء.. وحين وجه مدير المدرسة سؤاله للطلاب الذين تدخلوا في الشجار دون أن يكون لهم صلة بالنزاع.. لماذا حشرتم أنفسكم في المشكلة؟ جاءته الإجابة فورية وصاعقة "كيف يا أستاذ أشوف ابن عمي يضرب ولا أدافع عنه.. أنا وابن عمي على الغريب!!".

حاول مدير المدرسة أن يتجاهل إجابات أولئك المراهقين فطلب من وكيل المدرسة استدعاء أولياء أمورهم لينقل الحوار مع الكبار بعد أن يئس من الصغار.. وليحاكي أصحاب العقول الكبيرة.. وأهل الفهم والحنكة والحكمة والخبرة.. كان أمله كبيرا بأولئك الكبار.. فوجه لهم ذات السؤال.. وجاءته الإجابات لتبدد جميع آماله وتقضي على كل ما بناه من صور جميلة في مخيلته عن أولئك الآباء القدوة لأبنائهم.. جاءته الإجابة القاصمة بتطوع من أب جهبذ قال حينها وبلغة ممزوجة بالزهو والحمية "أكيد يا سعادة المدير تبي الولد يشوف ابن عمه يضرب ويتخلى عنه والله لوما سوى كذا وفزع له فلا هو ولدي ولا أعرفه".

وقبل أيام يروي لي أحد المشرفين التربويين قصة قريبة الشبه بتلك.. لكنها في جانب سلمي بعيدا عن العنف.. يقول كنت في زيارة لإحدى المدارس الثانوية.. وفي جولة بصحبة مدير المدرسة.. وأثناء الفسحة لاحظت تحلق الطلاب على شكل مجموعات.. وعندما سألت المدير على أي أساس بنيت تلك الحلقات.. قال لقد بنيت على أساس قبلي.. ومناطقي!!

تظهر هذه القصص مدى التعصب المقيت.. وفي مراحل مبكرة من العمر.. وهذا يعني أن تربيتنا في الأسرة.. وفي المدرسة والجامعة تسير إلى "الخلف در".. وأن مناهج التعليم لم تحدث التغيير المطلوب.. وأن ما يتلى عليهم من آيات.. وما يروى لهم من أحاديث.. وما يسرد عليهم من قيم ومبادئ لا تلبث أن تغادر الرؤوس عند أول امتحان!!

أتدرون لماذا؟ لأنها ببساطة لا تزرع القناعات في نفوسهم.. ولا تتمثل سلوكا تطبيقيا يتدرب عليها الصغار عمليا منذ نعومة أظفارهم.

إذا لا خير في تربية وتعليم لا تتجسد سلوكا ملموسا لدى الفرد.

18 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


وما زال مسلسل بث التعصب القبلي عبر وسائل إعلامنا مستمراً


احمد العياف
ابلاغ
05:28 صباحاً 2008/06/22

 


اجل ليه يادكتور حنا متأخرين عن الامم الا بوجود مثل هؤلاء القدوه لأبنائهم ولماذا يكثر لدينا الفساد الاداري اللي يمثل اهم عوائق الاصلاح الا من هالعصبيه المقيته المنتنه التي سماها رسولنا العظيم دعوة جاهليه لأن بهذه العصبيه تختفي كل المعايير العادله ولا تتكافىء الفرص وتضيع الحقوق


فيصل
ابلاغ
06:52 صباحاً 2008/06/22

 


فعلا هذا اللي حاصل وهذا معناه ان الجيل الحالي راح يكون مفكك ولا تجمعه روح الوطنيه يعني مثلا اذكر مره من المرات رحت ازور صديق لي في سكن احدى الجامعات وكنت اشوف الطلبه موزعين على شكل قروبات في بعض الغرف ويوم سألته قال هذي الغرفه مجلس قبيله ال... وهذا مجلس قبيله ال.. وهذا دليل على تفكك المجتمع على اساس قبلي او مناطقي وهذا من اثار برامج التلفزيون التي تدعو الى النعرات القبليه وكذلك احتفلات المزاينات التي تتم بين فتره وفتره ومع الاسف الشديد بحضور بعض المحسوبين على دولتنا الحبيبه


سامي
ابلاغ
07:34 صباحاً 2008/06/22

 


المشكلة في الأهل يادكتور، فالمدرسة لا تستطيع تغيير مازرعه
الأهل في الولد من التعصب القبلي الذي فرق بين الناس وجعلهم
طبقات، وايضا هناك طالبات عندهن هذا التعصب والتفاخر بالأنساب
وهذا ماأخرنا ثقافيا واجتماعيا بل حتى الدين لم يؤخذ بحذافيره لما فيه
من استحقار لمن هم اقل منهم وهذا منهي عنه..@


الجوهرة عبد الله
ابلاغ
07:38 صباحاً 2008/06/22

 


(إذا لا خير في تربية وتعليم لا تتجسد سلوكا ملموسا لدى الفرد.)اهي تصلح حكمة علشان نطبقها بس هل يقوم الطلاب بتطبيقهافي جميع المراحل؟


ام محمد
ابلاغ
07:45 صباحاً 2008/06/22

 


أبوس رساك يا...كاتبي الفاضل,,@
نعم به كل ما قال حرفك وممكن أشد تفاهه وأكثر!
زمن السلاح التقليدي راح يا دكتور بن شلاش بين هلعصبيه الاجراميه!
اليوم السلاح قناة وأشتراك في قمر ناح وأخوتها الشاعريه المرضيه!
نعم السلاح اليوم..شاعر النباح ونقل الثقافه بين جيل القبليه وجيل الجريمه!
السلاح بين طلاب القبيله اليوم رشاش ومسدس كاتم الصوت!
لا يسمعه غير..كفو يا ولد الرجال!
كفو يا صقرالقبيله!
كفو يا سبع القبيله!
كفو يا ذيب القبيله!
وهكذا نقل التراث والثقافه في من يربح الشيطان!
وربي تجدها بقوه؟!


( بدر اباالعلا )
ابلاغ
09:03 صباحاً 2008/06/22

 


تحية طيبة وبعد:
التربية قبل التعليم بشرط ,,
أن تتحد وتتظافر الجهود
بين البيوت والادارات التعليمية.
اذا كنت تبني وغيرك يهدم !! فلن تخرج بنتيجة فاعله.
معاول الهدم لحظة
و معاول البناء سنوات.
لابد من بذر السلوكيات الحسنة في نفوس الابناء وسقيها ورعايتها في كل حين ,
والا فلا خير في تربية لاتتجسد سلوكاً ملموساً لدى الأفراد.
اشكرك على طرحك المميز ,,,ودمتم بخير


سميرة بنت علي
ابلاغ
10:17 صباحاً 2008/06/22

 


والله هذا الواقع اللي في المدارس للأسف,والمضاربات بشكل يومي وتوصل بعد
للسكاكين,مقال في الصميم.


أحمد
ابلاغ
10:31 صباحاً 2008/06/22

 


صباح الخير دكتور وشكرا جزيلا على الموضوع الرائع
وأنت اليوم بصراحة حطيت يدك على الجرح وهذا اللي صاير للأسف واذا
ما الآباء والأمهات ربوا ابنائهم صح وبالذات عل حب كل الناس يصبح التعصب
هو المسيطر.
التربية هي الأساس ومن الصغر لكن اللي حاصل أن هالشباب يشوفون تصرفات
آبائهم وأمهاتهم ويقلدوهم في كل شي عشان كذا لاتستغرب يادكتور أنه يصير
منطق الأب الجهبذ حسب وصفك بهالصورة وماخفي كان أعظم.
تحياتي والله يعطيك الصحة والعافية.


أم محمد (متابعة دائمة)
ابلاغ
10:49 صباحاً 2008/06/22

 10 


والله صدقت في الكلام الي قلته كله
هذا هو واقعنا
دول اوربا بعد مئات الحروب بينهم يتحدون ولكن بينهم فرق
وانا تلقاهم جيران سنين طويله ويصلون مع بعض كل يوم ومتفرقين
الله يصلح الحال


فيصل
ابلاغ
10:58 صباحاً 2008/06/22

 11 


هذا موجود حتى عند النساء وفي المدارس والجامعات ولكن بطريقة أخرى
أول ماتتعرف واحدة على الأخرى تسألها :وش ترجعون ؟
فإن كانت من الجماعة وقبيلية فياهلا ومرحبا..وإن كانت خضيرية وإلا حجازية مثلا
فتنظر لها بشزر بل لاتعبرها ولا حتى بالسلام


مكسورة الجناح
ابلاغ
12:33 مساءً 2008/06/22

 12 


ولماذا لا نستغل هذا التقارب الفطري بصورة ايجابية ونخلق منه التنافس البنّاء، وندع تبادل الأدوار في لوم هؤلاء و أولئك؟
والامثلة في العالم كثيرة (وأشهرها تنافس جامعتي أكسفورد وكيمبردج) ففي الأصل هذا التنافس (مناطقي بحت) ولكن نتائجه بنّاءة.
لكن يعود البعض ويحاولون عبثا إلغاء الامتدادات العرقية والجهوية وكأن هذا الموضوع يمكن تحصيله بقرار إداري.
الحل موجود لمن ألقى السمع وهو شهيد.(فهل نعقل؟ ونعمل؟)
للبناء طريقة تفكير مختلفة عن طرق اللوم والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور
اللهم اجمعنا عل طاعتك


