بحث



الأحد 18 جمادى الآخر 1429هـ -22 يونيو2008م - العدد 14608

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حول العالم
مخلوقات تشرب الهواء

فهد عامر الأحمدي
    توجد في الهند شجرة تنمو في المناطق الجافة (وحين تصبح عملاقة) يعرف الناس أن تحتها بحيرة جوفية أو نهراً عذباً؛ فهي في الأصل شجرة قصيرة حين ترتفع لأكثر من "مترين" يعرف الناس أن جذورها الطويلة عثرت على خزان جوفي عذب أو نهر باطني غزير (يستحق الحفر)..

أما في أمريكا الجنوبية فتوجد شجرة عملاقة أصلاً (يتجاوز طولها الثلاثين متراً) تدعى شجرة المطر.. وسميت بهذا الاسم كون قطرات الماء تتساقط منها باستمرار الأمر الذي يجذب إليها الحيوانات للشرب منها - وتعد مصدراً مائياً مهماً للقبائل الهندية التي تجمع الماء المتساقط منها في أوان فخارية عريضة. ورغم اعتقاد الأهالي أن ما يتساقط منها "دموع حزينة" إلا انها في الحقيقة مجرد قطرات مائية عذبة تكثفت على أوراقها العريضة بفضل المناخ الاستوائي الرطب...

وحسب علمي هناك أنواع أخرى من الأشجار التي تسقي نفسها بنفسها من خلال تكثيف بخار الماء - الموجودة في الهواء - ثم تسقطه على جذورها مباشرة (ويطلق عليها في اليمن شجرة الغدير بسبب تراكم المياه الدائم حولها).. وهي تنمو في المناطق الجبلية الرطبة حيث لا تسمح الأرض الصلبة بتمدد الجذور بحثاً عن المياه الجوفية - ولكنها في المقابل تحتفظ به في أحواض سطحية دائمة!

... أما في عالم الحيوان فهناك مخلوقات كثيرة تعيش في بيئة صحراوية جافة وتستغني (ظاهرياً) عن وجود الماء. غير أن المراقبة الدقيقة لسلوكها اليومي يؤكد اعتمادها على اصطياد الندى وتكثيف رطوبة الجو وشرب ما يتجمع منه قبل شروق الشمس. فالخنافس الصحراوية مثلاً تملك أهداباً يتكثف عليها الندى بسهولة قبل أن تسحبه بلسانها إلى داخل فمها. كما تعمل الصدّفة الملساء لبعض الزواحف كسطح فعال لتكثيف الندى وتقطير بخار الماء فور حلول المساء.. أضف لهذا أن معظم الحشرات الصحراوية تملك على ظهرها أخدوداً طولياً تسير عليه قطرات الماء المتكثفة حتى تنتهي إلى فمها!

.. والأغرب من هذا وذاك هو "الجرذ الكنغري" الذي يشبه الفأر باستثناء امتلاكه لقدمين طويلتين تشبهان الكنغر.. فهذا الحيوان الأنيق يرفض تبليل فروته بالماء ويعيش حياته بدون تناول قطرة واحدة منه. ورغم أنه يعيش في بيئة استوائية - لا ينقصها الماء - إلا أنه يستمد حاجته من خلال استخلاص الهيدروجين (من البذور التي يأكلها) والأوكسجين (من الهواء الذي يتنفسه) ثم يدمجهما في جراب خاص بين رئتيه.. وحين يتكون الماء (باتحاد هذين العنصرين) داخل الجراب يتسرب منه إلى المعدة والعروق وتجويف الفم!

.. وفي الحقيقة لا يجب أن تثير هذه النماذج دهشتنا كوننا نحن البشر أيضاً نستخلص نسبة كبيرة من الماء من رطوبة الهواء الذي نتنفسه والسوائل الموجودة في الأطعمة والخضروات - ناهيك عن اندماج عنصري الهيدروجين والأوكسجين في تلافيف جهازنا الهضمي..!

... وما تفعله شجرة المطر في أمريكا الجنوبية - والخنافس والجرذان في المناطق الصحراوية - يدفعني للتساؤل عن امكانية إنشاء مزارع محلية - في المناطق الساحلية للمملكة - تستمد مياهها من الهواء الرطب.. فالرطوبة على الساحلين الشرقي والغربي للسعودية تتجاوز في الصيف معدل ال80% ولو تصورنا إحاطة كل شجرة باسطوانة من الصفيح البارد لأمكن تكثيف ما يكفي من الرطوبة لسقي النبتة ب"طريقة التقطير"..

... وحين تذهب لساحل البحر في المرة القادمة أمسك بزجاجة بيبسي (رأساً على عقب) لتفهم قصدي!!

90 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


((فتبارك الله احسن الخالقين))


كرووم
ابلاغ
05:07 صباحاً 2008/06/22

 


مبدع كعادتك استاذ فهد


fahd
ابلاغ
05:13 صباحاً 2008/06/22

 


سبحان الخالق.
بس عندي طلب يابو حسام ودي تبحث عن ظاهرة التثاؤب ليس عن التثاؤب بحد ذاته ولكن إذا تثائبت وقدامك واحد لازم يتثائب ليش؟


روبن هود
ابلاغ
05:20 صباحاً 2008/06/22

 


الاخ فهد
منذ مبطي ونحن نعلم اننا نشرب الهواء لكن ليس كما وصفت.
اعتقد فهمتني
تحيتي


علي الحربي
ابلاغ
05:24 صباحاً 2008/06/22

 


سبحان الله الخالق. بديع السموات والارض


ابو حسن
ابلاغ
05:25 صباحاً 2008/06/22

 


الله يهديك يالأحمدي بس!!!
وشلون نسيت الضبان؟؟؟


أبو عبدالسلام
ابلاغ
05:25 صباحاً 2008/06/22

 


إيه بس هذا المشروع راح يكلف واجد يابو حسام.


ابو الوليد
ابلاغ
05:25 صباحاً 2008/06/22

 


موضوع جميل كعادتك
ولكن خطرت لي فكرة
لماذا لاتتم دراسة تشريحية للجرذ الكنغري لمعرفة طريقة صنع الماء من الهيدروجين والاكسجين؟؟؟
فربما استطعنا صنع اجهزة تصنع الماء في المناطق الجافة (مثل نجد)
اليست الكثر من الابتكارات اخذت ايحائها من الحيوانات؟؟
(آه لو أحصل على معمل أبحاث !)


خلود..
ابلاغ
05:27 صباحاً 2008/06/22

 


معلومات رائعه..
الله جعلك في الجنه.. ومن يقراء الموضوع.. وجميع السنه ان شاء الله
تاتو الاسمري


tatu-life
ابلاغ
05:27 صباحاً 2008/06/22

 10 


بجربها أخوي فهد بروح للهاف مون
بس لو ما ضار شي برجع لك
صدقت كلام حلو اخونا العزيز فهد
انا من ااشد المعجبين بكتاباتك الجميله ومتبع لك


يوسف بن عبدالكريم
ابلاغ
05:32 صباحاً 2008/06/22

 11 


شكرا ابا حسام
قديما كانو يستفيدون من الكائنات الحيه التي تخزن الطعام
ولكن اهم ما اعجبني فكرة القائد المحنك خالد بن الوليد
حينما اراد ان يذهب من العراق الى الشام وهو يعلم انه لايوجد ماء في طريقه
اورد الابل نحو الماء لما ارتوت قطع شفاهاه
فكان اذا عطشو فقرو بطنها وشربو الماء الذي فيه


salim
ابلاغ
05:39 صباحاً 2008/06/22

 12 


سبحااان الله
مقالة رائعة
مشكور ابو حسام
بانتظار المزيد


سارا
ابلاغ
05:42 صباحاً 2008/06/22

 13 


الله يردك لنا سالم ياابو حسام
لانك دائماً رائع في كل شي
تحياتي لك ولمن حوى مقامك الكريم


العرفي
ابلاغ
05:47 صباحاً 2008/06/22

 14 


مبدع ابو حسام دائما
ياسبحان الله فى كل شي له عبره وآيه...


عبدالمجيد العتيبي
ابلاغ
06:01 صباحاً 2008/06/22

 15 


صباح الخير
بس حركت البيبسي حلوة شكلي بسويها


ابو صالح
ابلاغ
06:09 صباحاً 2008/06/22

 16 


سبحان الله خلق فأحسن.
أشكرك أستاذي الفاضل علي الطرح الرائع والمعلومات القيمه.


أحمد إيهاب
ابلاغ
06:14 صباحاً 2008/06/22

 17 


السلام عليكم -صباح الخير.
هنا عندما تقف في العالم الواسع الصغير وتطلق عنان الفكر والنظر ترشح (تقطر) المواضيع ويبقاء الحلم بالرقيق اساس النجاح والتطالع للعالم من حولك تاج المعرفة لا يأتي بمنصب ولا بجاه بل بعلم وتفكير.
شكرا يأستاذي وأقول لك سر ياربان السفينة ونحن معك.


أبو عبدالله
ابلاغ
06:18 صباحاً 2008/06/22

 18 


حياك الله ابا حسام وصبحك الله بالخير
بصراحة سبحان من خلق هذه المخلوقات وعلمها كيف تعيش وتتكيف
اما الاستفادة من الرطوبة في المملكة فلا اظن ذلك سيحدث علما بان الاستفادة من الطاقة الشمسية اولى لكن لاحياة لمن تنادي


فارس -استراليا
ابلاغ
06:24 صباحاً 2008/06/22

 19 


اقول عطشتني ودي شؤب مويه


محمد الدوسري
ابلاغ
06:49 صباحاً 2008/06/22

 20 


صباح الخير
موضوع ومعلومات رااايقه
واثارت دهشتي بقوه معلومه الجرذ الكنغري


jejo
ابلاغ
06:58 صباحاً 2008/06/22



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية