د. هاشم عبده هاشم
تابعت بعناية شديدة.. تفاصيل استراتيجية التنمية التي أطلع سمو الأمير خالد الفيصل عليها سائر أبناء المنطقة في اللقاء المفتوح الذي عقده معهم في مكة المكرمة صباح يوم الأحد الماضي.. تحت شعار (بناء الإنسان وتنمية المكان).
@@ ومن الواضح أن الأمير الجليل يهدف إلى إحداث تغيير جذري، ليس فقط في "السلوك الحكومي وإنما في السلوك البشري الإنساني" وهو ولا شك طموح كبير.. ينم عن روح متوثبة.. وطموحة لا تعترف بالمستحيل.. ولا تنظر إلى طبيعة التراكم الثقافي والسلوكي نظرة استسلام.. وتخاذل..
@@ وأنا وإن كنت أعرف هذه الطبيعة الغالبة على نمط تفكير الأمير خالد وأسلوب إدارته وكيفية تعامله مع المسؤولية، كقيمة عليا تتساوى في أهميتها مع وجود الإنسان.. إلا أنني أشعر بأن مشاكل المنطقة من التخضم والتعقيد والتشابك بحيث تحتاج كل منها إلى خطة مستقلة.. وإلى امكانات هائلة.. وقبل هذا وذاك إلى روح جديدة وعقول خلاقة وصلاحيات مفتوحة..
@@ أقول هذا وأنا أدرك.. أنه ليس غائباً عن ذهن الأمير.. غير أن إرادته الفولاذية.. وعزيمته الصلبة.. لا تقبلان بالتوقف.. أو العجز.. أو التخاذل والتواني..
@@ ولست أدري كيف يمكن لهذه العزيمة وتلك الإرادة أن تحول هذه الاستراتيجية إلى منجزات يلمسها الناس بعد (10) سنوات.. ونحن نعلم أن مدة كهذه لا يمكن لها أن تحدث هذا الحجم من التغيير إلا إذا حصلت معجزة.. وتوفرت أسباب غير مألوفة.. وفتحت صناديق وزارة المالية عن آخرها لتلبية ما هو مطلوب.. واستيقظ الناس من سباتهم العميق.. وتفاعل القطاع الخاص بدرجة كبيرة وكافية وأسهم بنسبة (40%) من الجهد والعطاء كما اقترح الأمير في اللقاء لترجمة هذه الأفكار وتلك الرؤى الحالمة إلى منجزات حقيقية..؟
@@ إن الرجال الأقوياء.. والمخلصين.. والقادرين.. والخلاقين.. يملكون إلى جانب أحلامهم الرائعة.. قوى سحرية غير منظورة لتغيير وجه التاريخ.
@@ ولن يكون مستحيلاً.. أن تصبح منطقة مكة المكرمة.. بعد عشر سنوات.. هي الأنموذج.. والرمز، كما تحدث عنها "الفيصل".. وقبل هذا وذاك أن تكون (الكعبة المشرفة) هي القبلة ليس فقط لأداء الصلوات الخمس وإنما لترسيخ الهوية الأصيلة لإنسان عربي إسلامي فقد هويته وسط مظاهر حضارية زائفة.
@@ المهم هو.. أن يجد فينا (الأمير) روح المسؤولية.. والتعاون.. والتصميم على تأكيد الذات وتحريرها من "اللامبالاة" في تحمل المسؤولية.. وتحررنا أيضاً من "السطحية" في التفكير.. ومن استمرار سلوكيات الفساد على اختلاف أشكاله وألوانه..
@@ شيء آخر.. لا يمكن أن أنساه وأنا أتحدث عن تطلعات "الأمير" ورؤاه المستقبلية لمنطقة هي في القلب وفي العين.. من كل أمم الأرض.. فكيف بها عندنا.. وذلك هو:
@@ إن ما يطالب به "الأمير" يتطلب إعادة نظر في الكثير من الأنظمة التعليمية والمالية والإدارية على مستوى الدولة.. ولست أدري كيف يمكن له أن يحدث كل هذا التغيير مع استمرار بعض الأنظمة والقواعد والآليات التي تسهم في فشل مثل هذه الطموحات.. وإجهاضها؟
@@ وإذا حدث شيء من هذا التغيير..
@@ فإن منطقة مكة المكرمة.. لن تكون وحدها هي المستفيد الوحيد من مشروع وإنما ستكون مناطق أخرى كثيرة في هذه البلاد مستفيدة هي الأخرى إذا ما توفرت لها نفس الروح.. ونفس القدرة.. ونفس الإرادة أيضاً.. وذلك هو الإنجاز الأكبر على مستوى الوطن.
ضمير مستتر:
(العقول الكبيرة.. لا تعترف بالظلام.. ولا تتوقف عن السير في دهاليزه)