محمد الغانمي
ابلاغ
01:09 مساءً 2008/06/22

 13 


الحمدلله على نعمة الاسلام وعلى هذا الدين العظيم الذي لم يترك شارده او وارده الا ووضع لها الاسس السليمه والعلاج النافع ومنها موضوع العصبيه والقبليه فرسولنا الكريم ومعلمنا صلى الله عليه وسلم نهى عن هذه العصبيه في قوله (دعوها فانها نتنه) حيث وصفها الرسول بصفه سيئه وهي النتانه ولكن للاسف وكما ورد في مقالة الدكتور عبدالرحمن انتشرت هذه العصبيه بشكل ملحوظ في السنوات الاخيره بين الكبار والصغار والنساء والرجال والخوف ان الاعداء هم من يغذوها بمجتمعنا. اسأل الله الهدايه للجميع. ودمتم.


سوسو
ابلاغ
01:58 مساءً 2008/06/22

 14 


مقال رائع يادكتور وفي الصميم
(وهذا يعني أن تربيتنا في الأسرة.. وفي المدرسة والجامعة تسير إلى "الخلف در".. وأن مناهج التعليم لم تحدث التغيير المطلوب.. وأن ما يتلى عليهم من آيات.. وما يروى لهم من أحاديث.. وما يسرد عليهم من قيم ومبادئ لا تلبث أن تغادر الرؤوس عند أول امتحان!!
أتدرون لماذا؟ لأنها ببساطة لا تزرع القناعات في نفوسهم.. ولا تتمثل سلوكا تطبيقيا يتدرب عليها الصغار عمليا منذ نعومة أظفارهم.
إذا لا خير في تربية وتعليم لا تتجسد سلوكا ملموسا لدى الفرد.)
الفرق بيننا وبين الدول المتقدمةهي :


suaad -A-ALsaad
ابلاغ
02:11 مساءً 2008/06/22

 15 


1- احترام القانون والنظام (ويتم تربيتهم منذ الصغر)
2-إحتلاام حقوق باقي المواطنين
3-الأخلاق كمبدأ أساسي
4-الإستقامة
5- المسؤولية
نجد الغالبية يتبعون هذه المبادئ ونحن نفتقرهابسبب عيب في سلوكنا وتربيتنا


suaad -A-ALsaad
ابلاغ
02:17 مساءً 2008/06/22

 16 


كان بودي أن يكون أ حد أولياء من تم إستدعائهم
من ذ وي المؤهلات العلياء لنرى كيف يكون جوابه
إن التعصب متجذر ولايمكن أن ينتزع من الصدور
وكل ما حولنا يغذيه لتبقى جذوره حيه في
أعماق ألأرض مهما حاول دعاة الإصلاح
وهو موجود بين مختلف طبقات الشعب بمختلف
فئاته حاضره وباديه ولايمكن تجاهله


محمد العثمان
ابلاغ
02:50 مساءً 2008/06/22

 17 


رياض نضرة مساحة بوحك دكتورنا الرائع، بها المتعة والفائدة، ننتظرك بكم الرغبة بالتزود بهما معاً،
أتدري أستاذنا بالفعل من مدة استغربت أن جملة "إذا رجال قابلني بالطلعة أو الفسحة" أمتدت من زمن أخي إلى أن جاء أحفاده!، والواقع دائماً أقول أننا مهما تقدمنا، ونزلنا من ظهر الناقة وركبنا سيارة آخر موضة الجذور والقناعات تحتاج شرح وشغل ودراسة وجراحة تطول، أستاذتي بالجامعة قالت: "السعودي فيكم يطلع الأمر(يعني القمر) ويفكر بعقل جدّه،وللأسف صدقت، لاجديد في الروعة والتميز ولكن الوهج لجرأة الفكرة، ودمت لنا د.


مها العبدالرحمن
ابلاغ
05:30 مساءً 2008/06/22

 18 


القنوات الشعبيه جميعها المسابقات الشعريه حتى ستار اكدمى اضاف
لنا الشىء الكثير واعادنا لتاريخنا القديم تاريخ ماقبل الاسلام يوم كانت
القبيله هى الوحده السياسيه هى اولى بكل شى اولى من النفس والمال
وكل شى بهذ الوجود0
جعلتنا تلك القنوات ننسى باننا بشر ومسلمون وان مصلحتنا بوحدتنا جميعا
ويا خوفى ان يكرسون بابنائنا واحفادنا شعار-- قبيلتى اولا- وباقى الناس
للطوفان شاهدوا المنتديات القبليه تقرئون عجبا


الشرارى
ابلاغ
11:08 مساءً 2008/06/22


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية